|
القاهرة 31 مارس 2026 الساعة 11:00 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد، مرَّ شهر رمضان الكريم بلياليه الرائعة الدافئة، بلمة الأحباء والأسرة وروحانياته السامية، انتهى عيد الفطر بأيامه السعيدة وذكرياته التي لا تنسى. وما بين الأمس واليوم يتجدد اللقاء وتستمر الحياة.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
يبدو أن هناك حربا وخطرًا على الأبواب. رغم ذلك الحياة تستمر، استمرارها مقاومة وإصرار على النجاح والتجاوز حتى ولو كان ما سنتجاوزه هو خطر الفناء والموت.
محظوظ جيلنا رغم وصفه بالتعيس، كونه عاصر العديد من الأحداث التي يندى لها الجبين. فهناك الكثير الذي سنحكيه لأحفادنا، هذا إذا كتب لنا النجاة!
لا أخفي عليكم كوني لا أنزعج أو ينتابني أي قلق، ليقيني أنه كلما ضاقت الدنيا ولاح الخطر في الأفق تأتي كلمة الله التي توقف كل شيء، وتنقذ ما تبقى من إنسانية.
لذا لا أتوتر ولا أتابع ما يجري على الساحة بشغف كالسابق، الإنسان يموت مرة واحدة و كذلك يعيش مرة واحدة، دعونا نعيش ما تبقى لنا بسلام واطمئنان . ليس هروبا ولا سلبية لكن تسليم بالمشيئة الإلهية ويقين بأن ما كتب علينا سنراه مهما حدث.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
لدي فضول كبير لمعرفة كيف قضيتهم شهر رمضان ما الشيء الجديد الذي اكتشفتمونه خلال هذا الشهر هذا العام.
بصفة خاصة شعرت أني أسمع آيات القران للمرة الأولى في حياتي. ربما لأنها المرة الأولى التي أسمعها بوعي وتدبر، أسمعها باستمتاع وتركيز. ربما ساعد في ذلك أن القارئ الذي كان يؤمّنا صوته محبب للنفس.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
لا أخفي عليكم وددت أن يمتد الشهر أكثر من ذلك، ففيه أنجز ما تأخر من أعمال، وفيه اكتشفت جانبا روحانيا كان غائبًا عني، رغم أن صديقتي العزيزة صديقة الممر حدثتني عنه قبل ما يقارب الأربع سنوات أو يزيد.
يبدو أني لم أكن مستعدة لهذا الاكتشاف والسر الجميل.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
للمرة الأولى التي أتذكر الشيخ الذي حببني في الصلاة في المسجد في دعائي...!
خاصة عندما علمت أنه حديث السن، فهو شاب في السابعة والعشرين، دعوت له بدوام التوفيق والثبات والنجاح والبعد عن الفتن والغرور لأن الدنيا وما فيها قادرة أن تهز ثوابت أي شخص مهما تظاهر بغير ذلك.
تمنيت ألا يتلوث، ألا يضعف، ألا يصاب بأي شيء من شأنه أن يفسد استقراره وأمانه وسلامه النفسي ويقينه.
لا أدري لماذا تذكرت هذا الشاب على وجه الخصوص ربما لأنه يماثل ابني عمرًا، وربما لأني أشفق عليه من دراسته وطريقه الذي يفرض عليه قواعد وقوانين صارمة يركز خلالها على تحصيل درجات علمية ينسى خلالها كونه بشرا.
عندما يستقر كل شيء، تنشط نفسه وتوسوس له، وتذكره بأنه شاب ومن حقه أن يفعل كذا وكذا.
أشفق عليه وعلى من يماثله كثيرًا لأن الموج يكون في قمة ثوراته والإرادة في حالة تذبذب وهو حتمًا سيكون تائهًا يتأرجح بينهما، رغم أنه إذا سقط سيعود للطريق بسرعة غير راغب في تكرار الخطأ، لكن السقوط في حد ذاته يترك ندبة في النفس سيكون أول شيء يتذكره كلما خلى بنفسه.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
عدنا للدراسة، للكتابة، للزراعة، للنقاشات الحادة، للاختلاف في وجهات النظر، عدنا لحياتنا، لما قبل الشهر الفضيل.
ضوضاء وصخب المواضيع المثيرة للجدل والنقاشات والتنظيرات لا تنتهي، عدنا لعشوائية حياتنا .
قد يبدو الأمر مزعجا للوهلة الاولى، لكنه بقدر إزعاجه يظل دليلًا على الحياة واستمرارها وسط كل هذا العبث الكوني الذي نعيشه.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
نحمد الله دائما وأبدًا أن لدينا وطنًا آمنا نعيش فيه، وأن لدينا قيادة حكيمة وشعبا يقظًا واعيا وأن لدينا جيشا قويًّا يخشاه الجبناء. حفظ الله مصرنا وأدام علينا نعمة الوطن.
سكان كوكبنا الأعزاء،..عدنا للكتابة لذا كونوا بالقرب.
|