|
القاهرة 21 أبريل 2026 الساعة 12:29 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد... مر أسبوع آخر من عمرنا ونحن بخير وفي فيض من نعمه.
احتفل المصريون بل العالم بأعياد الربيع وتفتحت الزهور واخضرت الأشجار في مشهد رباني مهيب يشرح القلب ويريح العين.
أجمل ما في مصرنا شوارعها وناسها الطيبين، جربوا السير في شوارعها صباحا والناس نيام أو مساءً بعد أن تخفت الضوضاء. حيث الأجواء الآسرة والإضاءة الخافتة التي تشي بأن وراء كل ضوء قصة وخلف كل باب حكاية.
أسعدني الحظ وتجولت في شوارع المحروسة في السادسة صباحًا، قد تكون المرة الأولى التي أشعر بهذا الإحساس الرائع، منذ كنت تلميذة في الابتدائية حيث اعتادت أمي إرسالي للمطعم لإحضار الإفطار.
شعرت أن الشارع ملك لي، وأن هذا الهواء البكر لي وحدي حيث لا سيارات، لا باعة، لا شيء... سواي وبعض الكادحين العائدين لمنازلهم بعد ورديات مسائية أو الذاهبين لعملهم.
وما بين هذا وذاك تفحصت الوجوه القليلة التي قابلتها والتي يغلب عليها الإرهاق والنعاس والتي يبدو عليها التجهم، تجاهلت كل ذلك وتجولت في الشوارع حيث الهدوء والمحال والمقاهي. تأملت كل ذلك وداخلي فيض من الحكايات التي تلح عليّ بعد رؤيتي للمقاعد والمحال المغلقة.
كم من أصدقاء ارتادوا هذا المقهى للترويح عن أنفسهم وكم من زوجة اصطحبت ابنتها لشراء حاجتها من هذا المتجر وكم من أب وقف يراقب مؤشر الأسعار بحذر، متمنيًا أن يتحكم في الوقت، وأن يحطم المؤشر الذي أصابه جنون الصعود.
وكم من قصة حب ولدت تحت ظل هذه الأشجار وكم من فراق مرّ من ردهات هذه المستشفيات، وكم بدايات وزيجات بدأت مع الإطلالة بالأبيض. إن التجول في شوارع بلدنا، ملهمة، تحمل رائحة كفاح وسعادة أهلها. حفظها الله لنا دائمًا وأبدا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
توجهت لمبنى ماسبيرو ضيفة على موجات الشباب والرياضة هالني ما رأيت. جميع المباني التي تحيط بالمبنى تم هدمها تماما أكوام من الركام تحيط به من كل جانب، طرقات المبنى مظلمة، بواباته المعدنية الرئيسية مغلقة. الأتربة تعلو كل شيء و الغبار يغطي الأماكن، بل يردم كل شيء..
توجهت للأستوديو، وهناك بدأت فقرتنا التي أذيعت على الهواء مباشرة تحدثنا في كل شيء عن الحب والوطن والمستقبل والفن والدراما والكتب والكتابة وأهمية القراءة وقيمة الكتاب الورقي وأهمية وجود رقيب للحد من ظاهرة العنف التي تلي كل موسم رمضاني، جراء دراما رمضان التي تقتحم بيوتنا عنوة كل عام.
وتطرق الحديث لرسائل لن تصل أبدا، وتذكرت كيف كانت البداية من هنا ومشوارنا الذي امتد لأربع سنوات، رسائل للعزيز المبدع "عمر خورشيد".
قالوا لي شيئا أسعدني كثيرًا، أن كل المبدعين يعشقون عمر خورشيد.
قلت ولماذا لا نفعل، إنه يعزف على أوتار القلوب لا أوتار الجيتار. سألوني ما سر استمرار حب الناس له وعمق تأثيره في الآخرين حتى الآن. بعيًدا عن المصير المأساوي، السر كله يكمن في كونه أحب ما يعمل، لأنه كان يلحن بحب، فالموسيقى تسري في دمه، لا يعمل حتى يصبح رقم واحد ولا حتى ينال إعجاب هذا ولا تملقًا لذاك، يعمل لأنه يحب الموسيقى ويرغب في تطويرها وترك بصمة أزلية فيها.
لذا أوجه نصيحتي لكل مبدع، أحب ما تعمل ستجد التوفيق وستجني المحبة والخلود.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
أخبرونا ما الشيء الذي يؤثر بكم وتتمنوا لو أتيحت لكم الفرصة للقيام به بحُب.
بانتظار مشاركاتكم القيمة، لذا كونوا بالقرب وبخير دائمًا وأبدا.
|