|
القاهرة 05 مايو 2026 الساعة 11:32 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد، مر أسبوع آخر من عمرنا. لقد كان من أمتع الأسابيع التي مرت بحياتي. ففيه عرفت قيمة العمل الجماعي.
أجبرتنا الدراسة على خوض تجربة جديدة، اكتشفت فيها نفسي وجانبا آخر من شخصيتي كنت أجهل وجوده. لا أخفي عليكم اعتدت القيام بأي العمل وحدي، مهما كانت صعوبته حتى إني أبحث عن الأصعب لأنجزه دومًا، وكأني أتحدى الكون لا نفسي.
في العمل الجماعي اكتسبت مهارات أخرى. تستوجب الصبر وتحمل المسؤولية.
لكن الأجمل على الإطلاق أن ما يجمعكم هو شيء تحبونه جميعا كما أنك تعمل بتفانٍ لأنك تحب فريقك.
سكان كوكبنا الأعزاء، أثناء إحدى هذه الجلسات الثرية والغنية بالمعرفة والمعلومات.
حدث شيء أحزنني كثيرًا. بينما كنت أكتشف ذاتي الجديدة وبعد أن قضيت اليوم بأكمله بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد أن عدت للمنزل بعدة ساعات.
جلست أتصفح مواقع الانترنت، ورأيت ما أحزنني- رحيل أمير الغناء العربي "هاني شاكر".
شعرت بغصة في قلبي، أحقًا رحل ... أم تراها شائعة سخيفة أطلقها مهووسو التريند.
سألت مرافقي أحقًا رحل؟ ليؤكد لي الأمر بأسف.
وبدأت تصفح الانترنت مجددًا ، ليس للوقوف على سبب الوفاة ولكن لرصد حب الناس له. وجدت موجة من الحب الصافي غير المسبب وغير المسبوق تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي من كل الدول وليس مصر فقط. فالكل منا معه ذكرى ومع صوته الشجي.
فهو أول موجه من المطربين الجدد الذين ظهروا على الساحة وسط جيل العمالقة عبد الحليم وأم كلثوم وعبد الوهاب. شارك بصوته في فيلم سيد درويش وهو طفل وهكذا تدرج في الظهور كمطرب.
عرفته كمطرب في فيديو مع الفنان محمد ثروت وأغنية "إن كان على القلب مفيش غيرك" على مركب في النيل، كنت أظنه أخاه لتقارب الشبه بينهما.
كبرت بضع سنوات واكتشفته في فيلم (هذا أحبه وهذا أريده) مع نورا وهو يغني "ليه ياللي بحبك ليه" . وهكذا بدأ يشاركني سنواتي بهدوء وبالتدريج.
أذكر صوته الذي ينبعث من راديو قديم يتوسط المقهى الوحيد بمنطقتنا، أثناء عودتي للمنزل بعد يوم دراسي حافل أو صوته الدافئ الذي ينبعث من شريط مسجل في أواخر الثمانينيات. وهكذا بدأ حبه يتسلل لقلبي بمرور الوقت.
أجمل ما في مشواره الفني، كونه ظل محافظًا على رقيه في اختيار الكلمة واللحن والتعبير عما يغني.
ومرت سنوات كثيرة.. لا أدري كيف؟!، وطل علينا بأغنية في أواخر التسعينيات مع بزوغ نجم الفضائيات وعصر الفيديو كليب مقدمًا أغنية "بحبك أنا".
ثم سمعته لايف بالصدفة في حفلات الأوبرا التي تذيعها القنوات المحلية، وتراكمت السنوات بعضها فوق بعض في غفلة مني، وبدأت أسمع عن "مهرجان القلعة" الذي يشارك به نجوم أحبها مثل "إيمان البحر درويش وهاني شاكر ومدحت صالح"... وغيرهم.
حرصت في أحد السنوات على حضور حفلة في القلعة للجميل، فارس أحلام صباي "إيمان البحر درويش". وتابعت المهرجان بشغف في السنوات اللاحقة من خلال شاشة الحياة التي تحرص على بث الحياة من خلال هذا المهرجان الكرنفالي المدهش الذي أتمنى أن يستمر لسنوات وسنوات.
وأتظر الليلة التي سيكون نجمها "هاني شاكر" أغلق أبواب الغرف، أطفئ الأنوار واقف وسط الردهة، أمام الشاشة وأشاركه الغناء عبر الأثير. كم كنت أشعر بسعادة بالغة في هذه اللحظات، أنزعج لأنها تنتهي وأشاهدها في الإعادة وأتابع المزيد من الإعادات مستعيدة هذه اللحظات البسيطة من عمري.
حتى صار شركائي في المنزل، عندما يبدأ المهرجان يعرفون أنهم على وشك مشاهدة المهرجان لايف من خلالي.
حتى لفت اللحن نظرهم والأداء أثر في وجدانهم وتعجبوا كيف له أن يغني بهذه الكفاءة رغم تقدمه في العمر.
والأجمل على الإطلاق بدؤه للحفل بأغنية "علي الضحكاية" والجمهور كله يلوح بأعلام مصر وكأنه يطلب من بلدنا أن تظل تضحك وتضحك وأن تعلي ضحكتها.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
لا أدري كيف سأتابع المهرجان هذا العام، دون صوته وحضوره الطاغي، قطعا سيترك فراغ كبير.
أتمنى لو أن يتم تكريمه وتقديم شيء يليق بمسيرته الفنية كونه أفضل من مثل مصر شكلا وموضوعا. فقد كان يعيش للفن فقط.
أذكر أنه في أحد اللقاءات سأله المذيع لماذا تحرص على حضور مهرجان القلعة ولا تشارك في مهرجانات أخرى تقام في الوقت نفسه في أماكن فاخرة؟
ابتسم قائلا ببساطة: "لأن مهرجان القلعة جمهورها حقيقي. جمهورها المواطن البسيط الذي جاء خصيصا ليسمعني لأن هناك ذكرى تجمعني به من خلال أغانيّ.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
سأخبركم شيئا قد يبدو مزعجًا، أشعر بسعادة رغم فداحة الحدث لأن وفاته جعل كل الأصدقاء يشاركون ذكرياتهم مع أغانية.
وهذا شيء أحبه، ما أجمل أن يغرق حائطي الإلكتروني بصوره وأغانيه.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
لم يكن "هاني شاكر" مجرد مطرب مر بحياتنا، بل كان شريك حياتنا في لحظات الشجن ولحظات النصر ولحظات التهور والسعادة المسروقة.
أذكره دائمًا بأغنية "أصاحب مين" بكلماتها الرقيقة التي تذيب القلوب، فقط لأني سمعتها بصوته المعبر.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
رحم الله هاني شاكر وجزاه الله عنا خيرا..
يقول أحدهم توقفوا عن مشاركة أغانية فهو يعذب بها، قلت له وما أدارك أن هذا ما يحدث، لماذا لا ننظر إلى تأثير أغانية بشكل ايجابي، ماذا لو كانت إحدى أغانيه سببا في تراجع أحدهم عن قرار انفصال لأنها ذكرته بلحظات نادرة طواها النسيان؟! لماذا لا نذكر أنه من الممكن أن تطفىء إحدى أغانية غضب أحدهم؟ لماذا لا نذكر أنها يمكن أن تواسي أحد القلوب الموجوعة وتداوي جراح يعجز عن علاجها الأطباء؟!
كم من لماذا حول أغانيه والفن بصفة عامة..
سكان كوكبنا الأعزاء،..
شاركونا الأغنية التي تفضلون من أغاني الراحل "هاني شاكر" وحدثونا عن الذكريات التي جمعتكم به.
|