|
القاهرة 21 أبريل 2026 الساعة 12:39 م

حاوره: محمد السيد
في عالم التمثيل .. ليست البطولة دائما هي الطريق الوحيد للنجاح؛ فهناك ممثلون استطاعوا أن يثبتوا أنفسهم ويتركوا بصمة قوية رغم مساحة الظهور المحدودة، وضيفنا اليوم واحد من الفنانين الذين جمعوا بين التمثيل أمام كاميرا الفيديو والوقوف على خشبة المسرح، وكانت له رحلة مختلفة تستحق الحكي.
الفنان محمد سامح .. نود أن نعرف كيف كانت بدايتك؟
كانت بدايتي بداية مسرحية من خلال مسرح الجامعة ثم مسارح قصور الثقافة، ثم انتقلت إلى المسرح الاحترافي مع الأستاذين جلال الشرقاوي والسيد راضي.
وبعد مرحلة المسرح .. ما أوائل المسلسلات التليفزيونية التي عملت بها؟
بعد المسرح انتقلت إلى الشاشة الصغيرة وقدمت أدوارا صغيرة في مسلسلات العائلة وأيام المنيرة وأرابيسك وزيزينيا وأبو العلا البشري.
وماذا عن أدوارك في السينما؟
كان للسينما نصيب من وجودي أيضا؛ فقد عملت بأفلام حسن وعزيزة ولحم رخيص والمكالمة القاتلة.
وما السر في انقطاعك عن الفن منذ فترة التسعينيات حتى عودتك الأخيرة؟
لا أخفيك سرا أن عملي بفيلم حسن وعزيزة أصابني بالإحباط نوعا ما، فرغم المساحة الكبيرة لدوري بالفيلم والتي كانت تنبئ بفرص أكبر فيما بعد كان لها أثر عكسي ارتبط بفشل الفيلم ذاته، ومن بعده ابتعدت عن الفن وتركت القاهرة رأسا.
وبعد انقطاعك لسنوات .. كيف كانت عودتك؟
كما كانت بدايتي مسرحية .. كانت أيضا عودتي مسرحية؛ فقد أسست فرقة مسرحية تحمل اسم "كراكيب" قدمت من خلالها عروضا استطعت من خلالها المشاركة في المهرجانات المصرية والدولية وحصد الجوائز الفنية.
وما السر وراء رجوعك إلى الفن؟
السر الوحيد هو أنني أهوى الفن وأدركت أنني لا يمكنني الاستغناء عنه، ومن ثم كان قراري الأهم وهو التفرغ لمهنة التمثيل، ولكن هذه المرة بت أسوق لنفسي كممثل لا كمخرج، ومنه كان ظهوري الأخير بالمسلسلات التي شاهدتَها وعرفني الجمهور بها مجددا.
وما كانت الخطة التي اتبعتها لتثبّت قدمك في الساحة الفنية وسط نجوم اليوم؟
دعني أخبرك أنني عملت مع جيلين مختلفين تماما، فبعد جيل التسعينيات الذي بدأت معه، لم أجد الجيل نفسه بعد عودتي ولكن وجدت جيلا آخر لا أعرفه ولا يعرفني، إلا أنني أدركت أن سني الحالي مطلوب أكثر وهو الورقة التي راهنت عليها وبالفعل كنت محقا.
وما أول دور ترك لك بصمة لدى الجمهور؟
دوري في مسلسل برغم القانون، والفضل في ذلك بعد الله سبحانه وتعالى يعود إلى المخرج ريمون مقار الذي أسنده إلي ليكون أول انطلاقة لي في الآونة الأخيرة.
وكيف أفادتك خلفيتك المسرحية في الوقوف أمام الكاميرا لاحقا؟
المسرح أبو الفنون وهو ما أكسبني الخبرة الحقيقية منذ البداية حتى أهلني لاحقا لأكون مدربا للتمثيل.
وما الفرق الذي تراه بين التمثيل على المسرح والتمثيل أمام الكاميرا؟
التمثيل على المسرح لا يخلو من المبالغة والصوت العالي، ولكن التمثيل أمام الكاميرا لا يتطلب ذلك فقد تستخدم تعبيرات الوجه دون الحاجة للكلام وبها تستطيع التعبير عن الموقف الدرامي.
في المثال الذي ذكرته لم يكن مسلسل برغم القانون مشاركا في الماراثون الرمضاني.. هل ترى أن المسلسل قد ينجح خارج الموسم الرمضاني؟
بالطبع؛ بل إني أعتبر المسلسل محظوظا لكونه لم يعرض في رمضان، فموسم رمضان ليس شرطا لنجاح مسلسل ما، وعلى العكس قد يجد المسلسل فرصة أفضل للمشاهدة خارج "الزحمة" التي يشهدها شهر رمضان.
هل ترى الدور الثانوي أقل أهمية من الدور المحوري في العمل الفني؟
على الإطلاق؛ فالأدوار جميعها عبارة عن تروس تدور في آلة واحدة، إذا فقد أي ترس منها فقدت الآلة وظيفتها، وقد يترك الدور الثانوي بصمة أكثر من الدور المحوري ذاته.
وهل تجد صعوبة في أن تترك بصمة في وقت ظهور قليل؟
ليس حقيقيا؛ فالصعوبة التي أجدها حقا تتمثل في الحصول على الفرصة ذاتها.
هل وصلت إلى المرحلة التي يمكنك من خلالها اختيار أدوارك؟
حتى أكون صادقا معك لم تعرض علي أي أدوار مسيئة حتى أرفضها، فالحمد لله أن كل ما عرض علي حتى الآن كان مناسبا لي.
هل ترى أن الدراما المصرية تعطي فرصا جيدة لممثلي الأدوار الثانية؟
على الإطلاق؛ فليس هناك اهتمام بالأدوار الثانوية، وجل التركيز اليوم منصب على نجوم الصف الأول وحتى إن كانوا في الأصل ليسوا ممثلين بل مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أراه أشبه بالسعي وراء الموجة مع تجاهل البحر ذاته، رغم أن الموجة زائلة لكن البحر باقٍ.
هل تعاني من الشللية داخل الوسط الفني؟
بالفعل؛ وهي إحدى المعوقات التي تواجهني، لكنني في النهاية أسعى، وأبذل ما في وسعي، والله المستعان.
هل فكرت في العودة إلى ممارسة مهنة الإخراج مجددا؟
بكل مصداقية وتلقائية أقول لك لا، فقد عملت كمخرج على مدار سنوات عديدة حتى يمكنني القول بأنني اكتفيت بما قدمته كمخرج، لكنني الآن أرى نفسي ممثلا أكثر، وهي المهنة التي أطور نفسي بها.
ومن وجهة نظرك كمسرحي .. كيف ترى المسرح اليوم؟
أراه فقيدا أدعو له بالرحمة.
وما الذي ينقصنا حتى يكون لدينا مسرح؟
ينقصنا المسرح نفسه، بكل عناصره، فلم يعد هناك وجود فعلي لكل من مسرح الدولة، مسرح المحترفين، أو مسرح الهواة.
وما رأيك في تجربة مسرح مصر التي ظهرت منذ عدة سنوات؟
لا أراها تمثل المسرح أصلا، فهي ليست المسرح الذي نعرفه، ورغم ذلك فقد اختفت هذه التجربة هي الأخرى، ولم يعد هناك سوى محاولات لمسرح الدولة إلا أنها تعد على أصابع اليد.
من من النجوم الذين تعلمت منهم وتأثرت بهم؟
أنا أتعلم من كل فنان، كبيرا كان أم صغيرا، وأخص لك بالذكر الفنان خالد صالح، ولكن في النهاية ما يشغلني هو أن أكون محمد سامح.
كيف تقوم بالتحضير للشخصية؟
اعتدت أن أتدرب على كل شخصية محاولا الإلمام بكل أبعادها حتى أتمكن منها.
وما الدور الذي تتمنى تجسيده؟
أتمنى تجسيد أدوار الشر، كتلك النوعية التي كان يجسدها الراحل عادل أدهم.
هل ترى وسائل التواصل الاجتماعي عاملا مهمًّا في انتشار الممثل؟
بكل تأكيد، فهي لغة العصر، وعلينا أن نواكب العصر، ولكن دعني أخبرك أنني لست ناجحا في هذا الشأن، رغم أن الجميع ينصحني به.
كيف ترى النجاح الحقيقي للممثل؟
قد يرى البعض الانتشار مقياسا للنجاح، وقد يرى آخرون ارتفاع الأجر، لكن الحقيقة التي أؤكدها لك هي أن النجاح الحقيقي يتمثل في الكيف قبل الكم، وفي القيمة الفنية للعمل وللدور ذاته.
ما عدد المسلسلات التي اشتركت بها في موسم رمضان 2026؟
شاركت في رمضان الماضي برصيد ستة مسلسلات هي علي كلاي، المداح، أولاد الراعي، نون النسوة، روج أسود، المصيدة.
وما أكثر المسلسلات التي لاقت نجاحا جماهيريا؟
بالطبع مسلسلات علي كلاي والمداح وأولاد الراعي، ورغم نجاحها الجماهيري إلا أنني لا أراها الأفضل.
وما الأفضل من وجهة نظرك؟
كقيمة فنية أرى مسلسل المصيدة أفضلها، على مستوى المسلسل ككل، وعلى مستوى دوري الذي امتد لخمس حلقات من إجمالي خمس عشرة حلقة، وعلى مستوى دور البطلة حنان مطاوع التي شاهدناها ربما للمرة الأولى تقدم اللون الكوميدي وأيضا الغنائي، إلا أن المسلسل للأسف لم يحقق النجاح المنشود مقارنة بغيره من المسلسلات السابق ذكرها.
سامح .. بعد كل ما قدمته .. ما الذي تود أن يتذكرك الجمهور به؟
أود أن يتذكرني الجمهور بدعوة صادقة من القلب.
وفي النهاية يظل الفن الحقيقي هو ما يترك أثرا، سواء في دور البطولة أو في مشهد واحد فقط، وضيفنا أحد النماذج التي أثبتت أن الموهبة والاجتهاد هما الأساس في رحلة أي فنان.
|