|
القاهرة 28 أبريل 2026 الساعة 01:20 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد، نحتفل هذه الأيام بعيد تحرير سيناء... عندما تكون سيناء محور الحديث أجدني أشعر براحة كبيرة ورغبة في التحدث لا تنتهي.
ليس لأنها سيناء المباركة فقط، ولا لأن أرضها طاهرة فقط، ولكن لأنك فور أن تخطو خطوة تجاهها تشعر بحالة لا مجال للغة لوصفها.
بعد عبور نفق الشهيد "أحمد حمدي" تلتمس سحرها الأخاذ وتفردها بكل شيء. من هواء وطبيعة ساحرة وجبال صامدة، تحكي بأصالة قصة شعب استردها بكرامة وحافظ عليها بجدارة.
شعب يقدس قيمة تراب وطنه، يظهر معدنه في الشدائد. وهذا ليس بجديد.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
شاهدت بالصدفة فيلم "بدور" كنت أظنه من مفقودات ماسبيرو، حين شب حريق بمكتبة التليفزيون، أعلن حينها أن من ضمن الأفلام المفقودة فيلم بدور!
أحب هذا الفيلم بشكل خاص، لأنه يذكرني بطفولتي وأنا أشاهد الفيلم برفقة أسرتي وكيف كنت أحفظ جملة البطلة وهي تلوم ميمو قائلة: "نفس الكتيبة ومشفتوش نفس الفصيلة ومشفتوش".
كنا نقوم أنا وأخوتي بتقسيم غرفتنا، ونحولها لساحة معركة وتبدأ الحرب - ونكمل ما حفظناه من مشاهد، كنت أحفظ جملتها عن ظهر قلب وأقولها لهم.
أجمل ما في الفيلم هو عملية ترميمه الاحترافية، حيث تم الاعتناء بجودة الصوت والصورة بشكل لافت ومبهر.
للمرةللمرة الأولى أراه بعد هذه السنوات، أراه بنضج بعيدًا عن قصة الحب التي كانت تطغى آنذاك على مشاهد الحرب.
لفت نظري قيام محمد رضا بزيارة بيت هدى سلطان التي كانت تقوم بدور "عالمة" ومعه شاب يحمل أثوابا من القماش، تبرع بها أحد التجار لتقوم هدى سلطان بتفصيلها للجنود.
لم أكن أنتبه لهذه الجزئية في طفولتي.. إلا لهذه التفصيلة الصغيرة مغزى كبير، ذكرني باختفاء الجريمة وانخفاض معدلاتها بشكل كبير أثناء الحرب، ما يثبت وعي المصري وحبه لبلده الذي لا مثيل له.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
راقت لي هذه الروح، تلك التي تؤكد أن مصر أصيلة بأهلها ومواطنيها.
كل ما أتمناه في كل عام، أن أرى فيلما حربيا بروح "أكتوبر 74" روح هذا العام الذي أخرج لنا أيقونات سينمائية لا تزال محفورة في ذاكرتنا وستظل.
كل أفلام الحرب إنتاج هذا العام الثري، الذي وددت كثيرًا أن أعاصره، أن أرى كيف كان أول احتفال بنصر أكتوبر.
أتذكر أن أمي كانت تحدثني عن أعوام الحرب قائلة: "كل بيت به شهيد"
مصر عانت كثيرًا وعانى شعبها، لكن النصر مسح كل هذه الآثار ببساطة. في حين قال أبي: إن الفرحة كانت تكسو الشارع وأن الاحتفاء برجال القوات المسلحة كان كبيرًا.
قال أبي إن الناس كانت تستقبلهم في الشوارع والطرقات استقبال الفاتحين بفخر كبير.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
حدثوا أبناءكم عن أكتوبر النصر، عن مصر العريقة التي نهضت من رماد حزنها، عن بلدنا التي لا يعرفونها، حدثوهم عما لم يروه أو عاصروه، حدثوهم عما حكاه لكم الآباء، اجعلوا من نصرنا سيرة متوارثة تتناقل شفاهة، اجعلوها أسطورة لأنها بالفعل أسطورة.
ازرعوها في العقول، لأن الغد ليس مضمونا، ولآن العدو يعمل بكل قوته على تشويهه وتزييفه.
كونوا خط الدفاع الداخلي الذي ينقل الحقيقة بصدق تارة وبمبالغات تارة ولماذا لا نبالغ ألسنا من صنع المجد.. ألسنا من حطم المستحيل؟
سكان كوكبنا الأعزاء،..
كل عام ومصرنا تعيش بعزة ومجد، كل عام ونحن جميعا يدٌ واحدة وبخير.
|