|
القاهرة 14 يوليو 2026 الساعة 09:31 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
-
عادات تناسب عالم جديد مختلف
كنت أجلس صباحًا للكتابة، أحاول بقدر الإمكان المداومة على الكتابة الصباحية اليومية، أحيانًا أكتب مجرد خواطر عن مشاعري، وأحداث اليوم الشخصية، حتى عن الطعام الذي تناولته أو ملابسي أو تريند جديد على السوشيال ميديا يؤثر على نفسيتي ويؤرقني، ظللت أكتب لساعات متنقلة بين المواضيع والأفكار والأوراق، وحيث أني بدأت مؤخرا الكتابة بيدي اليسرى –أنا في الأصل يمنى- وأن التجربة تعجبني خاصة أنها لا زالت في البداية، وأن مزاجي في ذلك اليوم لم يكن في رغبة لمواصلة قراءة رواية كنت بدأتها منذ أيام أو كتاب بدأته بالأمس أو حتى القراءة عامة، فقررت الاستسلام لمزاجي ومواصلة الكتابة، بينما أكتب وجدت نفسي أكتب عن الشعر، أوحشني الشعر، وقراءة الشعر، لكن أطلت من عقلي فكرة سريعة، أين الشعر؟ أو بمعنى أصح، أين الإحساس بالشعر، وتدافعت الذكريات حينما كنت أقرأ الشعر وأحس بروعة كلماته وموسيقاه، القصائد القديمة والموشحات الأندلسية وأشعار القدماء والأحداث أو جزء من المعاصرين، أين هذه الأيام.
سواء كنت أقرأ ليلا على جهاز الكمبيوتر من موقع متخصص في الشعر أو من كتاب في المنزل، فقط الحالة القديمة والشعور النستولوجي في عصر السوشيال ميديا لم يعد سهلا أن تتوقف لقراءة نص شعري، فالهرولة وراء المنشورات تحول دون ذلك، ولو صادف وتوقفت فإن الاستمتاع منقوص، البطء الذي يتطلبه تذوق الشعر لا يتناسب مع سرعة ملاحقة المنشورات والأخبار، حادثة هنا وانفجار هناك، ولن يصبح من المعقول إغفال كل أحداث المنطقة، فالتجربة كلها لم تعد كما كانت، الإحساس أن الزمن بطيء حتى لو لم يكن هناك لدي الكثير لفعله، الجو العام سريع، الموسيقى، الناس، الأخبار والأحداث، عن نفسي ليس لدي هذا اللهاث نحو إنجاز شيء ما وأعتقد أني أعيش حياة في مجملها بطيئة، لكني بداخلي هناك سرعة، سرعة الأفكار وسرعة التنقل من موضوع يشغلني إلى آخر، ولا أنكر أحيانًا أني أندمج مع التريندات وأستجيب لإلهائها الماكر، من وجهة نظري الشعر تحديدًا يحتاج لوقفة، لاتقاط الأنفاس، لتهدئة العقل والروح والجسد، عادات هذه الأيام تختلف جدًا، السباق في السوشيال ميديا محموم ومن ترند لآخر ومن حادث للتالي، أما عن الشعر، فهناك، هادئ في ركن بعيد، ينتظر الوقت والحالة لكي أقرأه،
يقول ابن الفارض:
شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةً
سكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ
لها البدرُ كأسٌ وهيَ شمسٌ يُدِيرُهَا
هلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجم
استمعت مؤخرا إلى جزء من هذه القصيدة بصوت شخص عزيز، أعادتني القصيدة لذكريات وعدت من خلال الصوت لحالة من الهدوء والاسترخاء، نمت في هذا اليوم وأنا مرتاحة، أعتقد سيكون لدي الكثير في المستقبل لكي أفعله، الاستماع للشعر بصوت محبب واحة هادئة أستظل بها أثناء سيري في الحياة، نحتاج الاستماع إلى الشعر بصوت حبيب، وبإحساس طازج.
|