|
القاهرة 02 يوليو 2026 الساعة 07:15 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?في إطار فعاليات الدورة الثامنة والأربعين للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، شهد مسرح السامر بالعجوزة عرضاً مسرحياً لافتاً بعنوان "البر الثاني"، قدمته فرقة هواة المنصورة، وسط حضور جماهيري ونقدي مكثف.
* ?لجنة التحكيم وضيوف العرض
شهد العرض متابعة دقيقة من قبل لجنة التحكيم الموقرة، التي تضم قامات فنية ونقدية بارزة وهم: د. طارق مهران، د. وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس. كما حظي العرض بحضور نخبة من صناع المسرح، يتقدمهم سمر الوزير مدير عام الإدارة العامة للمسرح، والفنان القدير حمدي الوزير، ولفيف من النقاد والمسرحيين الذين حرصوا على متابعة هذا الطرح المسرحي.
* ?فلسفة النص.. بين ثبات الأرض وسراب التغيير
يحمل النص الذي كتبه طه زغلول وأخرجه محمد فرج، دلالات رمزية عميقة تتجاوز الحكاية البسيطة لسكان جبل يعيشون على حلم العبور إلى "بر آخر". العرض لا يكتفي بسرد أسطورة، بل يغوص في مكامن النفس البشرية، ليطرح إشكالية "التهجير القسري" و"صناعة الوهم".
?وفي هذا الصدد، يؤكد المخرج محمد فرج أن العرض يطرح تساؤلات حول مدى استجابة الشعوب للأفكار التي تخدم مصالح أطراف خارجية، متخفية خلف شعارات براقة، وكيف يتحول الوهم إلى حقيقة راسخة في أذهان الضحايا، مشدداً على أن العمل يكرس لقيمة الأرض، وأن إصلاح الواقع المعاش يظل أشرف وأجدى من الهروب نحو مجهول مبني على الوعود الزائفة.
* ?شخصيات تجسد الصراع
قدم أبطال العرض تجسيداً درامياً يعكس حدة الصراع بين تيارين:
?"آرام" (الفنان محمد علي): يمثل صوت الحكمة والارتباط بالجذور، فهو النحات الذي لا يبني بيوتاً فحسب، بل يبني هوية للبقاء في وجه دعوات الرحيل.
?"ليورا" (الفنانة ميار الطرابيلي): المهندسة التي تتبنى دور "المحرض"؛ حيث قدمت الشخصية بأبعاد تتكشف تدريجياً لتعري الأهداف الحقيقية من وراء دفع السكان لبناء جسر وهمي، يهدف في جوهره إلى استلاب الأرض.
?"تابون" (الفنان محمد أبو فدان): يمثل الشريحة التي يسهل خديعتها بالوعود، حيث جسد رحلة التحول من الاستقرار إلى الانقياد وراء سراب التغيير.
* ?رؤية بصرية وسمعية مبتكرة
لم يكن الأداء التمثيلي وحده هو البطل، فقد تضافرت عناصر العرض لتشكيل عالم متكامل؛ حيث صممت نورين بحر أزياءً وماكياجاً يعيد صياغة مفهوم "الحضارة المتخيلة"، مستلهمة رموزاً من حضارات غابرة، بينما جاءت استعراضات محمد بحيري لترسم ملامح التوتر الحركي بين شخصيات متمسكة بالأرض وأخرى تترنح تحت وطأة الإغراء. كما ساهمت الموسيقى، التي حملت توقيع زياد هجرس وفارس محمد، في تعميق الحالة الدرامية واللحظات المأساوية، خاصة في مشهد الفقد الذي جسدته ببراعة الفنانة غادة الطنطاوي.
* ?قراءة نقدية
في الندوة النقدية التي أعقبت العرض، أشاد النقاد (د. هبة الله سامي ومحمد عبدالوارث) بقدرة فريق العمل على توظيف التكرار الدرامي كأداة إيقاعية وبصرية، وليس كمجرد حشو نصي. وأجمع المشاركون على أن "البر الثاني" نجح في طرح تساؤلات ملحة حول الهوية والانتماء، مشيرين إلى تماسك البناء الدرامي الذي استطاع إيصال رسالته الفكرية دون الوقوع في فخ المباشرة.
?يُذكر أن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم مستمر في تقديم عروضه المجانية للجمهور حتى السادس من يوليو الجاري، على أن يسدل الستار على فعالياته في حفل ختامي يوم السابع من يوليو، متضمناً نخبة من التجارب المسرحية الواعدة التي تثري الحركة المسرحية المصرية.

|