|
القاهرة 01 يوليو 2026 الساعة 09:25 م

كتبت: هبة البدري
نظم المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ندوة بعنوان: "الفن والتحولات الاجتماعية في مصر.. 30 يونيو والرؤية والانتماء"، أدار اللقاء الدكتور عادل ثروت أستاذ التصوير بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة ومقرر لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة، وشارك فيها كل من: الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم أستاذة النقد والتذوق الفني ورئيسة قسم النقد والتذوق الفني السابقة بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، والناقد الفني الدكتور ياسر منجي الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة.
قال الدكتور عادل ثروت أن الفن كان ولا يزال من أهم أدوات قراءة التحولات الاجتماعية وتوثيقها، مشيرا إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وانعكس أثرها على المشهد الثقافي والفني، وأسهمت في تعزيز مفاهيم الهوية الوطنية والانتماء، مؤكدا أن الفنان الحقيقي يعكس نبض المجتمع ويترجم متغيراته إلى أعمال إبداعية تحمل رسائل إنسانية ووطنية.
وتحدثت الدكتورة أمل مصطفى إبراهيم موضحة أن التحولات الاجتماعية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة انعكست بوضوح على الحركة الفنية، سواء في الموضوعات المطروحة أو في أساليب التعبير والتناول، مشيرة إلى أن الفن لا ينفصل عن قضايا المجتمع، بل يمثل مرآة صادقة لتطلعاته وتحدياته.
كما أضافت أن النقد الفني يؤدي دورا محوريا في قراءة تلك التحولات وتحليلها، بما يسهم في تعميق الوعي الجمالي لدى المتلقي، مؤكدة أن تعزيز التربية الفنية والثقافة البصرية لدى الأجيال الجديدة يعد من أهم سبل ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، إلى جانب اهمية دعم المؤسسات الثقافية للفنانين الشباب وإتاحة مساحات للإبداع والتعبير.
وأوضحت أن الفن ظل على امتداد التاريخ مواكبا لمراحل التغيير والنهضة، معبرا عن القضايا الاجتماعية والثورات والحروب والتحولات الوطنية، مشيرة إلى أن أعمال كبار الفنانين المصريين، وفي مقدمتهم حامد عويس، وثقت إنجازات ثورة يوليو والكفاح الشعبي وقيم العدالة الاجتماعية.
وتحدث الناقد الدكتور ياسر منجي مستعرضا العلاقة التاريخية بين الحراك الثوري في مصر وتطور الخطاب البصري، مؤكدا أن الثورات المصرية لم تكن مجرد أحداث سياسية، بل شكلت محطات فارقة في إعادة تشكيل الهوية الوطنية والرموز الحضرية التي ما زالت تعبر عن الشخصية المصرية حتى اليوم.
وأوضح أن الفن التشكيلي والتماثيل الميدانية والنصب التذكارية أدت دورا مهما في تشكيل الوعي الجمعي منذ الحملة الفرنسية، التي شهدت لأول مرة توظيف الأعمال الفنية في الفضاء العام لخدمة الخطاب السياسي، قبل أن تتطور هذه التجربة عبر مختلف المراحل التاريخية، لتصبح الفنون البصرية من وسائل ترسيخ الهوية الوطنية والتعبير عن التحولات الاجتماعية والسياسية.
وأضاف أن القوى السياسية أدركوا مبكرا أهمية الفنون في تشكيل الوعي العام، فارتبط إنشاء التماثيل والميادين والرموز الحضرية بمراحل بناء الدولة الحديثة، مشيرا إلى أن هذه الأعمال لم تكن مجرد عناصر جمالية، وإنما حملت رسائل سياسية وثقافية أسهمت في تكريس مفاهيم الانتماء والهوية المصرية؛ إذ إن النحت الميداني والتماثيل العامة قد لعبت دورا محوريا في تشكيل الوعي الوطني وترسيخ رموز الهوية المصرية.
واستشهد بأعمال الفنان محمود مختار، ولا سيما تمثال سعد زغلول، الذي جسد الزعيم بوصفه معبرا عن الإرادة الشعبية، من خلال بناء تشكيلي أبرز تلاحم القائد مع الجماهير، ليصبح العمل الفني وثيقة بصرية تجسد روح ثورة 1919 وقيمها الوطنية، وأشار إلى أن الأعمال الفنية في الفضاء العام لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل شكلت أدوات للتعبير عن الصراع السياسي والأيديولوجي.
وأكد في مختتم كلمته أن ثورة 30 يونيو تمثل حلقة جديدة في مسار طويل من التحولات الوطنية التي أعادت تأكيد الهوية المصرية، وأن الفن التشكيلي يظل شاهدا على تلك التحولات، ووسيلة لتوثيقها وصياغة رموزها البصرية بما يعزز الوعي الوطني ويحفظ الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة.
|