|
القاهرة 14 يوليو 2026 الساعة 10:38 ص

بقلم: مصطفى علي عمار
-
من عجائب الطب الشعبي في قرانا
كان عندنا في القرية زمان، إذا تورّم جفن شخص أو ظهرت فيه دُمّلة، قالوا قد أصابته "شحّاتة فاطمة".
ويضيف كبار السن والأهالي، حتى الشباب بعدما صدقوا هذه الحكاية: لا علاج لها إلا أن يشحذ المُصاب ثلاث كسرات خبز. لكن بشروطٍ عجيبة: يجب أن يشحذ من ثلاثة بيوت مختلفة، وتكون صاحبة كل بيت منهما اسمها "فاطمة". لا يصح إلا إذا كان اسمها فاطمة.
فيذهب المُصاب ويطرق الباب، وعندما تخرج له السيدة يقول لها: "يا خالة فاطمة، طلع في عيني شحّاتة، وأريد أن تشحذيني كسرة خبز من دارك".
وبالطبع، فاطمة تعلم بالأمر، فترحّب به وتسرع إلى داخل الدار، فتقطع له من الرغيف كسرة وتعطيها إياه وهي تتمنى له الشفاء. ثم يكرر الفعل نفسه مع دارٍ ثانية فيها فاطمة، ثم دارٍ ثالثة فيها فاطمة ثالثة، فيجمع *ثلاث كسرات من ثلاث فاطمات.
وبعد أن تتم عملية الشحاتة، يذهب المُصاب باحثًا عن كلب أو كلبة سوداء اللون. ويشترطون أن يكون لونها أسود حصرًا. فيطعمها كسرات الخبز الثلاث التي شحذها.
فإذا فعل ذلك، يُشفى بعد يوم، وتجف دمامل الجفن، وتعود عينه كما كانت.
أما إذا أخلّ بشرطٍ من الشروط، كأن يشحذ من دارٍ واحدة أو دارين فقط، أو من بيوت لا تُدعى صاحباتها فاطمة، أو ألقى الخبز لكلب أو كلبة ليس لونهما أسود، فإن مرض عينه يعود إليه بالدمامل بعد عامٍ كامل، في الموعد نفسه.
ويقسمون أن فلانًا نفّذ كل الشروط حين أصابه المرض فشُفي تمامًا. أما فلان وعلان فأخلّا بالشروط، وبعد مرور العام كانت تأتي لهما العدوى أو الإصابة في الموعد نفسه.
ويعتقدون اعتقادًا لا نقاش فيه أنه لا شفاء لهذه "الشحّاتة" وهي خروج الدُمّل في جفن العين- إلا باتباع ما ورثوه عن أجدادهم في طريقة علاجها بالشحاتة المذكورة وإطعام الكلب الأسود.
تلك حكاية "شحنات من ثلاث فاطمات".. من عجائب الطب الشعبي في قرانا.
|