|
القاهرة 04 يوليو 2026 الساعة 09:14 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
على خشبة مسرح السامر بالعجوزة، تجسدت عبقرية الأديب الكبير يوسف إدريس عبر قصة "أكان لابد يا لي لي أن تضيئي النور"، حيث قدمت فرقة قصر ثقافة الفيوم رؤية مسرحية معاصرة ومثيرة تحت عنوان "لي لي"، ضمن فعاليات الدورة الـ48 للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية.
العرض الذي أخرجه أحمد السلاموني، يأخذنا في رحلة داخل دهاليز حارة شعبية ترزح تحت وطأة الجهل وسلطة "المعلم حنتيتة". وتتمحور الحبكة حول الشيخ "عبد العال" (أدى الدور عبد الله عيد)، الإمام الأزهري الشاب الذي يحاول اقتحام حصون هذه الحارة برسالته التنويرية، ليصطدم بواقع مرير وشخصيات تبحث عن الخلاص، وعلى رأسها "لي لي" (أدت الدور جنة أسامة)، التي جسدت رمزية الغواية والشر في مواجهة مساعي الإصلاح.
وقد نجح المخرج في توظيف السينوغرافيا وحركة الممثلين لتصبح شريكاً في السرد، محولاً المسرحية إلى مرآة تعكس الصراع الإنساني الأزلي بين الحلم والواقع، في إطار رمزي عميق. شارك في العرض نخبة من المبدعين الشباب الذين أثبتوا قدرات أدائية لافتة، مع دعم فني متكامل في الإضاءة والموسيقى والديكور، ليقدموا عرضاً متكاملاً يليق بجمهور المهرجان.
• رؤية لجنة التحكيم
شهد العرض حضور لجنة التحكيم الموقرة التي ضمت كلاً من د. طارق مهران، د. وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس. وقد تابعت اللجنة العرض بتركيز شديد، حيث أثارت في مداخلاتها عقب المسرحية نقاشات نقدية حول مدى نجاح الفرقة في مواءمة النص الأدبي الأصلي مع المعالجة الدرامية المعاصرة. وأشادت اللجنة بالجهد المبذول في بناء الصورة المسرحية، مؤكدة أن "لي لي" قدمت نموذجاً لقدرة فرق الأقاليم على تقديم قضايا فكرية فلسفية بقوالب فنية متماسكة.
يأتي هذا العرض ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، المقام برعاية وزارة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ويعد المهرجان تظاهرة فنية سنوية كبرى تهدف إلى دعم الحراك المسرحي في مختلف المحافظات، حيث تستمر عروضه المجانية للجمهور حتى يوم الاثنين القادم، على أن يُسدل الستار على هذه الدورة بحفل ختامي يُقام يوم الثلاثاء 7 يوليو بمسرح السامر.




|