|
القاهرة 05 مايو 2026 الساعة 11:31 ص

كتب: محمد السيد
مهرجان المسرح العالمي مهرجان سنوي يعني بتقديم روائع المسرح العالمي، وفي دورته الحادية والأربعين تم إطلاق اسم الفنان "سامي عبد الحليم" على الدورة تقديرا لمسيرته الفنية والأكاديمية في إثراء الحركة المسرحية.
استهل المهرجان عروضه بمسرحية "الكمامة" من أعمال الكاتب الإسباني "ألفونسو ساستري"، ودراماتورجي وبطولة "سعيد سلمان" الذي أتحفنا في وقت قريب مع نجوم الفرقة الثالثة بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالرائعة المسرحية "ياناسيني" عن رواية "الخوف" لــ"ستيفن زافايج" والتي قدمت باللهجة العامية، نراهم هذه المرة في عرض "الكمامة" باللغة العربية.
تدور أحداث المسرحية حول جريمة قتل غامضة يقوم بها شيخ كبير فوق مستوى الشبهات، وهو اللغز الذي يحاول المفتش العام حله.
عبرت الصلبان الخشبية عن المجتمع المسيحي، فيما عبرت قطع الديكور في أعلى الفضاء المسرحي عن المعمار الغربي، كما حاولت الأكسسوارات جاهدة واستطاعت إلى حد ما، واتخذت الملابس طابعا كلاسيكيا أدى دوره هو الآخر، وتعاونت الموسيقى التصويرية والإضاءة والمؤثرات البصرية في التعبير عن أجواء الجريمة والغموض، وكذلك الميك اب كان عنصرا تكميليا لاسيما في شعر البطل الذي دب الشيب فيه مجسدا مرحلة الشيخوخة التي يعيشها.
الممثلون وضعوا في أماكنهم المناسبة كل في دوره، وبخاصة بطل الرواية "سعيد سلمان" الذي يجيد تجسيد الشخصيات المركبة بمهارة فائقة، فكما رأيناه في "ياناسيني" يجسد شخصية الزوج المعقد، نراه هذه المرة يجسد شخصية القاتل العجوز وبدا كأنه مسن بالفعل، ولما كان "سلمان" هو من أعد الدراماتورجي بنفسه، فقد أضفى على النص رؤيته المسرحية والتي أيضا لم تخل من كوميديا الموقف التي بدورها أفادت العرض وزادته جمالا.
من التفاصيل التي اهتم بها المخرج تشابه الزي الخاص بالأب والابن ليعبر ضمنيا عن التشابه بينهما في الشخصية، ومن المفارقات الطريفة التورية التي ضمنها "سعيد" بجملته "أنا سعيد" والتي تحمل معنى قريبا غير مقصود وهو سعيد (الصفة) ومعنى بعيدا مقصودا هو سعيد (الاسم)، وبمجرد أن نطق بالكلمة انفجر الجمهور بالضحك، كما اعتاد "سعيد" على أن يحصل على السوكسيه بشكل آني على خشبة المسرح.
لم يتميز "سلمان" فقد بأدائه الجيد كممثل في كل من التراجيديا والكوميديا، أو بإجادته للفصحى وضبط مخارج حروفه، أو مهاراته الكتابية كمؤلف ذي رؤية، ولكنه أيضا تميز بسرعة البديهة وقدرته على الارتجال، وبدا ذلك جليا حين كان ينتقد الأوضاع في بيته وهو في حالة سكر، وإذ بقطة تعتلي خشبة المسرح فيشير إليها "سعيد" قائلا "انظروا ماذا يحدث في بيتي"، ليصيح الجمهور ضاحكا ومصفقا.
جسد "سعيد سلمان" دور الشيخ، والممثل طويل القامة دور المفتش، وقصير القامة دور الابن، والفتاة الطويلة جسدت دور الشابة الفاتنة، والقصيرة دور السيدة العجوز، وبذا تم توظيف كل منهم في الدور المناسب له والذي يصدقه الجمهور به.
النهاية بها مبدأ إعلاء الثواب والعقاب، فانتصر الخير على الشر، ونال المجرم العقاب الذي يستحقه، وهو بحد ذاته رسالة من رسائل العمل.
وبعد نجاح عرض "الكمامة" بمهرجان المسرح العالمي، يشارك أيضا في مهرجان ماستر سين الذي تقيمه نقابة المهن التمثيلية ويقدمه نجوم المعهد العالي للفنون المسرحية، تأكيدا على أهمية العرض والصدى الذي حققه في الآونة الأخيرة.

|