|
القاهرة 16 أبريل 2026 الساعة 07:49 م

بقلم: أحمد محمد صلاح
رتب فرانسيس بيكون العلوم القائمة بحسب إدراكنا، أي بحسب العقل البشري العادي، وليس العقل الفلسفي، وأعتقد أن هذا الترتيب قد يكون هو بداية التفكير المنطقي فيما بعد، فكما قلنا أن بيكون قد وضع أسس البحث العلمي ولكن على أساس فلسفي، وبيكون يحصر العلوم في ثلاث قوي على حسب إدراكنا وهي "الذاكرة" وموضعها التاريخ، و:المخيلة" وموضوعها الشعر ، و"العقل" وموضوعه الفلسفة.
وبحسب يوسف كرم فإن بيكون يقسم التاريخ إلى تاريخ مدني أي خاص بالإنسان، وتاريخ طبيعي أي خاص بالطبيعة، والتاريخ المدني من وجهه نظر بيكون ينقسم إلى التاريخ الكنسي أو الديني، والقسم الآخر وهو التاريخ المدني والذي فيه حوادث البشر والتي تعتمد علي الوثائق والمذكرات والتواريخ السياسية، أما التاريخ الطبيعي فهو تاريخ وصف الظواهر الطبيعية، التي تحدث في السماء والأرض، ثم يشطح بيكون قليلا ويقول أن هناك تاريخ للمسوخ والذي يكشف عن القوي الخفية، كذلك تاريخ وصف الفنون ولكن شطحته تلك كبحها عندما قال أن القسمين الأخيرين لم يوجدا بعد!
اما المخيلة وموضوعها الشعر، فقد قسمه إلى الشعر القصصي والوصفي والتمثيلي والرمزي، وأعتقد انه في هذه الفرضية كان يحدد ضربا من صنوف الفن لو كانت وقته الرواية قد ظهرت للنور لكان قد أضاف الفن الروائي إلى مفترضاته في المخيلة.
وفي العقل وموضوعها الفلسفة فقد قسمها بدورها إلى ثلاث موضوعات وهي الطبيعة والإنسان والله عز وجل، ويقول يوسف كرم ملخصا هذا الفرض:
"وتنقسم الفلسفة الطبيعية إلى: ما بعد الطبيعة أو علم العلل الصورية والغائية، وإلى الطبيعة أو علم العلل الفاعلية والمادية، وهي تنقسم إلى الميكانيكا والسحر، وتنقسم الفلسفة الخاصة بالإنسان إلى ما يتناول الجسم، وما يتناول النفس، علم العقل أو المنطق وعلم الإرادة أو الأخلاق، وما يتناول العلاقات الاجتماعية والسياسية، وأخيرًا الفلسفة الإلهية أو اللاهوت الطبيعي، يمهد له بعلم الفلسفة الأولى أو علم المبادئ الأولية، مثل أن الكميات المتساوية إذا أضيفت إلى كميات غير متساوية نتجت كميات غير متساوية، وأن الحدين المتفقين مع حد ثالث فهما متفقان، وأن كل شيء يتغير ولكن لا شيء يفنى، وما إلى ذلك، وهذا العلم هو الجذع المشترك بين علوم العقل".
وبحسب بيكون فإن التاريخ والشعروالفلسفة ثلاث مراحل لابد وأن يجتازها العقل حتي يكون مدركه النهائي الممتد، ولا يخفي علينا جميعا أن اول ما ما تبدا مداركنا في الاستقبال يقول لنا الكبار بضوروة قراءة التاريخ أولا ثم الشعر وفي النهاية الفلسفة.
الثلاث تعد مبدا ذاتي للغاية اسسه بيكون من تعدد قوانا المدركة ظنا منه أن فرعا واحدا يكفي لعلم واحد، في حين أن العلم الواحد تشتبك مع كافة العلوم، ويقول يوسف كرم:
"ثم إنه يضع القوى في مرتبة واحدة، على حين أن العقل أرقى من الاثنتين الأخريين وأنه يستخدمها كآلتين وهو يجمع في طائفة واحدة بين التاريخ الطبيعي والتاريخ المدني، وليس بينهما اشتراك إلا في اسم التاريخ، وأصل تسمية التاريخ الطبيعي نقل حرفي لكلمة «إستوريا» اليونانية ومعناها «مجموعة مشاهدات» في عنوان كتاب أرسطو «تاريخ الحيوان» على أن بيكون عرف التصنيف الموضوعي، فإن القسم الثالث من تصنيفه يميز بين العلوم بحسب موضوعاتها".
|