|
القاهرة 24 مايو 2026 الساعة 06:49 م

متابعة: سماح ممدوح حسن
ناقشت ندوة كتاب" ظاهرة ضياء العوضي: من الطب البديل إلى بديل الطب" تأليف الدكتور خالد منتصر، خطورة الخطاب العلاجي القائم على الخرافة، والدور الذي لعبه الإعلام في صناعة شخصيات تحولت إلى "مرجعيات شعبية" تنافس الطب والعلم رغم ما ترتب على نصائحها من كوارث صحية. وقد أقيمت الندوة فى مركز سيا الثقافي، وقد أدارت الأمسية وقدّمتها الكاتبة الإعلامية، الدكتورة صفاء النجار.
وأوضح خالد منتصر أن معركته مع هذا النوع من التفكير بدأت منذ أكثر من ثلاثين عامًا، مؤكدًا أن "العلم يقوم على الشك والتجربة، بينما تقوم الخرافة على ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة".
وتوقف منتصر فى حديثه عند ما عُرف بـ"نظام الطيبات" الذي اعتمد على إيقاف بعض الأدوية والترويج لأنظمة غذائية مغلفة بخطاب ديني، معتبرًا أن هذا الدمج بين الدين والعلاج منح الظاهرة قبولًا جماهيريًا واسعًا، خاصة مع الترويج الإعلامي المكثف لها عبر الفضائيات وبرامج البث المباشر.
واستعرض منتصر عددًا من الحالات التي وصفها بأنها أقرب إلى "جرائم قتل بطيء". بينها طفل مريض بالسكري من النوع الأول تم إيقاف الأنسولين عنه، وصيدلانية مصابة بالذئبة الحمراء توقفت عن تناول الكورتيزون حتى توفيت، بالإضافة إلى مريضة زراعة كلى أوقفت مثبطات المناعة ما أدى إلى فشل الزراعة تدريجيًا، مؤكدًا أن بعض هذه الوقائع دفعت إلى تحقيقات وشكاوى مهنية وقانونية.
كما ربط منتصر انتشار هذه الظواهر بصعود الفكر المعادي للعلم منذ السبعينيات، معتبرًا أن هناك بيئة ثقافية رسخت لفكرة أن أي تقدم علمي يمثل تهديدًا للدين. وتحدث أيضًا عن البعد الأيديولوجي للظاهرة، من خلال الهجوم على المرأة ورموز التنوير مثل طه حسين، وتبني خطاب قريب من تيارات الإسلام السياسي والسلفي.
وفي ختام الندوة انتقد منتصر البرامج الطبية في الفضائيات، موضحًا أن كثيرًا منها يخضع للإعلانات وشراء ساعات البث، مطالبًا بإشراف حقيقي من وزارة الصحة وتحويل هذه البرامج إلى منصات توعية علمية احترافية تسهم في رفع الوعي الصحي داخل المجتمع، وتساعد على مواجهة الخرافة والدجل الطبي قبل تحولهما إلى خطر حقيقي يهدد حياة الناس.

|