|
القاهرة 14 أبريل 2026 الساعة 11:40 ص

بقلم: أميرة السمني
حين يفزعني العالم بحروبه ومآسيه، ألوذ بالفن والحكاية، أبحث فيهما عن معنى وأمل. استوقفتني اليوم هذه اللوحة بعنوان "مذبحة الأبرياء" (1824) للفنان الفرنسي ليون كونييه.
تستند اللوحة إلى واقعة "مذبحة الأبرياء" التي ارتكبها الملك اليهودي الظالم هيردوس بعد علمه بمولد المسيح، حيث أمر جنوده بقتل كل الأطفال تحت سن عامين في مدينة بيت لحم خوفًا على ملكه من الضياع، فبلغ عدد الضحايا أكثر من 14 ألف طفل بريء.
معظم اللوحات تجسد هذه المأساة بتصوير ملحمي للحظة الاشتباك التي تتقابل فيها همجية الجنود مع استبسال الأمهات في الدفاع عن صغارهن. ما يفرق بين لوحة كونييه وسائر اللوحات أنه اختار ألا يصور مشاهد القتل والعنف، بل أن يجعلنا نتوحد بمشاعرنا مع الأم ونستشعر كل ما يكنه قلبها من مشاعر خوف وفزع وحب وحماية عبر تجسيده لنظرة الهلع في عينها وحركة جسدها في احتضانها لصغيرها، نراها اليوم فيتشابك لدينا الماضي بالحاضر، ونرى في وجهها ملايين المعذبين بالخوف على أحبابهم، وفي وجه الطفل آلاف الضحايا الأبرياء.
في تلك اللحظة حالكة الظلام من التاريخ تكون مصر هي تجسيد الخير والنور والملجأ والملاذ للسيدة مريم وولدها بأمر إلهي، "خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر"، يدخلونها آمنين فيحتمون من بطش الملك ويباركون أرضها وشعبها إلى يوم الدين.
تلفت نظري أيضًا لوحة أخرى بعنوان "انتصار الأبرياء" للفنان الإنجليزي ويليام هنت، تصور لحظة دخول العائلة المقدسة إلى مصر والأطفال الشهداء يحيطون بهم وقد أصبحوا ملائكة سعداء. أتدبر عنوان اللوحة وجماله، وأشعر أنه يمسح على قلبي، أوقن أن الأبرياء منتصرون وإن خسروا في الدنيا، فثمة يوم يسعد فيه المظلومون ولا يخيب فيه إلا من حمل ظلمًا. بعد ثلاثة أعوام ينكسر الظلم بهلاك هيردوس، فلا ظلم يدوم ولا ظالم يخلد، وتعود السيدة مريم والسيد المسيح إلى أرضهما ببيت لحم منصورين بعد أن باركا مصر وأهلها، ولنا إن شاء الله حديث آخر يطول عن اللوحات البديعة التي جسدت رحلتهم المباركة إلى مصر.
|