|
القاهرة 30 أبريل 2026 الساعة 01:44 م

كتبت : مروة مدحت
افتتح قطاع الفنون التشكيلية وأزاح الستار عن المعرض الفني الجديد "طقوس الصمت"، والذي قدم فيه الفنان الدكتور عمرو سلامة أحدث إبداعاته البصرية، انطلقت الفعاليات في قاعة (الباب سليم) الملحقة بمتحف الفن المصري الحديث.
* فلسفة التجربة: دمج العراقة بالتقنية الحديثة
وفي حديثه عن هذا العرض المرتقب، أوضح الدكتور عمرو سلامة أن هذا المعرض مَثَّل حلقة جديدة ومتصلة ضمن سلسلة تجاربه الفنية؛ حيث إرتكزت رؤيته على استحضار الماضي ومزجه بالحاضر، ليس فقط من الناحية الوجدانية والشعورية، بل ومن الجانب التقني أيضاً.
وأشار سلامة إلى ملاحظته تراجع الاعتماد على التقنيات الكلاسيكية التي تعلمها الفنانون على يد كبار الأساتذة مثل:
الطباعة من قوالب الخشب (Woodcut).
الطباعة من قوالب اللينوليوم (Linocut).
الطباعة الحجرية (Lithograph).
وانطلاقاً من هذا التوجه، حرص الفنان في تجربته الحالية على خلق حالة من التناغم بين أساليب الطباعة اليدوية التقليدية وبين برامج التصميم عبر الكمبيوتر. كما استعرض استخدامه لتقنية "السيريجراف" (Serigraph)، وهي الطباعة بالشاشة الحريرية، مطبقةً على خامات من ورق القطن وورق الذهب؛ حيث اعتمد مزيج اللون الأسود مع بريق الذهب لإضفاء لمسة من الأصالة وبعداً زمنياً عميقاً على الأعمال.
* تطور الرؤية: من "سرمديات" إلى "طقوس الصمت"
وعن التسلسل التاريخي لإبداعه، كشف سلامة أن "طقوس الصمت" هو امتداد لمحطات سابقة بدأت بمعرض "سرمديات"، تلاه "وجوه الفيوم"، ثم "نسائم الحرير"، وصولاً إلى معرض "روح حرة". وفي كافة تلك المراحل، ظل "الإنسان" بمختلف حالاته هو المحرك والمُلهم الأساسي، سواء كان رجلاً أو امرأة.
أما في المعرض الحالي، فسعى الفنان للنفاذ إلى مناطق أكثر غموضاً في النفس البشرية، حيث ذابت الملامح الظاهرية لتبرز "الذات" في صورتها الأكثر تجرداً ونقاءً.
* دلالات الرموز: الوجوه الغائبة كمرآة للمتلقي
فَسَّر الدكتور عمرو سلامة ظهور شخصياته الفنية دون ملامح واضحة (بلا وجوه) بأنها ليست دليلاً على فقدان الهوية، بل هي دعوة لتحرير الإنسان من قيود الشكل المادي، لتصبح الشخصية رمزاً شمولياً لكل فرد يخوض غمار البحث عن ذاته.
وتجسدت في اللوحات توليفة فنية جمعت بين:
العناصر التاريخية والرمزية.
الجسد الصامت.
هذا المزيج صاغ فضاءً وقع بين حدود الذاكرة وآفاق الخيال، محولاً اللحظة العابرة إلى "طقس تأملي".
واختتم سلامة رؤيته بالتأكيد على أن هذه الأعمال لا تروي قصصاً عن أفراد بعينهم، بل هي بمثابة "مرايا داخلية" عكست مشاعر الصمت والترقب والعبور، آملاً أن يجد كل مشاهد في هذا الصمت جزءاً يخصه من أعماق ذاته.






|