|
القاهرة 25 يونيو 2026 الساعة 01:27 م

بقلم: محمد حسن الصيفي
قبل انطلاق بطولة كأس العالم المقامة حاليا في أمريكا وكندا والمكسيك، ظهر لي على فيسبوك جروب بعنوان
"الجروب الرسمي لتشجيع كل الفرق اللي هتواجه مصر
تقريبا يعني" !!..
وللأمانة قمت بعمل حظر فوري للجروب، وبدأت أفكر فيما يحدث هذه الأيام، وفيما نراه من حياة غريبة لا نعرفها ولم نتوقع يوما ما أن نعيشها !
أنا ابن جيل آخر، وتفاصيل أخرى، نشأت على حب الوطن بكل عثراته ومشكلاته، بحلوه ومره، بإنجازاته وإخفاقاته،
ولم يكن هناك خيار آخر..
بدأت تشجيع كرة القدم وأنا أبلغ من العمر ست سنوات، وقتها كان المنتخب يلعب بطولة أفريقيا في بوركينا فاسو بقيادة محمود الجوهري، وبنجومه حسام وحازم وعبد الستار وطارق ونادر السيد وغيرهم، بالتيشرت الأخضر الذي أعشقه، وباسم شركة خطوط المحمول الشهيرة وقتها على صدور اللاعبين..
كنت أنتظر المباريات، وفي اليوم الذي سيلعب فيه المنتخب لم يكن هناك ما يشغلني عن المباراة، بل كانت هي شغلي الشاغل..
وبعد ربع قرن وأكثر من هذه البطولة التي توجنا بها على يد الجوهري ورفاقه، لازلت أنتظر مباراة المنتخب ولا يشغلني شيء يومها إلا مباراة المنتخب، وأستعيد الذكريات، وأراني وأنا طفل يحمل كرته يجول بها في أنحاء البيت متخيلا أنني حسام حسن أو حازم إمام أو عبد الستار صبري..
في لقاء مصر ونيوزلندا حين أحرز مصطفى زيكو هدف التعادل للمنتخب وبعدها بثواني سمعت صوت الصياح والصرخات قادم من المقهى القريب من المنزل، وقتها سرت قشعريرة في جسدي، وتذكرت تاريخا طويلا من صيحات النصر، صيحات مماثلة، تجسيد لحب الوطن وعملية شحن للهوية تتجدد كل مرة بنفس الطريقة، حين نجد مصر تتقدم بهدف، أو تفوز بمباراة، أو تحمل كأسا، يعني أننا بلد كبير ومتحضر، وأننا بخير طالما علم مصر يرفرف والمنتخب يفوز ..
الآن تجد أصوات شاذة تقول سنشجع بلجيكا!! فيتعادل المنتخب مع بلجيكا ويقدم مباراة كبيرة، فيقولون سنشجع نيوزلندا!! فيفوز المنتخب فوزا عريضا على نيوزلندا، فيصيبهم الخذلان وتخفت أصواتهم تماما!
والمحزن أن عدم تشجيع المنتخب يرجع لأن حسام حسن المدير الفني لم يضم فلان أو علان الذي ينتمي لناديهم، وبناء عليه سيعاقب هؤلاء المساكين بلدهم بعدم تشجيعها!!
منطق عجيب، وأجيال غريبة!!
بالنسبة لي كل شخص حر فيما يعتقد ويفكر ويشجع، لكن لو ضم حسام حسن لاعبي المنتخب جميعا من الفريق الأبيض او الأحمر أو الأصفر او البطيخي، سأشجع المنتخب بنفس الحرارة، لا يهم الألوان والأسماء، المهم الوحيد فقط هو اسم وعلم مصر.
|