|
القاهرة 14 أبريل 2026 الساعة 11:40 ص

أعده للنشر: مصطفى علي عمار
-
كيف صنعت مؤسسة ثقافية تطوعية جيلًا من كُتّاب القصة القصيرة؟
في قلب الجنوب، حيث يضيق الأفق أحيانًا على المواهب وتندر المنصات، وُلدت "مؤسسة المصطبة الثقافية" بدراو - أسوان كفعلٍ مقاوم للصمت. لا تمويل مؤسسي، ولا دعم رسمي... فقط إيمانٌ بأن القصة القصيرة قادرة أن تكون جسرًا بين الحلم والواقع، وبين الكاتب المبتدئ والقارئ الباحث عن صوتٍ يشبهه..
سبع سنوات، سبعة مؤتمرات، عشرات الورش، ومئات الأصوات التي وجدت على هذه "المصطبة" مساحةً للبوح والتعلم والجرأة على الكتابة. هنا لا تُلقَّن القصة، بل تُكتشف. ولا يُحتفى بالاسم الكبير وحده، بل يُحتضن القلم الجديد حتى يقف على قدميه.
فكيف يرى المكرمون والمؤسسون والمشاركون تجربتهم مع المصطبة؟ ما الذي تغيّر فيهم ومعهم؟ وما التحديات التي تواجه عملًا ثقافيًا تطوعيًا في زمن يتراجع فيه كل شيء إلا الحاجة للحكي؟
لا يمكن أن ننكر أننا في زمنٍ تتراجع فيه المساحات المخصصة للكلمة الأصيلة والإبداع الحقيقي، تظلّ بعض المؤسسات الثقافية شُعلةً لا تُطفئها رياح التغيير، وواحةً يلوذ بها المبدعون بعيدًا عن ضجيج العصر وصخبه. مؤسسة المصطبة الثقافية واحدةٌ من هذه الشُّعل التي أضاءت درب كثيرٍ من الكتّاب والأدباء، ومنحتهم ما لا تمنحه الأضواء الزائفة: أرضًا صلبة للنمو، ومناخًا حقيقيًا للإبداع.
ومن هذا المنطلق، رصدت مجلة "مصر المحروسة" وفي هذا التحقيق الحصري تجارب عددٍ من أبرز أعضاء المصطبة ومكرّميها، سعيًا للإجابة عن سؤالٍ جوهري: ماذا تُعطي المصطبة لمن ينتمي إليها، وماذا تأخذ في المقابل؟
-
ابتدرنا بأحد المكرَّمين في مؤتمرات المصطبة الثقافية، الشاعر أشرف البولاقي، الذي قال واصفًا تجربته مع المصطبة:
"كانت تجربة ثرية ومميزة، شاركت في معظم دوراتها تقريبًا. قدمتُ أبحاثًا، وشهادات، وأدرت فيها موائد مستديرة، والتقيت أدباء ومثقفين من مختلف أنحاء مصر، وشهدتُ إشراق مواهب ومشروعات. ولقد كانت مصطبة السرد في دراو بأسوان - وما تزال - حدثًا ثقافيًا مهمًا وذا تأثير، لأنها فعل ثقافي تطوعي ومخلص".
ويكمل عن أكثر الأشياء التي استفاد منها عن طريق المصطبة:
"ليس بعد الصحبة ولقاء الأصدقاء، والمشاركة كتابةً وقراءةً ونقدًا، فائدة وأهمية. لقد كنا نتناقش ونتحاور حول رؤى ثقافية ونقدية، وكنا وما نزال ننصت للتجارب الإبداعية المبشرة".
ويوضح: "أظنني شاركت في دوراتها السبع على مدار أكثر من سبع سنوات، منذ بدايتها وتأسيسها حتى دورتها الأخيرة التي كُرّمت فيها الأستاذة منى الشيمي".
وعن دور المصطبة في دعم المبدعين في مجال القصة القصيرة يقول: "إنه دور فعال ومؤثر، فمعظم رواد المصطبة من الشابات صغيرات السن، ومن المواهب التي تبحث عن موطئ قدم، يقودهن في ذلك الصديق الأستاذ ياسر سليمان الذي يبذل جهدًا كبيرًا. قامت المصطبة بنشر ثقافة القصة القصيرة في محيطها، كما قدمت أسماء جديدة، وأصدرت كتبًا ومطبوعات تتناول هموم القصة القصيرة وواقعها".
يضيف: "عندما كانت المصطبة تطلب مني المشاركة ببحث أو بشهادة أو بإدارة مائدة مستديرة، كان ذلك دافعًا لي للقراءة والبحث والكتابة، وكل قراءة أو بحث أو عملية كتابة هي إضافة جديدة للعقل، فضلًا عن الخبرات التي يكتسبها المرء من الحوار والمناقشة.
وما من دورة من دورات المصطبة إلا وصدر على هامشها كتاب أبحاث، أو كتاب نقدي، وهو إنجاز كبير للفكر النقدي والبحثي يظل خالدًا ومحفوظًا. كما قدمت المصطبة عددًا من الوجوه الثقافية والإبداعية، ومنحت الناشئة والمواهب فرصة كبيرة للتواصل والاحتكاك مع الرموز الثقافية والأسماء الكبيرة التي كانت المصطبة تستضيفها في كل دورة، مثل: عصام راسم، يوسف فاخوري، فتحي عبد السميع، شعبان يوسف، هويدا صالح، منى الشيمي، سيد الوكيل، ابتهال الشايب، حسام جايل، وعشرات غيرهم".
وعن التحديات يقول: "لا توجد أي تحديات على المستوى الشخصي، لكن على المستوى العام هناك تحدٍّ كبير يتمثل في عدم وجود تمويل أو دعم مؤسسي يقف وراء المصطبة التي تعمل بالتطوع والتمويل الذاتي، وهو أمرٌ صعب وقاسٍ جدًا في ظل الظروف الاقتصادية التي نعيشها الآن".
وعن دور المصطبة في تعزيز الثقافة الأدبية في المجتمع يقول: "واحد من أهم الأدوار الثقافية، دور حقيقي ومخلص يعمل في ظل تراجع ثقافي عام على كل المستويات... دور لم يعد موجودًا مثله الآن، ويستحق كل دعم وتشجيع".
ويختتم: "أنصح كل مَن يمارس الفعل الإبداعي أو الثقافي أن يتأمل تجربة مصطبة السرد في دراو بأسوان، وأن ينتهز أي فرصة ويشارك في دورة من دوراتها المقبلة... لأنه بالتأكيد سوف يجد فعلًا حقيقيًا لا تزييف فيه.
قلبي مع المصطبة فيما هو آتٍ، الظروف والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية صعبة جدًا، وربما هي بحاجة إلى البحث عن مصدر دعم وتمويل يمنحها الفرصة لتستمر في دورها".
-
وتنتقل بنا إحدى مؤسِّسات المصطبة، الكاتبة صابرين خضر، وقد صدر لها ثلاث مجموعات قصصية، تقول:
تجربة مثمرة جدًا. استفدت كثيرًا من حضور الورش والمناقشات، وكثير من تمارين الكتابة التي أكتبها في الورشة أصبحت نصوصًا مهمة في مجموعاتي القصصية.
إن الإخلاص للتجربة يؤتي ثماره، فالقائمون على الورشة، وفي مقدمتهم الأستاذ ياسر سليمان، يخلصون لتجربة الكتابة ويتبنون المواهب ويبذلون من الوقت والجهد ما يجعل من عملهم عملًا يُصنع بالحب والإخلاص.
شاركت في فعاليات كثيرة للورشة، وأدرت العديد من الندوات والمناقشات، وكنت مدربة في العديد من الورش للأطفال والكبار لتعليم القصة القصيرة، وقدمت عددًا من الدراسات النقدية حول عدد من المجموعات والروايات التي نوقشت داخل الورشة على مدار السنوات الماضية. كما كنت المسؤولة عن إقامة عدد من أيام القراءة التي تشمل عددًا من الفعاليات التي تدعم القراءة والكتابة.
وللمصطبة دور فعال في دعم المبدعين في مجال القصة القصيرة، داخل المحافظة وخارجها، عن طريق إقامة الورش لكتابة القصة القصيرة داخل الورشة وخارجها، في المناطق التي يصعب على ساكنيها الوصول إلى مقر المصطبة.
لقد ساهمت المصطبة وبقوة في تطوير مهارات الكتابة في القصة القصيرة والدراسات النقدية، بما تقدمه من ورش ومناقشات ومؤتمرات وتبادل للخبرات بين جيلنا وجيل من سبقونا.
ومن إنجازات المصطبة:
إقامة سبعة مؤتمرات سنوية.
صدور عدد من المجموعات القصصية على نفقة أصحابها.
صدور كتب عن الورشة تشمل دراسات وأبحاثًا.
وتضيف: لم تواجهني أي تحديات.
يقدم أعضاء وعضوات الورشة من خلال كتاباتهم صورة أكثر وضوحًا للقرية بعاداتها وتقاليدها، في ثوب قصصي طازج لكتاب وكاتبات جدد.
وبالطبع أنصح من يرى في نفسه موهبة كتابة القصة، أو يرغب في كتابة القصة القصيرة، بالانضمام لورشة المصطبة.
وفي الختام أقول: مصطبتي الغالية، يا من شددتِ على يدي في طريقي لكتابة القصة القصيرة، لكِ مني كل المحبة، وأتمنى أن أراكِ دائمًا في تقدم، دمتِ كما أنتِ 'المصطبة'".
-
ويتطرق للحديث الكاتب أبو بكر محمد فريد، ومن الطريف أنه العريس الجديد للأستاذة صابرين خضر، والغريب أنه لم تكن له علاقة بالأدب لا من قريب ولا من بعيد إلا بعد ارتباطه بصابرين.
ومن شدة حبه لها كعضوة مؤسسة بالمصطبة أحب الورشة، وبدأ يتردد عليها حتى أصبح من كُتّاب القصة المحترفين.
يقول:
"إن هذه التجربة جديدة، لم أعهد مثلها من قبل. وتعلمت الكثير منها: قراءة القصص القصيرة، وتعلمت الكتابة التي لم تكن ديدني من قبل. وتعلمت أن أستمع لأي شخص، حتى وإن لم تعجبني قصته.
وحضرت مؤتمر المصطبة الأخير، وحضرت عددًا من الندوات لمناقشة المجموعات القصصية.
فالمصطبة هي التي تهيئك وتساعدك على كتابة القصص، لأنها تدريب عملي على كيفية كتابة القصة.
ولأنني لم أكن أكتب قصصًا قبل مشاركتي في المصطبة، ثم تدربت على كتابة القصص، وشجعتني المصطبة، مما حفزني على الكتابة. ولم تواجهني أي تحديات، بل تم تحفيزي للكتابة. وإنني أرى أن للورشة دورًا فعالًا لأنها تعكس ثقافة الجنوب بكل عاداته وتقاليده.
وبالفعل أنصح الشباب بالانضمام للورشة لأنها تنمّي الكتابة والثقافة داخل كل شخص.
أما رسالتي للمصطبة فإن المصطبة هي المواظبة على تجديد الوعي الثقافي من خلال القصص القصيرة، وتطوير لغة الحوار للأجيال.
ونصيحتي للشباب والمجتمع هي: لا بد من قراءة القصص التي تجدد الفكر والثقافة، وتشجيع الكُتّاب ليخرجوا لنا أحسن القصص والروايات".
-
تضيف ابنة مركز دراو، القاصة إيمان محمد سلطان، وتقول:
"عن أكثر الأشياء التي استفدتها من المصطبة خلال فترة انضمامي: هي معرفة عدد أكبر من كُتّاب الروايات والقصص من خارج المحافظة، والاطلاع على عدد أكبر من الكتب، والاستفادة من المناقشة.
وعن مدى مساهمة المصطبة في تطوير مهاراتها توضح أنه:
دومًا يقوم الأستاذ ياسر بشرح تقنيات الكتابة، ويوفر ورش كتابة من خارج الورشة، مثال: الأستاذ أحمد أبو خنيجر، والأستاذة منى الشيمي".
-
وتقول مها حامد أحمد، إحدى عضوات الورشة:
"تجربة الورشة تجربة رائعة، استفدت منها كثيرًا. تعلمت كيف أفرغ أفكاري على الورق، وكيف أفهم كتابًا معقدًا، وما زلت أستفيد منها حتى الآن.
ومن الأشياء التي أفادتني بها المصطبة أنني شاركت في تحدي القراءة العربي، وذلك لأنني عرفت كيف ألخص كتابًا. ومن الاستفادة أيضًا أنني شاركت في برنامج خارج حدود العاصمة في نقد الأفلام. كل هذا بسبب انضمامي لورشة المصطبة.
وتؤكد أنها ستشارك في مؤتمر المصطبة بالتأكيد، وأن تكون حاضرة، وقد شاركت في المؤتمر بتقديم بعض الفقرات... وكانت فخورة بذلك طبعًا.
وتتمنى أن تكون من الأشخاص الذين أضافوا للمصطبة، حتى لو بشيء بسيط. وتقول: أكون سعيدة جدًا وأفتخر بأنني واحدة من هذا الجمع والفريق، وأشكر الدعم من الأستاذ ياسر والأستاذة صابرين".
-
وتقول أسماء صالح إبراهيم، من أعضاء الورشة:
"المصطبة بالنسبة لي حالة من السعادة، أعادت إليّ الشغف بالقراءة والكتابة، وهي هوايتي منذ الطفولة التي اندثرت وسط دوامة الحياة. المصطبة روح تجمعنا، فنحن لسنا أعضاءً فقط، بل أسرة، ورئيس المصطبة الأستاذ ياسر هو الأب الروحي لنا جميعًا.
استفدت من المصطبة من خلال مناقشاتنا للروايات التي نقرؤها أسبوعيًا، حيث نتناقش فيها ونتعلم أن نقرأ بوعي، لا مجرد قراءة عابرة. وهي تثير فينا روح النقد والحكم على الكتابات، ونتعلم من أنواع الروايات والثقافات المتنوعة التي يختارها لنا الأستاذ بعناية.
وطبعًا شاركنا في نقاشات كثيرة للروايات، وفي المؤتمرات السنوية للورشة، وقابلنا من خلال الورشة كُتّابًا من جميع أنحاء الجمهورية، من أسوان إلى الإسكندرية.
أكيد للمصطبة دور في دعم المبدعين. أنا طبعًا كنت مبتدئة في الكتابة، وتطورت كتابتي بفضل المبدعَين الأستاذ ياسر والأستاذة صابرين، وإن شاء الله بفضل دعمهما لي سيكون لي كتاب قريبًا بإذن الله.
المصطبة - ما شاء الله - تُصدر سنويًا كتبًا تشارك في معرض الكتاب، وكتابًا سنويًا في المؤتمر يضم مشاركات أعضاء المصطبة والمبدعين الصغار، وتشجع جدًا مشاركات الأطفال.
المصطبة تحتضن أي موهبة جديدة، حتى لو كانت موهبة صغيرة، وتقف معها حتى الإبداع في الكتابة وتطوير المواهب الصاعدة.
المصطبة تُعد صوتًا ثقافيًا مدويًا في الجنوب والصعيد عمومًا، وما شاء الله قد وصل صداها، وإن شاء الله من المصطبة إلى العالمية بإذن الله.
أنصح أي شخص لديه موهبة الكتابة أن يتوجه مباشرة إلى قصر ثقافة دراو في موعدنا الأسبوعي يوم الثلاثاء للانضمام إلى الورشة، وإن شاء الله سيلقى ترحيبًا وحفاوة من الجميع.
رسالتي للمصطبة: إن شاء الله من تقدم إلى تقدم، ودائمًا مجتمعين، وإلى العالمية متوجهين بإذن الله".
-
وتشهد للمصطبة أسماء محمد سعيد بتطوير مهاراتها، وتقول:
"نعم، ساهمت بشكل كبير على مدار سنوات انضمامي لها من خلال:
أولًا: الاهتمام بالقراءة واختيار كتب لمناقشتها أسبوعيًّا.
ثانيًا: تنوع التمارين الكتابية داخل الورشة، كتمرين المشهد، أو تمرين الكلمات العشوائية أو الصور، وتقديم النقد الإيجابي والملاحظات والأفكار التي يمكن أن تحسّن من كتابة النص بشكل أفضل.
وأخيرًا: اللقاءات الثقافية مع مختلف الكُتّاب، والتعرف على أساليب الكتابة المختلفة، وحضور المؤتمرات الثقافية، والاحتكاك المباشر بالكُتّاب أثّر بشكل ما على الرؤية الكتابية.
ولقد شاركت في دورات مؤتمر المصطبة على مدار السنوات، كما حضرت العديد من المناقشات لمختلف القصص والروايات لكُتّاب من مختلف المحافظات داخل الورشة.
وأنصح بشدة الشباب بالانضمام للورشة إذا كان الشخص شغوفًا حقًا بالكتابة ويريد أن ينمّي مهاراته ويجد مكانًا يساعده فعلًا على ذلك.
لأن المصطبة ساعدتني جدًا في تطوير أسلوب كتابتي والوصول إلى نمط كتابة خاص بي كأسماء.
المصطبة بالنسبة لي كانت المكان الذي تتحول فيه التفاصيل اليومية العادية إلى نصوص تلمس الروح.
ورسالتي للمصطبة والمجتمع من خلال ورشة المصطبة هي أن كل إنسان في هذا المجتمع يحمل قصة تستحق أن تُروى، ودورنا ككُتّاب هو أن نكون المرآة التي تعكس تلك الأصوات البسيطة بصدق وعمق، بعيدًا عن صخب الحياة وتعقيداتها.
نحن نكتب لنعيش أكثر من حياة، والمصطبة منحتني تلك الحيوات".
-
وتختتم وصال عبد الله محمود عبد الله، الشاعرة والقاصة، وتقول:
كان حلمي وطموحي أن أكون قاصة. أحب القراءة والكتابة وأعشق الشعر، ولكن لم تُتح لي الفرصة أن أتفرغ لها نظرًا لحالتي الاجتماعية. وبعد أن أكملت رسالتي، أغمضت عيني فوجدت نفسي أغوص في بحر الإلهام، أبحث عن طموحي الضائع الذي كاد أن يذوب في قاعه منذ سنوات، ولكنه تمسّك بي والتف حولي حين كنت غريقة وأبحث عن بر النجاة، حيث كانت الأمواج تتأرجح بي. ظللت أعاني منذ سنوات، وعندما عثرت عليه قفز بي، ثم التقيت في سنة 2024 بتلك القشة التي أنقذتني من الغرق، كانت تحمل معها نسمة عبيرٍ وربيعية أخذتني لأنمّي موهبتي، ألا وهي القاصة والشاعرة المتألقة صابرين خضر.
حينئذ سلكت معها طريقًا لم أره من قبل إلا في أحلامي، ولكنه تحقق في قصر ثقافة دراو، وكان أول من مدّ لي يده هو الكاتب الكبير الأستاذ ياسر سليمان في ورشة المصطبة، حيث وجدت أسرة جميلة تتكون من أب وأولاده، أستاذ بمعنى الكلمة. تربطنا المودة والمحبة في صالون الأدب، نقرأ الروايات ونتناقش وندرس الأفكار، وشرفت أن أكون واحدة منهم. تعلمت الكثير في الورشة.
حضرنا ندوات ثقافية في أسوان، ومنها ورشة الأستاذ أحمد أبو خنيجر، استفدنا وتعلمنا منه فن وإبداع الكتابة، وتبادلنا الزيارات بيننا مع قصر ثقافة العقاد، وكان لنا لقاء عبر برنامج زووم مع الأستاذة منى الشيمى، تعلمت الديالوج والمونولوج والتقنية. كما استضفنا في المصطبة العديد من المناقشات الثرية والممتعة. كان أول حضور لي مناقشة الأستاذ أحمد الشروني لمجموعته القصصية بعنوان شدو السواقي، وروائع ماتروشيكا- للكاتب أحمد فتحي، والمجموعة القصصية- خليل المخاوي- للأستاذة أليس، ورواية للكاتبة ابتهال الشايب، والمجموعة القصصية- بريد للموتى- للكاتبة دعاء الديب، وأخيرًا رواية- بيت الخلد- للكاتبة هويدا صالح".
|