|
القاهرة 24 يونيو 2026 الساعة 12:02 م

سماح ممدوح حسن
شهد المركز القومي للترجمة، برئاسة الدكتور محمد نصر الجبالي، مناقشة كتاب "كيف يتعلم مخ ذوي الاحتياجات الخاصة"للكاتب ديفيد سوسا، بترجمة الدكتورة راقية جلال الدويك اخصائية علم النفس، وذلك ضمن فعاليات المركز الهادفة إلى نشر المعرفة وتعزيز الوعي بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة.
وخلال الندوة، أكدت الدكتورة راقية جلال أن أسباب اضطراب طيف التوحد لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، رغم التقدم الكبير في الأبحاث العلمية، مشيرة إلى أن الأبحاث ما زالت تعمل على كشف أسبابه، إلا أنه لا يمكن حتى الآن حصرها في سبب واحد، نظرًا لتعدد العوامل المؤثرة في الإصابة.
واستعرضت عدداً من الأساليب التي تساعد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على التعلم والاندماج، كما تناولت طرق التعامل مع الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) داخل الفصل الدراسي، موضحة أن من أهمها جلوس الطفل بالقرب من المعلم وإسناد مهام محددة إليه، مع الحرص على تشجيعه والثناء عليه باستمرار، بما يسهم في زيادة تركيزه وتعزيز ثقته بنفسه.
كما تحدثت عن تجربتها في ترجمة الكتاب، موضحة أن الترجمة العلمية والنفسية تختلف تمامًا عن الترجمة الأدبية، إذ تتطلب دقة كبيرة في نقل المصطلحات والمفاهيم دون الإخلال بالمادة العلمية، مؤكدة أنها حرصت على تقديم نص علمي دقيق بلغة سلسة وممتعة في الوقت نفسه، مع الحفاظ على خصوصية النص الأصلي.
وأضافت أن الكتاب بدا سهل اللغة في ظاهره، لكنه كان من أصعب الكتب التي ترجمتها، لأن بساطة الأسلوب أخفت وراءها مصطلحات علمية دقيقة استلزمت مراجعة متأنية، ووصفت الكتاب بأنه "فخ" للمترجم، مشيرة إلى أن الدكتورة هبة أبو النيل راجعت عدداً من المصطلحات وأسهمت في تصويب بعض ترجماتها للوصول إلى الصياغة الأدق.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى الإصابة بالتوحد، أكدت الدكتورة راقية أن التعرض للشاشات لا يسبب التوحد لدى الطفل الذي يتمتع ببنية عصبية طبيعية، لكنه قد يؤدي إلى ضعف التواصل والتفاعل الاجتماعي، وهي أعراض قد تتشابه مع التوحد، ما يجعل التشخيص الدقيق أمرًا ضروريًا.
وأوضحت أن الشاشات قد تمثل عاملًا محفزًا لدى الأطفال الذين يمتلكون استعدادًا وراثيًا للإصابة بالتوحد، لكنها ليست السبب المباشر للمرض، مشبهة ذلك بمرض الفصام، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستعداد الوراثي، لكنه لا يظهر إلا إذا توافرت عوامل بيئية أو ضغوط تؤدي إلى تنشيطه، بينما قد يتعرض شخص آخر للضغوط نفسها دون أن يُصاب إذا لم يكن لديه هذا الاستعداد.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن أسباب التوحد متعددة ومعقدة، ولا يمكن اختزالها في العوامل العضوية فقط، رغم أنها تمثل أحد الأسس الرئيسية في فهم الاضطراب، داعية إلى استمرار البحث العلمي لفهم أسبابه بصورة أعمق، بما يسهم في تحسين أساليب التشخيص والتدخل المبكر.
|