|
القاهرة 12 مايو 2026 الساعة 02:30 م

قصة: إدواردو جاليانو - أوروجواي
ترجمة: أسامة الزغبي
تامارا أرزي، التي اختفت وهي ابنة عام ونصف، لم تقع في أيدي العسكريين. إنها في قرية ضواحي المدينة، في منزل الأشخاص الطيبين الذين احتضنوها عندما وجدوها مهملة في الشارع. وبناءً على طلب والدتها، شرعت «جدات ساحة مايو» في البحث عنها. لم يكن لديهن سوى القليل من الخيوط، وبعد عملية بحث طويلة ومعقدة، تمكنّوا من العثور عليها. كل صباح تبيع تامارا الكيروسين في عربة يجرها حصان، لكنها لا تشكو من مصيرها؛ ومبدئياً لا تريد حتى سماع أي شيء عن أمها الحقيقية. ببطء شديد، تشرح لها «الجدات» أنها ابنة روزا، وهي عاملة بوليفية لم تتخل عنها قط. وأن أمها قد تم القبض عليها ذات ليلة عند خروجها من المصنع في بوينس آيرس.
تعرضت روزا للتعذيب، تحت إشراف طبيب كان يأمر بالتوقيف، ثم اُغتصبت، وأُطلقت عليها رصاصات فارغة. أمضت ثماني سنوات في السجن، دون محاكمة أو تفسير، إلى أن طُردت من الأرجنتين العام الماضي. والآن، في مطار ليما، تنتظر. فوق جبال الأنديز، أن تأتيها ابنتها تامارا على متن الطائرة.
تسافر تامارا برفقة اثنتين من الجدات اللواتي عثرن عليها. تلتهم كل ما يُقدم لها على متن الطائرة، دون أن تترك ذرة خبز أو حبة سكر. وفي ليما، تلتقي روزا وتامارا. تنظران إلى المرآة معاً، وتجدان أنهما متطابقتان تماماً: العيون نفسها، والفم نفسه، والشامات نفسها في الأماكن نفسها.
عندما يحل الليل، تقوم روزا بتحميم ابنتها. وعندما تضعها في الفراش، تشم منها رائحة حليبية حلوة؛ فتقوم بتحميمها مرة أخرى. وتحمّمها مرة أخرى، ومهما زادت من كمية الصابون، لا تجد طريقة لإزالة تلك الرائحة. إنها رائحة غريبة… وفجأة، تتذكر روزا. هذه هي رائحة الأطفال الرضع بعد الرضاعة. تامارا في العاشرة من عمرها... لكنها الليلة تفوح منها رائحة المولودة حديثاً.
|