|
القاهرة 28 أبريل 2026 الساعة 01:10 م

بقلم تشارلي هوينمان Charlie Huenemann
أول شيء يجب تذكره هو أن الفلاسفة العظماء كانوا بشرًا فقط. ثم يمكنك البدء في الاختلاف معهم.
قد تبدو قراءة الفلسفة عملية شاقة. قد ينظر إلينا عمالقة الفكر، سماء أسماء مثل: هيجل وأفلاطون وماركس ونيتشه وكيركيغارد بنظرات مستبدة، متسائلين عما إذا كنا متأكدين من أننا جديرين بقراءة الفلسفة. قد نشعر بالقلق أننا لن نفهم أي شيء يخبروننا به؛ حتى لو اعتقدنا أننا نفهم ذلك، فلا زلنا نشعر بالقلق من أننا سنخطئ بطريقة ما.
لذا، إذا كنا سنقرأ الفلسفة، فعلينا أن نبدأ بتقليص حجم هؤلاء العمالقة. كل واحد منهم كان يتلعثم ويتجشأ ويرسم خربشات. كان بعضهم حمقى حقيقيين. فهذا على سبيل المثال رأي آرثر شوبنهاور عن زميله الفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيجل :"بطيء الفهم، ممل، مقرف، جاهل، دجال، وصل إلى قمة الجرأة في الكتابة السريعة وتقديم الهراء الغامض الأكثر جنونًا." لست متأكدًا مما إذا كان هذه الأوصاف تظهر شوبنهاور أو هيجل باعتباره الأحمق الأكبر.
النقطة المهمة هنا هي أن كل فيلسوف عظيم كان إنسانًا يحاول اكتشاف الحياة من خلال فعل ما تفعله بالضبط: القراءة، والتفكير، والملاحظة، والكتابة. لا تدع كلماتهم الكبيرة تخيفك؛ يمكننا الإصرار على أنها منطقية بالنسبة لنا - أو، على الأقل، تثير اهتمامنا - أو تُترك في سلة المهملات. يجب أن يثبتوا قيمتهم لنا.
لكن ماذا يمكن أن يكون ذا قيمة؟ أي لماذا نقرأ الفلسفة في المقام الأول؟ الهدف الرئيسي ، ببساطة، هو تحسين روحك. لا ينبغي لأحد أن يقرأ الفلسفة لمجرد أن يبدو ذكيًا، أو يخيف الآخرين، أو أن يكون لديه كتب رائعة على الرف. يجب على المرء أن يقرأ الفلسفة لأن المرء يريد عقلًا أفضل وروحًا أفضل وحياة أفضل. (أو، على الأقل ، يريد المرء فهمًا أفضل لماذا لا يكون أي من هذه الأشياء ممكنًا، أو سبب عدم أهمية أي منها؛ والفلسفة لا تترك أي احتمال غير معروف) الأمل هو أن هؤلاء الفلاسفة العظام المزعومين يقدمون لنا بعض التوجيه أو الرفقة في هذا الصدد.
قدم برتراند راسل السبب الأكثر إثارة لقراءة الفلسفة في نهاية كتابه القصير ، مشاكل الفلسفة (1912)، يقول راسل:"يجب دراسة الفلسفة، ليس من أجل الحصول على إجابات محددة لأسئلتنا، حيث لا يمكن، كقاعدة عامة، معرفة أن الإجابات المحددة صحيحة، بل من أجل الأسئلة نفسها؛ لأن هذه الأسئلة توسع تصورنا لما هو ممكن، وتثري خيالنا الفكري، وتقلل من التأكيد العقائدي الذي يغلق العقل في وجه التفكر؛ ولكن قبل كل شيء لأنه، من خلال عظمة الكون الذي تتأمله الفلسفة، يصبح العقل أيضًا كبيرًا، ويصبح قادرًا على ذلك الاتحاد مع الكون الذي يشكل أسمى خير له".
تمنحنا قراءة الفلسفة وجهات نظر أكثر ثراءً، وتلقي بنا في عجب عميق، وتساعدنا على التعامل مع أكبر الأسئلة التي يمكن أن يطرحها الإنسان. إنها دعوة قوية للعمل - ولا يمكن تلبيتها إلا من خلال الغوص في الأعمال الفلسفية . إذن: كيف يقرأ المرء الفلسفة؟
فكر بالأمر مليا
أعد النظر في توقعاتك من الفلسفة
حتى يومنا هذا، توجد مكتبات بها أقسام بعنوان "الفلسفة" تتضمن عناوين مثل: "الأسرار السبعة لحياة أكثر سعادة" The Seven Secrets to a Happier Life، أو" نحصل على البذاءة معا" Get Your Sh * t Together أو " العيش بقلبك مفتوح على اتساعه"Living With Your Heart Open، وهذه كلها كتب للمساعدة في التنمية الذاتية، وقد يكون بعضها مفيدًا في منحك منظورًا أفضل للتغلب على العقبات التي تعترض طريقك أو التعايش معها. ربما يجب أن ترتب سريرك كل صباح، أو تأخذ درسًا في الطبخ، أو ترى كل شخص على أنه شخص آخر أصيل. هذا رائع. يحتاج الجميع إلى تنبيه مفيد من وقت لآخر، وربما ساعد كل كتاب للمساعدة الذاتية شخصًا ما في مكان ما.
ولكن بقدر ما تكون كتب المساعدة الذاتية مفيدة، إلا أنها ليست فلسفة. لا تثير الفلسفة عادة أسئلة شخصية، بل تطرح أسئلة من قبيل : هل الزمن حقيقي، هل بإمكان البشر إعفاء أنفسهم من قوانين الطبيعة، أو ما إذا كانت حقيقة الشخص هي ما يفعله عقله تمامًا، أو ما إذا كانت لدينا التزامات أخلاقية تجاه الغرباء. والفلسفة لا تريد فقط معرفة الإجابات ، ولكن أيضًا لماذا هي أفضل الإجابات ، ولماذا تكون الإجابات الأخرى خاطئة.
نعم، خاطئة. الفلسفة لا تخشى قول ذلك.
في العموم، تساعدك كتب المساعدة الذاتية في حل المشكلات التي لا يجب أن تواجهها(تجنب هذه المشكلات)؛ تساعدك الفلسفة في حل المشكلات التي يجب أن تواجهها(المشكلات القائمة بالفعل).(هناك بعض التداخل، بالطبع: يمكن لبعض كتب الفلسفة أن تساعدك بالفعل في التغلب على المشكلات التي لا يجب أن تعتبرها مشكلات، وبعض كتب المساعدة الذاتية تلفت الانتباه إلى أشياء في الحياة يجب أن تعتبرها مشكلات) ولكن بشكل عام، المشكلات الفلسفية هي تلك التي تأتي بشكل حتمي مع الوعي. إذا كنت تستطيع التفكير، فسيكون لديك مشكلات: هذا هو سبب وجود الفلسفة.
قال هايدجر عن أرسطو إن حقائق السيرة الذاتية الوحيدة التي يحتاج إلى معرفتها عنه هي أنه إنسان ولد وعمل ومات. كل السمات الأخرى للحياة عرضية. لا ينبغي للمرء أن يتوقع من كتاب فلسفة أي مشورة أو نصيحة، فهي لا تنطبق بشكل تام على كل الناس.
لكن كيف نبدأ؟ ما هي الكتب الجيدة لتبدأ بها؟ الفلسفة ليست كالرياضيات، حيث يتفق الناس عمومًا على أنك بحاجة إلى البدء من مكان ما واتخاذ سلسلة من الخطوات التي تعتمد بشكل ثابت على بعضها البعض. إنه أشبه بممر به العديد من الأحاديث الجارية. قد يجد المبتدئ مقدمة عامة مفيدة، فقط للحصول على خريطة للممر، إذا جاز التعبير. يمكن العثور على بعض التوصيات المحددة في قسم الروابط والكتب أدناه، ولكن ربما تكون النقطة الأكثر أهمية التي يجب وضعها في الاعتبار أنه لا توجد طريقة واحدة أو أفضل طريقة للبدء. ابدأ من أي مكان، واتبع اهتماماتك أينما ذهبت.
تتطلب الفلسفة قراءة نشطة وناقدة
ربما يعتقد كلابنا التي تجلس وتراقبنا أننا ننزلق في غيبوبة عندما نقرأ الكتب لأننا بالكاد نتحرك على الإطلاق. تتحرك أعيننا فقط أثناء المرور بالكلمات من اليسار إلى اليمين والعودة مرة أخرى، وأحيانًا نمرر صفحة أو ننتقل إلى أسفل باستمرار، ونسكن تماما بينما تتدفق الكلمات فينا وتشكل نفسها في شيء مثل الأفكار. في الواقع، نقيس عادةً الكتابة الجيدة على أنها النوع الذي يتطلب أقل درجة من الحركة من جانبنا، أي تلك التي تقدينا لنكمل القراءة. أما حين ما نقرأه يجعلنا نتجهم، أو نعود إلى الصفحة، أو نتجهم، ونقطب حواجبنا ونحدق بشكل مشتت إلى السقف، فهذه الأشياء تدل على أن ما نقرأه هو كتابة سيئة.
بمثل هذا المقياس، ستكون الفلسفة كتابة سيئة للغاية لأنها تتطلب بالضبط هذا النوع من النشاط. من الصعب تحويل الكلمات في كتاب الفلسفة إلى أفكار. عليك أن تتعقب المصطلحات العميقة، والاختلافات الدقيقة، والأمثلة المحورية والمبادئ العامة. إذا كنت تفعل ذلك بشكل صحيح ، فأنت تستخدم قلمًا أو قلم رصاص أو قلمًا أو قلم حبر لتمييز مقاطع مهمة أو محيرة، وللتأكيد على الآراء المهمة التي بُذِل فيها جهدا بالإضافة إلى الأشياء المربكة التي تعود الفلاسفة على قولها. (بعيدًا عن الغيبوبة، يجب أن يعتقد كلبك أنك في شجار مع كتابك).
يجب مقاربة كتب الفلسفة عدة مرات. يمكنك قراءة العمل أولاً بسرعة نسبيًا، بحيث يكون لديك فكرة بسيطة عما يقوله. ثم يجب أن تقرأه مرة أخرى، مع الانتباه إلى التفاصيل: هذا هو الوقت الذي يجب عليك فيه وضع علامات على الكتاب، أو تدوين الملاحظات، حتى تتمكن من فهم ما يقال ولماذا بشكل أوضح. بالنسبة لبعض الكتب، قد تشعر أنك قد انتهيت أو تفقد الاهتمام في هذه المرحلة. وهناك كتب أخرى، قد ترغب في تكرار هذه العملية: اقرأ بسرعة مرة أخرى، ثم اقرأ بتأن، ثم كرر.
قيل إن هناك في النهاية ردان على أي طرح فلسفي: "أوه نعم؟" و "إذن ماذا ؟!" هذا صحيح. هذان السؤالان يجب يطرحا عندما تقرأ نصًا فلسفيًا. يجب أن تفكر في أمثلة معاكسة لهذه الطروحات العامة التي يتم تقديمها، أو التفسيرات المحتملة الأخرى، أو أن تسأل عما إذا كان الفيلسوف يتعامل مع حالات مماثلة باستمرار. يجب عليك أيضًا أن تسأل عما إذا كانت هذه الطروحات لها أي عواقب مهمة وهل ستؤثر على مسار حياتك إن اعتقدت بها. يجب أن يقدم الفيلسوف حجة مقنعة لينال اهتمامك.
هذا يعني اتخاذ منهج نقدي للنصوص الفلسفية. أنت تريد أن تكون قاضيًا متشددًا ومتشككًا، قاضيا يقف أمامه بعض المحامين السيئ الحظ يدافعون في قضية مثيرة للجدل. لكن من الصحيح أيضًا أن هذا النهج المتشدد يجب مزجه بدرجة معينة من التحليل والتفسير. في جميع الاحتمالات، الفيلسوف الذي تقرأه ليس أحمق. لذلك إذا كانت قراءتك للنص تشعرك أن الفيلسوف يقدم ادعاءات حمقاء، فقد تكون المشكلة في قراءتك. عليك تفسير الحجج والادعاءات بطريقة ملائمة. إذا استمرت المشاكل مع ذلك، فيمكنك الحكم على الأمر.
لاحظ كيف تختلف قراءة كتب الفلسفة عن العديد من أنواع القراءة الأخرى. سيكون من الحمق قراءة رواية وكتابة "أوه نعم؟" و "وماذا في ذلك ؟!" في الهوامش. تهدف العديد من الكتب الواقعية إلى إعلامك بالتاريخ أو العلوم أو السياسة أو أي شيء آخر، فهذه الكتب لا تحاول إقناعك بشيء بقدر ما تعطيك الفكرة الأساسية لما هو حقيقي. بالطبع، قد تكون هناك أوقات تريد أن تسأل فيها: "أوه نعم؟" ردًا على الأفكار المشكوك فيها في هذه الكتب. لكن في حالة قراءة كتب الفلسفة يجب أن تضع هذه الأسئلة في الاعتبار، لأنك ببساطة لن تفهمها ما لم تتخذ هذا الموقف العقلي النقدي. لا يمكنك أن تصبح قويًا من خلال مشاهدة الآخرين في صالة الألعاب الرياضية. عليك أن ترفع بنفسك بعض الأثقال أو تمارس بعض التمارين.
بالإضافة إلى ذلك، ستساعدك القراءة النشطة على الاحتفاظ بالكثير مما تقرأه من أفكار. سرعان ما يتم نسيان الكتب غير العميقة.
الفلسفة حوار
بعض الكتب الفلسفية عبارة عن حوارات لشخصيات تتحدث مع بعضها البعض. يقرؤون مثل المسرحيات، على الرغم من أن مدرستك الثانوية المحلية تقدم محاورة ثياتيتوسTheaetetus لأفلاطون حوارا مطولا حول المعرفة والحكم - فإنني أوصي بقراءتها بعمق. الكتب الأخرى عبارة عن أطروحات مباشرة تغطي بعض الموضوعات في مونولوج شامل. لكن كل الأعمال الفلسفية، حتى المونولوجات، تقوم على الفكر الجدلي. إنها محادثات بين شخص يقدم ادعاءً وشخصًا يعترض على هذا الادعاء ، أو يطرح أسئلة على مستويات أعمق. في الواقع، يمكن أن تصبح الكتب الفلسفية محادثات معقدة للغاية، لأنه ليس فقط هناك أصوات متعددة موجودة في نص المؤلف، ولكن لأن المؤلف يضمك أنت أيضا إلى المحادثات التي تدور في كتابه، وتتحدث مع تلك الأصوات وتطرح صوتك الخاص. أنت وكتاب لديك الآن عصف ذهني.
العديد من كتب الفلسفة جاءت نتيجة لحديث الفلاسفة مع أنفسهم. الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في كتابه تأملات (1641)، على سبيل المثال، يجادل ذاته بلا توقف، فقرة بعد فقرة، فنراه يقول:"
سأحاول، شيئًا فشيئًا، تحقيق معرفة مؤكدة بنفسي ...لا أعرف أيضًا ما هو المطلوب مني لأكون متأكدًا من أي شيء؟ ... ومع ذلك فقد قبلت سابقًا العديد من الأشياء الواضحة واليقينية تمامًا والتي أدركت فيما بعد أنها مشكوك فيها ... ولكن ماذا حدث حين كنت أفكر في أمر بسيط للغاية؟".
ديكارت يعطي من نفسه مثالا "أوه نعم؟". بطريقة ما، إنها حيلة بلاغية، لأنه يحاول أن يجعل الأمر يبدو كما لو أن شخصا ما حين يتمتع بصراحة وصدق مع نفسه سوف ينجرف بدأب إلى الدائرة الساحرة للميتافيزيقيا الديكارتية. لكن لا يهم ذلك؛ إن فلسفة الشك لا تزال عملاً رائعًا للتفكير الديالكتيكي. من المفترض أن يستمر القارئ في هذا الحوار، ويفكر في نفس الاعتراضات التي يعبر عنها ديكارت ثم يحاول الإجابة عليها. لكن من المحتمل أن يسأل قارئ ذكي مثلك بعض الأسئلة التي لم يطرحها ديكارت، أو ستأتي بإجابات بديلة لم يفكر فيها. لذلك لديك دور في الحوار أيضًا. دورك تدوين الملاحظات لتحيط بفلسفته.
هذا الحوار ضروري للفلسفة. ربما هو ضروري لكل أنواع التفكير. نحن نطرح الأفكار، ونطرح الأسئلة أو نعرض المشكلات، ونراجع هذه الأفكار أو نتوسع فيها، ونواجه تحديات جديدة، ونقترح أفكارًا جديدة، ونستمر في طرح الأسئلة والأجوبة ذهابًا وإيابًا كرياضة عقلية. قبل أن نفكر في أي شيء جديد نقول: الفلسفة تعيش في هذا الاتجاه النشط ذهابًا وإيابًا، حيث تلتقط الاحتمالات الضائعة أو تطرح أسئلة جديدة أو تعود لإدخال بعض الفروق قبل الوصول إلى استنتاجات صادمة. هذه هي الطريقة الفلسفية: استمر في الحوار، تتغير وتتطور.
الفلسفة، كما سأعرِّفها، تتصارع مع الأفكار على حدود الوضوح. بمجرد أن تصبح الأسئلة مفهومة تمامًا وقابلة للتتبع، يظهر نظام جديد، مثل الفيزياء أو علم الأحياء أو علم النفس. لكن بينما لا نزال نتصارع ذهابًا وإيابًا حول ما يبدو أنه حقيقي وما يبدو مستحيلًا في أمور لا يمكننا رؤيتها بدقة عالية، فإننا نقوم بالتفلسف. لا توجد طريقة للمضي قدمًا إلا بطريقة ديالكتيكية ذهابًا وإيابًا.
عند قراءة الفلسفة، يجب أن تتأكد من بدء الحوار. لتحقيق هذه الغاية، يجب أن تحتفظ بدفتر يوميات لتشرح لنفسك ما تعتقد أنه أفكار الكتاب، وما هو رأيك فيه، وما الذي ترغب في سؤال المؤلف عنه، وما الذي ترغب في إخباره به (حتى لو كان غير مهذب. عندما تجعل أفكارك صريحة على الصفحة، ستتعلم المزيد حول ما تعتقده بنفسك. في بعض الأحيان لا نعرف ما نفكر فيه حتى نسمع (أو نقرأ) أنفسنا نقول ذلك. تدوين الملاحظات في حوار فلسفي هو طريقة لتعلم أشياء جديدة عن عقلك وتجربتك الخاصة. عندما تعود إلى هذا الكتاب الذي تنتقده للمرة الثالثة أو الرابعة، ستكون مسلحًا بأسئلة ووجهات نظر جديدة لإدخالها في الحوار. ستكون قراءة جديدة لها.
لقد قيل أنك لن تنتهِ من قراءة كتاب رائع؛ لأنك في كل مرة تقرأه تصبح شخصًا مختلفًا. قد يكون هذا من المبالغة، ولكن هذا صحيح إلى حد ما. يقال أحيانًا أنك عندما تقرأ كتابًا رائعًا، فإنه يقرأك. وهذا يعني أنك قد تبدأ في فهم حياتك من جديد من خلال المفاهيم التي اقترحها لك الكتاب. هذه هي النتيجة الحتمية لأي حوار حقيقي. هذا عندما تكون الفلسفة في أفضل حالاتها.
الفلسفة عنك
لا تتعلق الفلسفة بالتحديد بمشاكلك في العمل، كما هو الحال في كتب المساعدة الذاتية، أو كيفية إدارة جهات الاتصال في هاتفك، أو ما إذا كنت تريد ترك جميع وسائل التواصل الاجتماعي - على الرغم من أن كل هذه الأشياء قد تكون وراءها فلسفة ما. يتعلق الأمر بحياتك كإنسان.
تخيل أن تقع في دوامة زمنية وينتهي بك الأمر بجوار شخص ما منذ زمن بعيد. بمجرد أن تتعلم لغة مشتركة، هل يمكن أن تصبح صديقًا له؟ هل يمكنك أن تشاركه همومك وآمالك وأفكارك وإيمانك؟ بالطبع يمكنك ذلك. لكن محادثتك يجب أن تكون بين إنسان وإنسان، وليس بين تكنوقراط مثقف ما بعد الصناعة ورجل الكهف. يمكن أن تكونا أصدقاء فقط على أساس إنسانيتكما المشتركة. في الواقع، قد تكون أفضل صداقة حصلت عليها على الإطلاق، لأنه لن يكون هناك كل هذا الهراء التافه الذي يقف في طريق محادثة حقيقية.
تركز العديد من كتب المساعدة الذاتية المشار إليها سابقًا على أهمية اكتشاف من أنت حقًا، على عكس كل الطرق التي حددها الآخرون لك. يمكن للمرء أن يفعل ذلك من خلال التحديق إلى الداخل أو تجربة نمط حياة جديد. تحث الفلسفة على نهج مختلف. يمكننا معرفة من نحن من خلال إشراك الآخرين في محادثة حول من قد نكون. لدى أفلاطون وأرسطو وابن سينا ??أفكار حول هذا الموضوع. وكذلك يفعل كل من جي إي إم أنسكومب وكارل ماركس وفريدريك نيتشه؛ وكذلك ناجارجونا ولاو تزو وكواسي ويريدو. في النهاية، إذا أردنا أن نكون أي شخص، فسوف نعتمد نوعًا من التعريف يأتي من مكان ما. تقدم الفلسفة الفرصة لاستكشاف تعريفات متعددة ومحاولة أن تجد نفسك بينهم - هذا هو النشاط المشترك لجميع قراء الفلسفة.
استفد من المصادر الثانوية
حقيقة الأمر أننا نعيش في وقت ممتاز للتعرف على الفلسفة. يزخر موقع YouTube بتفسيرات الفلاسفة وأفكارهم ، وعلى الرغم من أن كل مقطع فيديو يجب أن يُقابل بقدر من الشك ، فإن العديد منها يخدم الغرض العام المتمثل في إدخالنا في الملعب الذي يضرب به المثل. يقدم موقع Philosophy Tube ، على سبيل المثال ، استكشافات ذكية واستفزازية للأسئلة الفلسفية. العديد من ملفات البودكاست هي أيضًا توجهات مفيدة،و مقالات الفلسفة الواخزة (التي يشارك في إدارتها نايجل واربورتون Nigel Warburton المحرر في موقعي Aeon + Psyche، وكتاب "تاريخ الفلسفة" الشجاع والرائع لبيتر آدمسون Peter Adamson - والعديد من الكتب الأخرى - تقدم جميعها مداخل غير رسمية في الفلسفة. دعونا لا نغتر بالكتب: لقد اعتقد أفلاطون نفسه أن الفلسفة الحقيقية تحدث فقط عبر المحادثة الحية، والنص المكتوب هو في أفضل الأحوال تقليد للشيء الحقيقي. (ونعم، كتب ذلك في نص.)
هناك أيضًا عالم واسع من المصادر الثانوية تحت تصرفك للمساعدة في استخلاص تعقيدات النصوص الفلسفية العظيمة: لا تتردد في استخدامها. أحد الأشياء اللطيفة في تخصص قديم قدم الفلسفة هو ما تقدمه الكتب المدرسية التي تصلح أن تقرأها في أي وقت، وفي بعض الأحيان يمكن أن تقدم بعض الكتب المدرسية التمهيدية القديمة من عام 1970 نظرة عامة لطيفة على مجموعة متشابكة من الأسئلة. كلما قرأت أكثر فأكثر، قد تكتشف أوجه القصور في المواد الثانوية القديمة، ولكن يجب أن تعتبر ذلك بمثابة فوز: أنت تطور منظورك الفلسفي الخاص.
أخيرًا، لا ينبغي أبدًا التقليل من قيمة الأصدقاء كمصادر ثانوية (أو حتى مصادر أولية). إذا قمت بتشكيل مجموعة قراءة وتحدثت عن الكتب العظيمة التي تصادفك، فسوف تتعلم كيفية التفسير والاعتراض والمناقشة وتغيير رأيك وهي الأدوات الأساسية لأي فيلسوف (وكذلك أي إنسان).
نشر المقال على هذا الرابط
|