|
القاهرة 21 أبريل 2026 الساعة 12:49 م

قصة: إدواردو جاليانو - أوروجواي
ترجمة: أسامة الزغبي
إلى كارلوس، الذي عاد إلى السجن بعد هذه القصة،
في ظل الديمقراطية الكاملة،
بتهمة كونه صحفيًا.
في أحد الشوادر، وبمحض الصدفة، عثر كارلوس فاسانو على باب الزنزانة التي كان مسجونًا فيها. خلال فترة الدكتاتورية العسكرية في أوروغواي، أمضى ست سنوات يتحدث إلى فأر وإلى باب الزنزانة رقم 282. كان الفأر يختفي ويعود متى شاء، أما الباب فكان دائمًا موجودًا. كان كارلوس يعرفه أفضل من كف يده. ما إن رآه حتى تعرف على الشقوق التي حفرها بالملعقة، وعلى البقع، البقع القديمة على الخشب، التي كانت عبارة عن خرائط البلدان السرية التي سافر إليها طوال كل يوم من أيام حبسه.
انتهى المطاف بهذا الباب وأبواب جميع الزنازين الأخرى في الشادر الذي اشتراهم، عندما تحول السجن إلى مركز تجاري. وأصبح مركز الاحتجاز مركزًا للاستهلاك، ولم تعد زنزاناته تحبس الناس، بل ملابس أرماني وعطور ديور وأشرطة فيديو من باناسونيك.
عندما اكتشف كارلوس الباب، قرر الاحتفاظ به. لكن أبواب الزنازين أصبحت رائجة في بونتا ديل إستي، وطالب صاحب الشادر بسعر باهظ. تفاوض كارلوس مرارًا وتكرارًا حتى تمكن أخيرًا، بمساعدة بعض الأصدقاء، من دفع ثمنها. وبمساعدة أصدقاء آخرين، تمكن من نقله: فقد تطلب الأمر أكثر من شخص قوي البنية لحمل تلك الكتلة الضخمة من الخشب والحديد، التي لم تنل منها السنين ولا التسربات، إلى منزل كارلوس في وديان كوتشيلا بيريرا.
وهناك يقف الباب الآن. يقع على قمة تل أخضر، محاطاً بالخضرة، في مواجهة الشمس. كل صباح تضيء الشمس الباب، المعلق عليه لافتة مكتوب عليها: «ممنوع الإغلاق».
|