|
القاهرة 07 أبريل 2026 الساعة 11:39 ص

كتب: مصطفى علي عمار
"الحنش أبو جوهرة هو حنش طيار يخرج جوهرة تضاعف النقود والذهب، لكن الحصول عليها يتطلب فارسًا شجاعًا يغطيها بطاقية مليئة بعرقه، وإلا يقتله الحنش".
الحنش أبو جوهرة... تقول الحكاية التي كنا ونحن أطفال نتناقلها مع بعضنا البعض ونتمنى حدوثها معنا بشوق، رغم أننا كنا نخاف من الثعابين كباقي البشر، وما بالكم بخوف الأطفال! إلا أننا كنا نتمنى العثور على هذا الحنش أبو جوهرة الذي لم يستطع فلان الحصول على جوهرته رغم أنه كان يمتطي حصان سريع، إلا أن الحنش لحق به وعضه فمات خائب الرجاء.
هكذا كنا نتناقل هذه الحكاية بأنه زمان كان هناك رجل حاول الحصول على جوهرة الحنش، إلا أن الحنش لحق به وعضه.. وكنا نسمع حكاية الحنش ونرددها كما سمعناها أن الحنش أبو جوهرة هو حنش طيار له أجنحة يستخدمها وقتما يحتاجها، وهو يعيش وسط الغيطان، وسط النخيل والأشجار، أو على حافة الجسر. وكل يوم في المساء يخرج جوهرة من فمه، هذه الجوهرة تنير ليله، فيضعها أمامه. وعندما يشعر بقدوم شخص من البشر يسحبها لفمه، ثم تتحول إلى لعاب داخل فمه. وهكذا تتكرر هذه العملية كلما أخرجها تخرج جوهرة، وإذا أدخلها فمه تتحول إلى لعاب.
وهذه الجوهرة أغلى من اللؤلؤ لأنها نفيسة عن اللؤلؤ. بالإضافة إلى أن من يستطيع الحصول عليها، فهي غريبة جدا حيث يتم وضع النقود عليها مساء، في الصباح تصير النقود أضعافا، يعني لو ضعنا عليها جنيه مساء، في الصباح نجده اثنين. وهكذا حتى الذهب، كان يقال لو عندك خاتم ذهب ووضعته عليها مساء، في الصباح تجده اثنين.. يا الهول!
لكن كيف نحصل عليها؟ كان يقال لنا لأجل الحصول عليها لا بد من إحضار فارس شجاع وحصان سريع، ويخرج هذا الفارس مرتديًا طاقية على رأسه، ثم يبحث في الظلام على الجسر ووسط الغيطان. فإذا لمح نور في مكان في الظلام فليعلم أنه الحنش أبو جوهرة والجوهرة تضيء له خارج فمه. فعليه أن يسرع ثم يلقي على الجوهرة الطاقية التي على رأسه لتغطيها، لأن الحنش يكره رائحة العرق. وإذا استطاع أن يصيب الجوهرة ويعطيها بالطاقية المملوءة بعرقه، فإن الحنش لا يستطيع رفع الطاقية مرة أخرى، فيحدث له انفجار من الحزن ويموت بعدها. لكن قبل موته يطير ليلحق بالذي فعل هذا، فإذا لحق به ينهشه نهشة فيموت في الحال لأن سمه قاتل. وحتى لو ألقى شخص الطاقية ولم تغطِ الجوهرة، أيضا يطير وراءه ولا يتركه حتى يقتله. فلا يستطيع أي شخص الحصول على هذه الجوهرة.
أما إذا لم يستطيع الحنش اللحاق به لنهشه، مات الحنش غيظا وكمدا ثم يعود الفارس بحصانه ويرفع من عليها الطاقية ويأخذها فيصير من أثرياء الناس.
وكنا نتحاكى بأنه إلى الآن لم يستطع شخص واحد الحصول عليها إطلاقا، فكنا متشوقين لأن يخرج منا فارس ويحصل عليها كي نضع عليها النقود كل يوم حتى نتخلص من الفقر في القرية.
|