|
القاهرة 24 مايو 2026 الساعة 06:48 م

بقلم: محمد حسن الصيفي
توفى الطبيب الذي يشغل الرأي العام مؤخرا، لكن الاهتمام زاد به بعد وفاته. كنت قد اكتفيت بكلمة عنه على مواقع التواصل مفادها: "اذكروا محاسن موتاكم"، وبمرور الوقت، ساعة بعد ساعة، ويوم وراء الآخر، بدأت تظهر لي لقاءات ومقاطع فيديو للطبيب الراحل. الحقيقة اندهشت؛ وبعيدا عن نظامه الغذائي التخريفي المتناقض الذي لا يستند لعلم أو تجارب، لكن أكثر ما لفت انتباهي هي طريقة كلامه، صوته ونظراته، طريقة وطبيعة ردوده على المتابعين أو المرضى؛ فالرجل يتعامل مع الناس بازدراء واحتقار غير مفهوم، يتحدث عن المرأة بدونية شديدة وتحقير ينافي تشدقه بالدين وآيات القرآن، وينافي أقوال الرسول خصوصا الحديث الشريف: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي، ما أكرمَ النِّساءَ إلَّا كريمٌ ولا أهانَهنَّ إلا لئيمٌ).
فكيف أثق في طبيب يتحدث بفظاظة، يسخر من شكوى والآم مرضاه، يعتبر التدخين رمز لاكتمال الرجولة وينتقص من الذين لا يدخنون ومن رجولتهم؟!
هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟
هل توفى بما له وما عليه؟!
الحقيقة لا؛ كنت قد كتبت تدوينة قصيرة على تطبيق (ثريد) انتقدت فيها طريقة الطبيب ونظامه المخرف، وعلى مدار 48 ساعة حصل علي هجوم كاسح لا يقل عن 500 تعليق وإشعار كلها سب وقذف من أفخم وأجود الشتائم المصرية الأصيلة تمتد للأحياء والأموات وصولا لسابع جد!
اللافت للنظر أنها كلها حسابات مزيفة، مأجورة (fake) كما نقول بلغة العصر، كلها لجان إلكترونية وحسابات حديثة النشأة والتكوين، وكلها متخصصة للرد على أي شخص ينتقد الطبيب الراحل والهجوم عليه بأبشع الألفاظ؟!
ما الحكمة إذا؟!
من المستفيد ويقوم بدفع مبالغ مالية كبيرة لإدارة حملة ممنهجة تشمل كل مواقع التواصل الاجتماعي لنشر نظام يحرض الناس على ترك الأدوية بصورة خزعبلية مدلسة تذهب بهم إلى غرف العناية المركزة وتنتهي ببعثة إلى الدار الآخرة!
الأسوأ من كل ذلك، أننا في زمن التقدم العلمي والتكنولوجي الرهيب، وجد هذا الرجل المدلس وأعوانه ترحابا كبيرا في أوساط عديدة منهم المثقفون ودكاترة الجامعة!
الحقيقة أنا حزين.
|