|
القاهرة 14 يوليو 2026 الساعة 10:55 ص

بقلم: سماح عبد السلام
في مسيرتها الفنية التي تجاوزت عشرة معارض، فضلاً عن المشاركات الجماعية، تثبت الفنانة التشكيلية مي رفقي أنها لا تكتفي بكونها رسامة، بل هي باحثة بصرية تسعى دائمًا إلى طرح الأسئلة الجوهرية حول الفن والوجود.
من خلال رحلتها التي تنقلت فيها من الاهتمام بحركة الجسد وصولاً إلى تجليات معرضها الأخير "هناك"، تقدم تجربة تتجاوز السطح لتغوص في مفاهيم فلسفية بصرية.
يأتي معرضها الأخير "هناك" كحالة وجودية، وليس مجرد عنوان لمعرض فني. ترى رفقي أن "هناك" هو ذلك المكان المثالي الذي نطمح إليه، لكنها نجحت في تقريبه للواقع الملموس عبر ممارستها التلقائية للرسم واللعب بالألوان. إنها دعوة للمتلقي ليشاركها رؤيتها، حيث تحول اللوحة من عمل صامت إلى حوار مفتوح يترك للمشاهد حرية الإسقاط وقراءة القصص الخاصة به.
بعد فترة من التركيز المكثف على حركة الجسد، قررت مي رفقي العودة إلى "البورتريه"، ليس من منظور كلاسيكي، بل لإعادة اكتشافه. تلعب الفنانة هنا على وتر التناقضات؛ فهي تحجب الوجوه تارة بـ "ستائر" بصرية، وتدمجها تارة أخرى مع عناصر الزهور بالأبيض والأسود، متخلية عن سيطرة الملامح لصالح التعبير باللون والخط.
كما يحتل "الخط" في تجربة مي رفقي مكانة مركزية، فهو ليس مجرد أداة رسم، بل هو لغة فنية تتسم بالثقة والتلقائية. في أعمالها الأخيرة، طورت رفقي من أسلوبها، حيث بات الخط يُرسم مباشرة بفرشاة ألوان الزيت، مما يمثل حالة من الاختزال والتحرر من الوسائط التقليدية كالفحم أو الرسم التقليدي.
ولا يمكن فهم تجربة رفقي دون الوقوف عند فلسفة "توليف العناصر" التي برزت في معرضها السابق "قصاقيص". تعتمد الفنانة استراتيجية تقوم على:
- التفكيك حيث جمع عناصر من مصادر متنوعة وتفكيكها.
- إعادة التركيب بمعنى صياغة العناصر في سياق فني جديد كليًا ينتج قصصًا وأفكارًا مغايرة.
لا تخجل رفقي من محاكاة تجارب فنانين آخرين كما في معرضها السابق "منقول"، بل تعتبره حوارًا فنيًا عالميًا وبناءً على مفاهيمها الخاصة.
إن أهم ما يميز مي رفقي هو إيمانها بأن "المشروع الفني" أهم من اللوحة المنفردة..
هي لا ترسم "اسكتشات" تحضيرية، بل تتعامل مع مسطح اللوحة الأبيض باعتباره مساحة للتجريب المباشر. في نهاية المطاف، لا تسعى رفقي لتقديم أجوبة جاهزة، بل تطمح دائمًا لإثارة دهشة المتلقي ودفعه لطرح الأسئلة: "ماذا بعد؟".


|