|
القاهرة 02 يوليو 2026 الساعة 07:19 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?في أعقاب العرض المسرحي "البر الثاني" لفرقة هواة المنصورة، شهد مسرح السامر بالعجوزة ندوة نقدية مكثفة أدارها د. محمد زعيمة، بمشاركة الناقدة د. هبة الله سامي والناقد محمد عبدالوارث، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم في دورته الـ48.
?بين الانتماء والتهجير: قراءة في المضمون الفكري
انطلقت الندوة من تحليل الرؤية الفكرية للنص، حيث أجمعت منصة النقاد على أن العمل لم يكن مجرد حكاية مسرحية عابرة، بل طرح رؤية فلسفية عميقة حول مفاهيم "الأرض والانتماء". وأشارت د. هبة الله سامي إلى أن المخرج نجح في خلق حالة من التماهي بين المتفرج وسكان الجبل، موكدة أن العرض نجح في تعرية الآليات الناعمة التي تُستخدم في التهجير، سواء كان تهجيراً للأجساد أو تهجيراً للعقول عبر تزييف الحقائق.
?من جانبه، رأى الناقد محمد عبدالوارث أن النص اعتمد على "الرمزية المفتوحة" التي تسمح للمتلقي بإسقاط أحداث العرض على واقع معاصر، مشيداً بقدرة المؤلف طه زغلول على صياغة صراع يجمع بين التراجيديا الإنسانية والبعد السياسي المبطن، مما جعل "البر الثاني" يمتلك صوتاً مستقلاً لا يكتفي بالمباشرة، بل يعتمد على رمزية الجبل كحاضنة للهوية.
* ?اللغة البصرية والاشتغال الدرامي
توقف النقاد طويلاً أمام "الإيقاع البصري" للعرض، حيث أشار د. محمد زعيمة إلى أن التكوينات الحركية، مدعومة بتصميم الأزياء والماكياج والسينوغرافيا، شكلت لغة موازية للنص الحواري. وأوضح المشاركون أن المخرج محمد فرج اعتمد على "التكرار الدرامي" كأداة مقصودة، وهو ما اعتبره النقاد رهاناً فنياً ناجحاً؛ حيث لم يكن التكرار للملء، بل لترسيخ الحالة النفسية للشخصيات التي تعيش حالة انتظار أبدي، ما عزز من حدة الصراع الدرامي.
* ?توصيات ورؤى
وخلال المداخلات، دار نقاش ثري حول ضرورة توظيف التراث والفلكلور في العروض المعاصرة دون الوقوع في التنميط، حيث ثمن الحضور المجهود الكبير لفرقة هواة المنصورة في تقديم عرض متماسك فنياً وفكرياً. وانتهت الندوة بتأكيد النقاد على أن هذه العروض تعزز من دور المسرح كمرآة للوعي المجتمعي، مشددين على أهمية استمرار هذه الندوات التفاعلية التي تفتح آفاقاً جديدة للنقاش بين المبدعين والنقاد والجمهور.
?جدير بالذكر أن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم يواصل فعالياته يومياً، موفراً منصة حيوية لتبادل الخبرات النقدية والجمالية، تأكيداً على دور الحركة المسرحية في الأقاليم كرافد أساسي للإبداع المصري.

|