|
القاهرة 16 أبريل 2026 الساعة 10:01 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على أحد أهم ركائز النهوض القومي، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤلفاً جديداً بعنوان «دور التعليم الفني في التنمية الاقتصادية بين الماضي والمستقبل» للدكتور درويش جمال درويش. ويقدم الكتاب قراءة فاحصة ومعمقة لملف التعليم الفني، باعتباره المحرك الأساسي للاقتصاد في مصر والدول النامية على حد سواء.
* ?الفلسفة الفكرية: العلم كقاعدة للحضارة
?ينطلق الدكتور درويش في كتابه من رؤية فلسفية تربط بين ازدهار الحضارات وسيادة العلم، معتبراً أن التراجع القومي يرتبط دوماً بغياب المعرفة. واستند المؤلف إلى مرجعية دينية وثقافية تؤكد أن الدعوة الإسلامية للعلم شملت كافة المجالات الدنيوية والتقنية اللازمة لإعمار الأرض، ولم تكن قاصرة على الجوانب الوعظية فقط.
?التكامل بين "الأكاديمي" و"المهني"
?أبرز الكتاب ضرورة وجود علاقة تكاملية بين المسارين:
?التعليم النظري: يمثل القاعدة المعرفية الأساسية.
?التعليم الفني: يعد الركيزة العملية لإعداد كوادر قادرة على اقتحام سوق العمل.
?وشدد المؤلف على أن نجاح التعليم الفني مشروط بوجود مدربين مؤهلين ونقل فعال للخبرات العملية، بما يضمن بناء أجيال تتقن فنون الإنتاج الحديثة.
* ?شرف العمل والمنظور الإسلامي
?أفرد الكتاب مساحة لتحليل قيمة العمل في الإسلام، موضحاً أن الإنتاج قيمة حضارية ودينية عليا. واستشهد المؤلف بسير الأنبياء الذين احترفوا المهن اليدوية، ليرسل رسالة مباشرة حول "شرف العمل اليدوي" ودوره التاريخي في بناء المجتمعات الإنسانية.
* ?التعليم كاستثمار اقتصادي
?يرصد المؤلف تحولاً جوهرياً في مفهوم التعليم بالعصر الحديث؛ إذ لم يعد مجرد خدمة اجتماعية، بل صار استثماراً اقتصادياً تسعى الدول من خلاله لتجهيز موارد بشرية تفي بمتطلبات السوق. ويحقق التعليم الفني وفقاً للكتاب هدفين:
?هدف ثقافي: يتمثل في رفع الوعي المجتمعي العام.
?هدف اقتصادي: يرتبط بدعم الإنتاج وتوفير العمالة الماهرة.
* ?التحديات والحلول: سد الفجوة مع سوق العمل
?ناقش الكتاب بجرأة التحديات التي تواجه هذا القطاع، ومنها:
?ضعف تأهيل الكوادر البشرية الحالية.
?الفجوة بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات السوق الفعلية، مما يفاقم أزمة البطالة.
?وفي المقابل، استعرض الكتاب جهود الدولة المصرية في تحديث المناهج، وتعزيز التدريب المهني، والعمل على "ربط التعليم بالصناعة" كحل جذري لهذه الأزمات.
?تجارب دولية: ماليزيا نموذجاً
?ولم يغفل الكتاب البعد الدولي، حيث استعرض تجارب ناجحة لدول حققت قفزات اقتصادية عبر التعليم الفني، وفي مقدمتها تجربة ماليزيا. وكيف استطاعت بفضل الاستثمار في الكوادر الفنية التحول من أزماتها الاقتصادية إلى مصاف القوى الصناعية الكبرى.
* ?الخاتمة: الإنسان هو الخيار المستدام
?خلص الدكتور درويش جمال درويش في مؤلفه إلى أن مستقبل التنمية في مصر والدول النامية مرهون بـ "إعادة الاعتبار للتعليم الفني". واعتبره القاطرة الحقيقية للإنتاج والأداة المثلى لتحقيق التنافسية العالمية، مؤكداً أن الاستثمار في بناء الإنسان هو الرهان الأكثر استدامة لضمان مستقبل أفضل.
|