|
القاهرة 02 يونيو 2026 الساعة 10:58 ص

كتب: محمد السيد
قدّم إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي عروضه المسرحية ضمن فعاليات المهرجان الإقليمي لنوادي المسرح ومن إنتاج مركز الجيزة الثقافي، والذي استضاف العروض على خشبته، إلا أن عروضه أتت دون المستوى بشكل ملحوظ، ما جعلها تبدو كالمثل القائل "سمك لبن تمر هندي".
من العروض التي استهل المهرجان بها عروضه مسرحية "تحت السلم" التي تحكي عن معاناة أسرة فقيرة وهو ما يتضح من اسمها. واتسم العرض بديكور متواضع جدا عبارة عن ورق حائط استخدمت كل ورقة منه لتعبر عن لبنة داخل لبنات الجدار، إلا أنه لا بأس به. فيما كان أداء الممثلين سيئا وبه مبالغة وصوتهم عالٍ جدا، بينما لم يكن اختيارهم من الأساس في محله؛ فعلى سبيل المثال تبدو البطلة أكبر سنا من أمها وأبيها.
"الوافد" مأخوذ عن نص مسرحي للكاتب الكبير "ميخائيل رومان"، ورغم ذلك لم يختلف العرض عن سابقه خاصة في عدم ملائمة الممثلين لأدوارهم؛ فمثلا البطل ذو قوام نحيف لكنه يجسد شخصية رجل بدين، ومن الواضح أن المخرج لم يبذل أدنى جهد على الأقل في تغيير الجملة التي يقول فيها الممثل أن جسده بدين، أو يختار من البداية ممثلا سمينا ليكون ملائما للدور.
من نوعية التريودراما استعرضت فانتازيا "طفل زائد عن الحاجة" حال زوجين فقيرين بعد استقبالهم مولودا جديدا تزامنا مع ارتفاع الأسعار وتأزم حالتهما الاقتصادية. أحلى ما في العرض تصميم الاستعراضات الذي كان لوحة فنية بديعة، والتعليق الصوتي للممثل الذي أجاد النطق بالفصحى، وكذا عبر الديكور عن الموقف الدرامي في أكثر من مشهد مراعيا الإطار الفانتازي الذي تدور به الأحداث. اتخذت الملابس اللون الأبيض لتعبر عن الموت والحياة؛ حيث بدأ العرض بالبطل والبطلة ميتين يخرجان من كفن أبيض بملابس بيضاء، ومن ثم يستعرضان ذكرياتهما بطريقة الفلاش باك. كل من البطل والبطلة مناسب لدوره، والأداء التمثيلي لهما جيد في الكوميديا والتراجيديا، وفي الرقص والغناء، كما أجاد البطل اللهجة اللبنانية في أحد المشاهد، وحين جسد شخصية الأب، والجد، والجدة بطريقة كوميدية.
ما يعيب العرض غياب المصداقية في بعض المشاهد مثل المشهد الذي يفترض أن يطفئ فيه البطل الشموع فنجده يلوح بيديه في الهواء لأنه لا توجد شموع ضمن أكسسوارات العرض، وكذلك استخدام قطعة صغيرة من القماش لتعبر عن الطفل الرضيع وكان من الممكن استخدام قطعة أكبر أو دمية ملفوفة بالقماش لتكون أكثر مصداقية، وأثناء قيام البطلة بدور المذيعة التي تمسك بيدها الميكروفون وجدناها تمسك الهواء لأنه أيضا لا يوجد ميكروفون، وفي مشهد التقيؤ كان من الأفضل أن يدير البطل ظهره للجمهور لكنه كان مواجها له وكان من الواضح أنه لا يتقيأ حقيقة، وحين قدم عامل النظافة ليجمع القمامة جمع الكتب على يمين المسرح ويساره واضعا إياها في السلة التي يحملها متجاهلا الكتب الملقاة في منتصف المسرح بشكل غير منطقي رغم أنها ظاهرة أكثر من غيرها.
الموسيقى والمؤثرات الصوتية مناسبة لاسيما في التعبير عن صراخ الرضيع وجرس الهاتف. اللون الأحمر في الخلفية كان موفقا للتعبير عن الدماء والموت. في مشهد البداية جسدت الرقصة الرومانسية بين البطل والبطلة، وفي مشهد النهاية جسدت الرقصة الصراع بينهما، وهو تطور وتسلسل منطقي للأحداث بما يخدم البناء الدرامي. كما بدأت القصة باللحد للتعبير عن الموت والعدم، وانتهت بالمهد للتعبير عن الميلاد والحياة.
لم يخل "موسم بنفسج الثالوث" من الأخطاء السابقة، وكأن مخرجي الهواة ينتمون لمدرسة واحدة هي مدرسة اللامصداقية؛ فنجد بابا أبيض اللون تفتحه البطلة مرارا وتكرارا على أنه باب ثلاجة في حين أن ما بداخله فراغ، وكان من الممكن في حال عدم الاستعانة بثلاجة حقيقية أو تصميم ديكور محاكٍ للثلاجة ألا يكون الباب على الأقل في مواجهة المسرح حتى لا نرى ما بداخله، ونجد البطل يتناول كوبا فارغا على أنه كوب عصير دون أدنى مجهود بذل في الاستعانة بمشروب حقيقي رغم أنه ليس بالأمر الصعب أو المكلف ماديا، وكذا نجد طاولة المطبخ خالية إلا من كوبين فارغين تقف أمامهما الزوجة موجهة أسئلتها إلى الزوج: "أجيب لك تاكل؟" فيقول "لا"، ثم تتابع "أجيب لك تشرب؟" فيقول "لا"، ثم "أجيب لك كيك؟" فيقول "لا" رغم أنه لا يوجد طعام ولا شراب ولا كعك. الديكور فقير جدا اعتمد على بعض القوائم الخشبية التي كونت الطاولات وبعض قطع القماش التي لفت بها وساهمت في إكمال اللوحة، وكذا أداء الممثلين كان فقيرا للغاية ولا يكاد صوتهم يصل إلى الجمهور في الصالة فضلا عن مشاكل بمخارج الحروف وعدم تلقيهم القسط الكافي من التدريب على التمثيل المسرحي.
يعد مهرجان أندية المسرح نموذجا لمسرح الهواة، الذي لا يجد اهتماما كافيا من صناعه قبل غيرهم، وقد يرجع البعض عوامل ضعفه إلى ضعف ميزانيته، والحقيقة أن معظم أخطائه فنية لا علاقة لها بالنواحي الإنتاجية، ولكنها بالدرجة الأولى مسئولية المخرج الذي هو رب العمل والمسؤول عنه.

|