|
القاهرة 21 مايو 2026 الساعة 04:54 م

?كتبت: نهاد إسماعيل المدني
?في تظاهرة فنية وثقافية فريدة من نوعها، تشهد الحركة المسرحية حدثاً استثنائياً يُعيد لخشبة المسرح القومي بريقها وجاذبيتها، حيث تلتقي عبقرية النص الشكسبيري برؤية مصرية معاصرة في العرض المسرحي الضخم "الملك لير".
?لم يكن العرض مجرد تجسيد تقليدي للمأساة الإنسانية الخالدة، بل جاء بمثابة نبض جديد يتدفق في عروق المسرح العربي، بفضل توليفة فنية جمعت بين جيل العمالقة والشباب المبدعين الذين يشاركون في بطولة هذا الموسم الاستثنائي.
* ?الفخراني.. إمبراطور الخشبة الذي لا يشيخ
?على رأس هذا العمل الكبير، يقدم دور "الملك لير" النجم القدير يحيى الفخراني، الذي يمتلك مغناطيسية خاصة على المسرح، استطاع ببراعته المعهودة أن ينقل تفاصيل التمزق الإنساني للملك الشيخ؛ من جبروت السلطة وعمى البصيرة، إلى انكسار الأبوة والانهيار المؤلم للملك. أداء الفخراني جاء ليرسخ مكانته كواحد من أعظم من قدموا التراجيديا الشكسبيرية في الوطن العربي.
* ?كتيبة الإبداع.. جيل العمالقة يصافح الشباب
?يشارك في بطولة هذا العرض كتيبة من النجوم والفنانين الذين يضفون ثقلاً درامياً لكل مشهد، حيث تلتقي الخبرة بالطاقات الشبابية المتجددة:
?نجوم المخضرمين: يشارك في البطولة الفنان القدير طارق دسوقي، والفنان الكبير حسن يوسف (في إطلالة مميزة تليق بتاريخهما)، والفنان عادل خلف، والفنان أحمد عثمان.
?الشباب والوجوه المتألقة: يضم العرض طاقات مبدعة من خلال أداء متميز ومبشر لكل من: تامر الكاشف، أمل عبد الله، إيمان رجائي، لقاء علي، بسمة دويدار، طارق شرف، ومحمد العزايزي.
?وقد نجح المخرج في خلق حالة من التناغم الشديد بين هؤلاء الأبطال، ليقدموا لوحة تمثيلية متكاملة تأسر قلوب الجمهور.
* ?خلف الكواليس.. صناع الصورة والبهجة البصرية
?خلف هذا التميز التمثيلي، تقف عين المخرج شادي سرور، الذي تولى اخراج الرؤية المسرحية المستحدثة، متكئاً على الترجمة الرصينة والعميقة للدكتورة الراحلة فاطمة موسى، والتي حافظت على شاعرية شكسبير مع تقريبها لوعي المشاهد المعاصر.
?أما الصورة البصرية والسمعية، فكانت بطلاً رئيساً في العرض:
?الديكور والملابس: صمم الفنان حمدي عطية ديكوراً ضخماً يعبر عن أجواء القصور والصراعات، بينما أضفت مصممة الملابس علا علي لمسات تاريخية ساحرة على الأزياء.
?الإضاءة والمكياج: تلعب إضاءة الفنان الحسين "كاجو" دوراً درامياً في التعبير عن تقلبات الطقس والجنون الداخلي للشخصيات، ويصنع إسلام عباس لمسات مكياج مبهرة تغير ملامح الأبطال لتناسب العصر الشكسبيري.
?الموسيقى والاستعراضات: تتوج الموسيقى التصويرية لـ أحمد الناصر المشاهد بجرعة مكثفة من الشجن والإثارة، وتكتمل اللوحة الحركية باستعراضات معبرة صممها الفنان ضياء شفيق.
?لتصبح ?مسرحية "الملك لير" اليوم ليست مجرد عرض مسرحي عابر، بل هي وثيقة فنية تؤكد أن المسرح المصري يمكنه منافسة المسارح العالمية عندما تتوافر له الرؤية المخلصة، والإنتاج الواعي، والنجوم الذين يعشقون تراب الخشبة. العرض يحظى حالياً بإقبال جماهيري ضخم وإشادة نقدية واسعة جعلته حكاية الموسم بلا منازع.






|