|
القاهرة 21 أبريل 2026 الساعة 12:51 م

قصة: مهاب حسين
تدلّت عينه كالعنبة.. وخرج من الشرق، مُمتطياً دابته، فارتفغت مآذن متعبات، وكفت صلصلة السيوف!.
في الشارع.. الأقوام يتكالبون ويتصاعد ضجيجهم لعنان السماء، فيزعجون قمراً يوشك على الخسوف.
في الشرفات.. العيون تبحلق ولا تبصر، النساء أخذن زينتهن.. ووقفن فوق أسطح البيوت يزغردن.
من الأديرة والمعابد.. توالت المسوح والرهبان، فتحوا الكتب واتجهوا صوب الشمس الموسومة، وأقاموا صلوات حارة.
)تتابع كالبرق ماراً بالغيطان والبقاع والأودية، الجموع تتزايد في ركّبه وتطوى له الأرض).
وهناك فوق الجبل.. يتجمعون من كل صوب، من فارس والشام، يرتدون الطيلسانات والدروع، يسلون السيوف ويترقب!
وفي البيوت، يزيحون ثقل النعاس بالمجانيق. يرتدون ألبسة صيفية، ويرتلون ترانيم للعشق، يفترشون أوراق الجرائد.. يضاجعون النساء في ليالي البرد.
يقول أبي:
- الكل غائبٌ والواحد منفي.
وكان العسس يتجولون في الأسواق، وبين الطرقات، يفردون الخرائط ويمحون الأسماء، يتشممون الأحجار، يلقون بالأطفال في الجبّ.. ثم يعودون يستحمون بالعطر، يشربون شاياً ثقيلاً.. ويتسامرون!
الميعاد عند النهر.. يهبطُ من فوق دابته، ينزلون من أعالي الجبال..
تتدلى عينه كالعنبة..
تُقرع الأجراس..
يغشى الحلم القلوب..
)صوت التلفاز يتدانى من بعيد، ينبئ بقدوم العصر الجديد، ويذيع مراسم الاحتفال).
كلٌ يحمل سيفه.. ويمضون صوب النهر.
|