|
القاهرة 27 أبريل 2026 الساعة 01:26 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?أطلقت الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرًا أحدث مؤلفات الكاتب سعد القرش تحت عنوان «شاعر الدنيا الحديثة.. نجيب محفوظ من الموهبة إلى العبقرية». يمثل الكتاب محاولة نقدية جادة لقراءة المشروع المحفوظي باعتباره ظاهرة فنية وفكرية متكاملة، تتخطى حدود السرد التقليدي لتلامس آفاقًا فلسفية وجمالية رحبة.
* ?الرواية كـ «شعر الدنيا الحديثة»
?ينطلق القرش من أطروحة مركزية ترى أن الرواية قد نصّبت نفسها «سيدة الفنون» في العصر الحديث؛ وذلك بفضل تطور العلم والتركيز على التفاصيل الدقيقة التي غفلت عنها الفلسفة الكلية قديمًا. ومن هذا المنطلق، يرى المؤلف أن نجيب محفوظ كان التجسيد الأسمى لهذا التحول، إذ تعامل مع الرواية بوصفها «شعر الدنيا الحديثة»، مكثفًا فيها جوهر التجربة البشرية بعمق إنساني لافت.
* ?ملامح الشاعرية والجمال السردي
?يسلط الكتاب الضوء على البعد الشعري الكامن في نسيج أعمال محفوظ، مشيرًا إلى أن افتتاحياته وخواتيمه الروائية — كما في «اللص والكلاب» و«ملحمة الحرافيش» — تحمل قبسًا شعريًا يمزج بين اللغة الشفيفة والحالة الدرامية، مما يرفع النص السردي إلى مصاف التأمل الفلسفي العميق.
* ?نقد النظرة الاستشراقية للأدب العربي
?يتوقف القرش عند إشكالية تلقي الأدب العربي في الغرب، موجهًا انتقادًا لاذعًا للنزعة التي تختزل أدب محفوظ في "الوظيفة المعلوماتية" أو اعتباره مجرد مرآة للمجتمع المصري. ويرى المؤلف أن هذا التوجه يكرس بقايا النظرة الاستشراقية التي تتجاهل القيم الجمالية، مؤكدًا أن أدب محفوظ — كأدب دوستويفسكي — يجب أن يُقرأ كإبداع إنساني يطرح أسئلة وجودية كبرى، وليس كمصدر للبحث الأنثروبولوجي.
* ?العالمية والتحولات المجتمعية
?ناقش الكتاب عدة نقاط جوهرية في مسيرة صاحب نوبل، من أبرزها:
?مفهوم العالمية: أبدى المؤلف تحفظًا على المصطلح بعد استهلاكه، مؤكدًا أن «إنسانية» محفوظ تتجلى في روايات مثل «أولاد حارتنا» التي تجاوزت قيود الزمان والمكان.
?تشريح الطبقة الوسطى: قدرة محفوظ الفريدة على رصد تحولات الطبقة الوسطى المصرية في حالات المد والتآكل.
?الإصرار والتطور: استعراض مسيرة محفوظ التي بدأت بتجاهل نقدي، وكيف استطاع بدأبه وشغفه المعرفي فرض حضوره العالمي.
* ?خلود الأثر ومنهجية الإبداع
?يختتم سعد القرش رؤيته بالتأكيد على أن أعمال محفوظ ستصمد أمام اختبار الزمن لقدرتها الفائقة على الجمع بين العمق الفني والجاذبية السردية. ويشدد على أن تجربة محفوظ هي نموذج فريد في إدراك حدود الموهبة وأهمية العمل الدؤوب، حيث آمن "أديب نوبل" بأن الإبداع الحقيقي هو نتاج الفهم العميق للحظة التاريخية والمثابرة المستمرة، مما جعله الرمز الأبرز للرواية العربية الحديثة.
|