|
القاهرة 12 مايو 2026 الساعة 03:13 م

كتبت: نضال ممدوح
مسار مستعرب، للمستعرب الفرنسي، أندريه ميكيل، وغيرها العديد من الإصدارات التي طرحها مشروع “كلمة” للترجمة، التابع لمركز أبوظبي للغة العربية، في نسخها العربية، فضلا عن المؤلفات العربي نستعرض لكم أبرزها في هذا التقرير.
مسار مستعرب مأخوذ بلغة الضاد
تاريخ طويل يربط بين المستعرب الفرنسي أندريه ميكيل ليس فقط بلغة الضاد، وإنما بآدابها وفنونها، وهو ما تعكسه مؤلفاته، والتي نُشرت في سلسلة كلاسيكيات الأدب الفرنسي، من بينها: العالم والبلدان- دراسات في الجغرافيا البشرية عند العرب، بترجمة محمد آيت حنّا (2016)، ليلى يا عقلي (2021)، وعربي عبر القرون (2025) وكلاهما بترجمة أبو بكر العيادي.
وفي كتابه "مسار مستعرب" من ترجمة أبو بكر العيادي، يقدّم "ميكيل" مراجعة شاملة ومكثفة لمسيرته العلمية والأدبية، المنذورة في الجزء الأعظم منها للتعريف بالثقافة العربية ودراسة تاريخها ونصوصها الكبرى وتحليلها وترجمة العديد منها. إنه يتتبع، مرحلة تلو الأخرى، نمو شغفه بالعالم العربي والبحث في ماضيه وحاضره، مهتديًا بالآثار الكبرى والأعمال العظيمة.
يستعرض الكاتب والمؤرخ والمستعرب أندريه ميكيل، ماضيه الحافل بعناء البحث ولذة الاكتشاف ويدعونا إلى تذوّق ثمار هذه المسيرة الاستثنائية كما لو كانت مسيرة شخص آخر، وبين مناقب عديدة يحفل بها هذا الكتاب، يمكن أن نرى فيه مديحًا للتجربة وتقريظًا لاختيار الصعوبة وقبول الامتحان، شوطًا بعد شوط.
ويتابع كاظم جهاد مراجع الكتاب في المقدمة ـ لم تكن التجربة بلا مصاعب، وتضحيات، لكن ميكيل قرّر هنا كما في كتب أخرى، عن نبل وحياء، ألا يتوقف إلا عند الرائع والمثمر والمثير.
«عربي عبر القرون» للمستعرب الفرنسي أندريه ميكيل، بترجمة أبو بكر العيادي
والكتاب صادر أيضا عن مركز أبو ظبي، وخلاله يقدّم عملًا فكريًا وإنسانيًا فريدًا يستعيد من خلاله صورة العربي عبر الزمن، ويعيد قراءة حضوره الثقافي والحضاري بلغة تجمع بين السرد الأدبي والتأمل التاريخي.
ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن التراث العربي ليس مجرد ماضٍ منقطع، بل هو امتداد حيّ ما زال أثره قائمًا في لغات العالم وثقافاته، سواء من خلال المفردات التي انتقلت عبر العربية أو من خلال التأثيرات الحضارية العميقة التي أسهمت في تشكيل الوعي الإنساني المعاصر.
ويتميّز العمل بأسلوب سردي مبتكر، إذ يختار المؤلف أن يكتب بصيغة المتكلم، متقمصًا شخصية “العربي” عبر العصور، ليصبح شاهدًا على تحولات التاريخ، وناطقًا باسم حضارة متعددة الأبعاد.
«سنوات المغر».. أولى الأعمال السردية للكاتبة الشاعرة الإماراتية مريم الزرعوني
بعد أن قدمت رواية اليافعين «رسالة من هارفارد»، صدرت مؤخرًا عن مركز أبو ظبي للغة العربية، أولى الأعمال السردية للكاتبة الشاعرة الإماراتية مريم الزرعوني، رواية للكبار بعنوان “سنوات المغر.. سنوات من سيرة الغريب”.
والرواية الصادرة ضمن سلسلة مشروع “قلم” التابعة للمركز ـ لدعم رعاية الأصوات السردية الإماراتية، لتأخذ فرصتها في منظومة السرد العربي المعاصر ـ تقع في 223 صفحة من القطع الوسط. وكانت قد حظيت بحضور نقدي حافل خلال مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته المنصرمة 2026.
من خلال شخصية بطل الرواية “غريب” ـ المولود في الشارقة ـ والذي يعكس صورة للشخصية القلقة، في زمن شكّل مفترقًا تاريخيًا حاسمًا في الخليج العربي، حين كانت الهويات تتشكل والحدود ترسم ملامحها الراهنة.
حيث تستعرض الكاتبة رحلة هذا البطل القلق في بحثه عن إثبات ذاته وإنسانيته، بينما تضعه الظروف في مواجهة عالم لا يعترف بالفرد إلا عبر الوثيقة، فتبدو مساراته وكأنها محاولة دائمة لانتزاع الاعتراف بوجوده.
من خلال الرواية تستنطق ـ الزرعوني ـ الجمادات لتصبح شريكة في رواية الحكاية؛ فتروي شجرة وصخرة ومرآة وأطياف حلمية مقاطع من سيرة “غريب”، مانحة الرواية تعددية صوتية تعكس التوتر بين زمن الشظف وزمن الطفرة، وبين انكسارات الذات وتحولاتها داخل فضاءات الخليج الممتدة، وتنسج الكاتبة عبر هذا التمازج توازيًا بين تحول المكان وتحولات الإنسان، في بناء سردي محكم يوثق الذاكرة ويستعيد طبقاتها المتراكمة.
«الصراع على التراث والاستنزاف الحضاري».. كتاب يرصد ذاكرة الإنسانية تحت نيران الحروب
والكتاب تأليف الباحث الدكتور أحمد عادل زيدان، والذي يقدم حلولًا لصون التراث الثقافي وإدارته في ظل الأزمات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لما يتعرض له التراث من تدمير ونهب وانتهاكات أثناء النزاعات.
ويكشف الكتاب وسائل وإجراءات الحماية الدولية والمحلية للتراث في حالات السلم والحرب، ويسلّط الضوء أيضًا على تاريخ دولة الإمارات الحضاري والثقافي، وإسهاماتها في صون التراث محليًا وإقليميًا وعالميًا.
يستعرض الكتاب ماهية التراث الثقافي وأهميته باعتباره ممثلًا لهوية المجتمع وحضارته الإنسانية وتاريخه. ويركز على دور الكتابة والتدوين والتوثيق كأهم أدوات حفظ التراث والحضارة، وما تم جمعه في مخطوطات وكتب ومجلدات، والتي وجدت طريقها للحفظ والعرض في المكتبات، إلى أن ظهرت مؤسسات المعلومات الحديثة وتطورت عبر العصور.
"بذرة القمر" و"هنري الحلزون" إصداران للأطفال
كما طرح مشروع "كلمة" للترجمة بمركز أبوظبي للغة العربية، النسخة العربية لكتاب الأطفال “حكاية بذرة للقمر”، وهى من تأليف ورسوم الكاتبة التشيكية كاترينا ماتسوروفا، وترجمة دكتور هاني محمد حافظ.
تأخذنا حكاية بذرة القمر في رحلة مكتوبة ومرسومة مع الشقيقتين “نولا وتولا”، تبدو نولا حالمة وطموحة ومتميزة، فجميع الحيوانات من نوع حاملي السلال، يجمعون النباتات، أما نولا وتولا فيجمعان الأحجار النادرة والجميلة.
أما “هنري الحلزون”، تأليف ورسوم كاترينا ماتسوروفا، وترجمة د.هاني محمد حافظ. وهى من قصص الأطفال السلوفاكية. تعرض الكاتبة من خلال حكايتها لفكرة الإصرار على تحقيق الهدف، وإيجاد السبل المختلفة لذلك. وكما اعتادت الكاتبة كاترينا ماتسوروفا، اعتمدت على الحيوانات والطيور والحشرات لتجسيد أبطال قصتها، وبطل هذه القصة هو الحلزون هنري، ويعد الحلزون من الحيوانات التي تنتمي لفصيلة الرخويات، وتعتمد في حركاتها على المادة اللزجة التي تفرزها، وتتحرك ببطء، وتوجد أعلى جسده صدفة تحميه.
|