|
القاهرة 09 يونيو 2026 الساعة 12:50 م

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
خطة الأطباء في تَبْطِيء عقلي من خلال الأدوية هل تنجح؟
لا أعرف، لكن عقلي سريع جدًا، كتبت للأخصائية يومًا ما يلي: "محدش بيبتدي مقال ويخلصه في نفس اللحظة، محدش بيبتدي قراءة كتاب ويخلصه في نفس اللحظة، مخلصتش المواعين وزهقت أو تعبت أو حزنت مش عارفة، الجمعة والسبت أجاززززة معملتش فيهم اللي كنت مخططة له، عايزة حل لسرعة دماغي وبطء جسمي... إلخ" في اللحظات الأولى لبدء أي شيء أشعر أن حماسي سوف يجعلني أطير وأعبر الغلاف الجوي للأرض، ثم أنظر إلى الكوكب الصغير من فضاء الكون، سوف أكسر كل القيود، بعد دقائق لا أفعل سوى كتابة بعض الكلمات أو حتى فقرة، أشعر بالحزن وبالإحباط كأني خضت حربًا وخسرت.
• سوف أستمر في تربية نفسي
بعيدًا عن كل مقررات التربية أو الانضباط أو التعليم، لكني أرى مهمة الأسرة هي الرحمة والرأفة والحنان، بالطبع بالمعنى الإيجابي وليس السلبي (التدليل) أنا امرأة وفي شهر 6 – 2026 سوف أتم عامي ال 39 ولم أنجب ولدي قرار حاسم بعدم الإنجاب مطلقًا، حينما يسألني الناس عن ذلك أرد بالكثير من الإجابات، ولكن هناك إجابة مثالية أحب أن أضعها على قمة الإجابات وأراها بالفعل كافيه جدًا، هي "أنا معنديش وقت أربي حد، أنا بربي نفسي" وأقصد هنا عناصر الرحمة والاهتمام والحنان ليس مجموعة القواعد المجتمعية التي من الممكن أن يتعلمها الإنسان من أي مصدر آخر وفي نوع من السخرية كنت أقول: "ممكن أتعلم الذوقيات العامة من أمينة شلباية" لأني لا أرى أن مهمة المربي الأساسية في مسألة القواعد أو الانضباط والذوقيات، رغم أنها أشياء يكتسبها الطفل فقط بالتقليد والمراقبة، واستخدمت كلمة المُرَبّين لأن أحيانًا التربية لا تكون مهمة الأم أو الأب وهو النموذج الأعم، ولكن في بعض الأحيان يكون باقي أعضاء الأسرة والأقارب في عدم وجود الأب والأم، فالمربون عامة مطلوب منهم تهيئة الطفل للحياة.
كنت أتناقش مع صديقة في ذلك اليوم، المربي يمتص الصدمات ويهيء الطفل لمقابلة باقيها، لكن ما يحدث للأسف، أن المربي يكون هو الصدمة، المربي الذي لا يعطي الطفل الحنان والرحمة، يحرمه من كل ذلك في سبيل أشياء أخرى تسبب له صدمات نفسية وربما جسدية، فالمربي هو المساحة الآمنة والتي في الغالب يتحول إلى أحد المساحات الغير آمنة، أو المخيفة.
من هنا ولأني مليئة بالصدمات النفسية، ولأني لا أجد من يربيني بالمعنى المذكور في المقال، فقررت أن أربي نفسي وأكون مساحتي الآمنة، -بالطبع هذا في المستقبل- لأني حتى الآن لست مساحتي الآمنة على الإطلاق، في حوار مع زوجي على الشات كنت أخبره كلامًا طيبًا واسترسلت في الكلام الجيد معه، وفي لحظة توقفت، ووضعت جملة: "أتمنى أن أتذكر كل هذا حينما أتشاجر معك" أمانتي مع نفسي تخبرني أني أنا نفسي أخاف من نفسي وليس لي في الحقيقة سيطرة عليها، في كل موقف جيد أشعر بالخوف أني من الممكن أن أحوله لسيء، سواء اليوم أو غدًا.
في الحقيقة لدي الكثير لكي أقوله بهذا الشأن، فخوفي من نفسي عميق جدًا، وهذا بسبب عدم قدرتي على السيطرة على انفعالاتي وردود أفعالي وحتى أفعالي، جزء من التعافي هو التوازن والسيطرة على الأفعال والانفعالات، وهذه أمنيات بالنسبة لي.
|