|
القاهرة 28 أبريل 2026 الساعة 02:07 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، المؤلف الجديد للدكتورة حنان الغوات تحت عنوان «دور الفلسفة في تكوين العقل الحداثي العربي.. مقاربة تربوية». ويعد هذا الكتاب أطروحة فكرية معمقة تهدف إلى تفكيك أزمة المنظومة التعليمية في المنطقة العربية من منظور فلسفي، مع تسليط الضوء على أهمية الدرس الفلسفي كركيزة أساسية لبناء عقل نقدي يواكب مقتضيات العصر.
* ?التعليم كـ "مشكل مزمن"
?تتخذ الكاتبة من رؤية المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري منطلقًا لها، حيث اعتبر التعليم "المشكل المزمن" الذي يتصدر قائمة التحديات المجتمعية العربية. وتؤكد الغوات أن تعثر المسار التعليمي ليس معزولًا عن أزمة أعمق تضرب جذورها في بنية العقل العربي ذاته، وهي الإشكالية التي ما زالت تشغل بال الباحثين والتربويين الساعين لرسم خارطة طريق للإصلاح الحقيقي.
* ?العقل الحداثي والدرس الفلسفي
?يتمحور الكتاب حول مفهوم "العقل الحداثي"، واضعًا التفكير النقدي في قلبه النابض. وترى المؤلفة أن العبور نحو الحداثة لن يتم إلا عبر بوابة التعليم، وتحديدًا من خلال "الفلسفة" كأداة لصقل الوعي وتنمية استقلالية المتعلم. ومع ذلك، يرصد الكتاب فجوة حادة في واقع التعليم العربي، حيث يتم تهميش الفلسفة أو إفراغها من محتواها، خاصة في المرحلة الثانوية التي تمثل المحطة المفصلية في تشكيل الهوية الفكرية للطالب.
* ?تساؤلات حول أزمة التلقين
?يطرح العمل حزمة من التساؤلات الجوهرية لاستقصاء أسباب تعثر الفكر الفلسفي في المدارس العربية، منها:
?هل العائق يكمن في المرجعيات الاجتماعية والثقافية للمتعلم؟
?أم في جمود المحتوى التعليمي وقصور المناهج؟
?أم في غياب الآليات البيداغوجية التي تحفز على النقد؟
?وتخلص الغوات إلى أن الإصلاحات التي تمت في بعض الدول، كالمغرب، لم تلامس في كثير من الأحيان جوهر المعضلة، إذ تحول الدرس الفلسفي من فضاء للإبداع إلى عملية "آلية" للحفظ والاستظهار، مما يعزز ثقافة الخضوع الفكري بدلًا من الاستقلال.
* ?الجذور التاريخية والصراع الفكري
?لم يغفل الكتاب الجوانب التاريخية والسياسية التي شكّلت النظرة السلبية تجاه الفلسفة، مشيرًا إلى الامتدادات المعاصرة للصراع التاريخي بين أبي حامد الغزالي وابن رشد. هذا الإرث، بحسب الكتاب، لا يزال يلقي بظلاله على المواقف الرافضة أو المتحفظة تجاه التفكير العقلاني، مما أدى إلى حالة من "الحداثة الشكلية" التي تكتفي باستيراد المنجزات المادية دون تبني المنهج العلمي والعقلاني.
* ?رؤية ختامية
?يختتم الكتاب بالتأكيد على أن النهوض بالإنسان العربي وتحفيز قدراته الإبداعية يبدأ بإعادة الاعتبار لدرس الفلسفة داخل المنظومة التربوية؛ ليس فقط كتحصيل معرفي، بل كمدخل استراتيجي لترسيخ قيم الحداثة، وتحرير الفرد من سطوة الخرافة، وتمكينه من التفاعل مع واقعه بوعي نقدي مسؤول.
|