|
القاهرة 14 مايو 2026 الساعة 12:42 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?بين عبق التاريخ وطموح المستقبل، احتضن مركز الهناجر للفنون ندوة تثقيفية موسعة بعنوان «سيناء قلب مصر النابض عبر الزمن»، وذلك ضمن فعاليات "ملتقى الهناجر الثقافي" الشهري. الملتقى الذي أقيم تحت رعاية قطاع شؤون الإنتاج الثقافي برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، شهد حضوراً لافتاً من النخبة الفكرية والأكاديمية، ليرسم لوحة وطنية تجسد تلاحم الهوية المصرية وتؤكد أن حماية الأوطان تبدأ من الوعي قبل السلاح.
* ?إرادة لا تقهر وعقيدة راسخة
?افتتحت الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير الملتقى، اللقاء بكلمة مفعمة بالحماسة، مؤكدة أن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي استدعاء دائم للإرادة المصرية التي لا تعرف الانكسار. وشددت على أن سيناء ستظل أرضاً مباركة تكتب مصر من خلالها تاريخها بحروف من نور، مؤكدة أن السيادة الوطنية على كل ذرة تراب هي ثوابت لا تقبل التفريط.
?من جانبه، غاص الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث، في أعماق الشخصية المصرية، موضحاً أنها جينات موروثة من القيم الأخلاقية والبطولية. واستعرض شقرة مسيرة الجيش المصري في دحر الغزاة عبر العصور، من المغول وصولاً إلى ملحمة أكتوبر وتحرير كامل التراب السيناوي، داعياً إلى ضرورة تنمية الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة لمواجهة متغيرات العصر.
* ?جغرافيا الأطماع ومعركة الوعي
?وفي تحليل سياسي واجتماعي دقيق، أوضحت الدكتورة هدى زكريا أن موقعها سيناء كـ "قلب للعالم" جعلها مطمعاً تاريخياً، لافتة إلى أن محاولات الإرهاب الأسود كانت تستهدف هدم "الضمير الجمعي" وتفتيت التماسك الوطني.
?بينما وضع الدكتور عبد المسيح سمعان يده على سلاح العصر، مؤكداً أن "التعليم هو خط الدفاع الأول"، وأن الوعي الوطني والاعتزاز بالهوية واللغة هو ما يحصن الفرد ضد الفساد والانحلال القيمي، مشيراً إلى أن بناء العقل يسبق بناء الجدران.
* ?التنمية.. الجسر الذي ربط سيناء بالوادي
?وعن الجانب الجيوسياسي والاقتصادي، وصف الدكتور أحمد الشامي سيناء بأنها "عقدة حضارية نادرة"، مؤكداً أنها تمثل مستقبل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط بفضل مواردها ومشروعات الدولة العملاقة التي حولتها من منطقة استراتيجية صامتة إلى خلية نحل تنموية.
?وفي ذات السياق، كشف الكاتب الصحفي أحمد رفعت عن أرقام تعكس الطفرة غير المسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تم ربط سيناء بالوادي عبر أكثر من 20 نقطة عبور، وتشييد آلاف الوحدات السكنية والبيوت البدوية والمطارات والموانئ، لضمان "توطين التنمية" وحماية الأمن القومي بالتعمير البشري.
* ?القوى الناعمة وحصن الأمن القومي
?أما الدكتورة سوزان القليني، فقد ركزت على دور المثلث الذهبي (المرأة، التعليم، الإعلام) في صناعة الوعي، منتقدة تراجع الرسالة الهادئة في بعض الفنون، ومطالبة بضرورة استعادة الإعلام والقوى الناعمة لدورهم في بناء الإنسان وتصحيح الصورة الذهنية للمرأة المصرية.
?واختتم اللواء الدكتور أحمد الشحات المداخلات بالتأكيد على معادلة القوة: "الدولة التي تملك جيشاً قادراً لا تُستباح". وأوضح أن العقيدة العسكرية المصرية فريدة بتركيبتها التاريخية والجغرافية، موجهاً التحية لروح بطل الحرب والسلام الرئيس محمد أنور السادات، مؤكداً أن تضحيات الشهداء هي التي مهدت الطريق لما نعيشه اليوم من أمن واستقرار.
* ?"كنوز" تشدو في حب مصر
?لم يخلُ الملتقى من لمسات الفن الراقي، حيث قدمت فرقة «كنوز» بقيادة الفنان محمود درويش فاصلًا من الأغاني الوطنية الخالدة التي تفاعل معها الجمهور بحرارة، منها "أحلف بسماها وبترابها" و"عاش اللي قال"، لتختلط مشاعر الفخر الفكري بنغمات الانتماء الوطني، في ليلة سيناوية بامتياز بمركز الهناجر للفنون.






|