|
القاهرة 07 أبريل 2026 الساعة 11:46 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
لغت الأخصائية موعد الجلسة للمرة الثالثة، وهذه أزمتي مع معالجي الطب النفسي، أذكر تلك المعالجة التي أخبرتني أن عليّ الاهتمام بنفسي أكثر "عشان عايزين نجوزك" كانت مشكلتي –ولا زالت- هي ضعف قدراتي على التركيز في العمل والذي بدوره يجعلني أرتكب الكثير من الأخطاء، فكيف سيصلح الزواج كل ذلك؟
مستويات من الإحباط من كل شيء ومن كل العالم.
الجلسة الأسبوعية تأجلت.
الأخصائية التي تم اختيارها للمتابعة معي بالصدفة مريضة، كم أنا محظوظة.
مسكينة أنا وأنا أخطط طول الأسبوع لما سوف أقوله وأكتبه في الجلسة أو بمعنى أصح أقرأه: "الأدوية غير مجدية، أحلام اليقظة مستمرة، التفكير المفرط يطاردني، هل عليّ الانتظار قليلا حتى يبدأ مفعول الدواء الجديد، إلخ...".
سهلة جدًا خطابات التفاؤل للتأثير على الأشخاص العاديين، لكن لو شخص تطارده كل هذه الأعراض ماذا يكون التأثير؟
بالصدفة سمعت شخصًا يخاطب نفسه وأنا أكتب، يقول : "أنا غبي، ليه أعمل كده في نفسي" سألت نفسي هل أخاطب نفسي بهذا الشكل، هل أشتمني، وأقهرني، وأوبخني؟ خطاب الشاب لنفسه أزعجني، فقلت أنا لا أخاطب نفسي بهذا الشكل، على الأقل مؤخرًا، لكني أخاطب كل شيء حولي بهذا الشكل، كأني أسقط كل تلك الشتائم بشكل غير مباشر عليهم، الأمر إذًا به شتائم ولكن بطريقة غير مباشرة.
مؤخرًا ومع بعض التدريبات ومنها تمرين النفس أصبحت لنقل أقل شتمًا، أتعامل برحمة مع اليوم الجديد، وأمل وتفاؤل وكل هذه الكلمات اللطيفة، حتى ولو بأداء تمثيلي، على طريقة Fake it until you make it ، والأمر جيد بعض الشيء لأن الأخطاء مستمرة وكل شيء كما هو خلال اليوم لكني أصبحت أكثر تصالحًا مع كل شيء، ليس تمامًا، ولكن بنسبة لا يستهان بها، تخفف عني الأعباء على الأقل، وفي النهاية أجد نفسي بالفعل أستعمل أحلام اليقظة لتخفف عني ألم قدمي مثلا أثناء السير في الشارع، أو ملل المشي في الشارع في حد ذاته، مع بعض الوقفات المؤقتة أو حتى الحديث مع صديقة في الهاتف، الأمر أني أخاف جدًا من الملل، من التوقف، هنا عقلي يبدأ فورًا في استخراج البدائل، لديك واحد حلم يقظة مجنون سيجعلك تسيرين في الشارع تبتسمي كالبلهاء، شكرا.
أعجبتني كلمة "أستعمل" في الفقرة السابقة لأني في الحقيقة لا أستعمل، أن تستعمل شيئا يعني أنك لديك الإرادة في ألا تستعمله، وهذا غير متحقق إطلاقا في حالتي، هي تفرض نفسها علي كالزائر غير المرغوب فيه، وهنا تكمن المشكلة، سألت كثيراً من أصدقائي عن أحلام اليقظة فأخبرني الجميع أن لديهم الأمر ولكن لا يجدون فيه مشكلة، فتعجبت وقتها جدًا، وبدأت أفكر وجائتني الإجابة مع كلمة "أستعمل" نعم هم يستعملون أحلام اليقظة فهنا الأمر لا يعيق يومهم ولكنها تعتبر نزوة لطيفة كقطعة كيك لذيذة في وقت الرجيم مثلا، أو حتى في اليوم الفري، تساعدهم على الفصلان، لكن في حالتي أنا حياتي كلها حلم يقظة، والتعامل مع الناس لبعض ثوان يعتبر فاصلا، لذلك أحب جدًا أن أكون وحدي وألجأ إلى الماسكينج مع الناس، وأشعر بالضغط في صحبتهم، وبالطبع لقلة هرمونات الرضا أو السعادة، أريد من كل قلبي أن أنهي اللقاء بأسرع ما يمكن، إلى هذا الحد تسيطر علي أحلام اليقظة وتنتهكني.
|