|
القاهرة 24 مايو 2026 الساعة 06:39 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?أكد الفنان والكاتب الساخر عماد جمعة على عمق العلاقة الوثيقة التي تربط بين الأدب الساخر وفن الكاريكاتير، موضحاً أن كليْهما يمثلان قوة ناعمة بالغة التأثير، وقادرة على تفكيك الواقع ونقد التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب مبسط يتسم بالعمق وسرعة الوصول إلى وجدان الجمهور.
?جاء ذلك خلال الأمسية الثقافية الحاشدة التي نظمها النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر برئاسة الدكتور علاء عبد الهادي، احتفاءً بالشاعر ياسر قطامش والشاعر الدكتور سمير القاضي. وأقيمت الندوة تحت مظلة لجنة الشعر برئاسة الشاعر عاطف الجندي الذي أدار اللقاء بتميز، وبمشاركة الشاعر عصام بدر نائب رئيس اللجنة، وسط حضور لافت لنخبة من الأدباء، الشعراء، والمثقفين، والمهتمين بجماليات الأدب الساخر.
?وشهدت الندوة أجواءً مبهجة ومفعمة بالروح الفكاهية الراقية؛ حيث استمتع الحضور بتشكيلة فريدة من القصائد "الحلمنتيشية" وأشعار الفصحى والعامية.
واستعرض الشاعر الكبير ياسر قطامش محطات من مؤلفاته الساخرة التي حفرت اسماً متميزاً في هذا المجال، فيما قدم الدكتور سمير القاضي نماذج شعرية لافتة مزجت بين خفة الظل والوعي النقدي الاجتماعي والبعد الإنساني، وهو ما قوبل بتفاعل واسع وتصفيق حار من الجمهور.
?وفي مداخلته، استعرض الكاتب عماد جمعة تجربته الممتدة في توثيق فنون السخرية والكاريكاتير عبر مؤلفاته؛ وعلى رأسها كتاب "تخاريف فنطزية في الأدب الساخر" الذي استدعى فيه شخصية "جحا" التراثية إلى القرن الحادي والعشرين لمعالجة قضايا معاصرة، بالإضافة إلى كتابه التوثيقي "نجوم الكاريكاتير ورواده"، مشدداً على أن الأدب الساخر وفن الكاريكاتير يشكلان معاً ذاكرة فنية وثقافية حية ترصد بدقة التحولات العميقة في المجتمع العربي.
?وأضاف جمعة أن الكاريكاتير يمثل "الشريك البصري" للأدب الساخر؛ حيث استطاع الرسامون والكتاب صياغة هموم الناس وتطلعاتهم باستخدام الكوميديا كأداة للتنوير والتغيير. واستشهد بالثنائيات الإبداعية الخالدة، وفي مقدمتها الشخصيات الأيقونية التي ابتكرها الكاتب الساخر أحمد رجب وجسدها بريشته الفنان الكبير مصطفى حسين (مثل: كمبورة، عزيز بيه الأليت، فلاح كفر الهنادوة، والكحيتي)، مروراً بشخصيات الرائد "رخا" الشهيرة (كرُفيعة هانم، ابن البلد، وبنت البلد، وسكران باشا طينة)، مؤكداً أنها شخصيات حية عالجت أمراض المجتمع، لتثبت دائماً أن الأدب الساخر والكاريكاتير هما بالفعل وجهان لعملة واحدة.






|