|
القاهرة 24 مارس 2026 الساعة 10:43 ص

أعدّه: مصطفى علي عمار
محمد صالح رجب: العيد في مصر فضاء إنساني يعكس مشاعر وقيم المصريين، ويظهر في الأدب المصري بطرق مختلفة.
سفيان صلاح الدين: العيد في مصر يجمع بين التقاليد القديمة والروحانية، ويعزز التواصل الاجتماعي.
فاطمة المخلف: العيد مرآة الثقافات ووسيلة للتسامح، ويجمع الأهل والأصدقاء.
عبد السلام هلال: العيد فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء وتعزيز القيم النبيلة.
عباس طمبل عبد الله الملك: الأدباء يوثقون تجارب الأعياد ويعززون التواصل الاجتماعي.
ياسر باعزب: العيد فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والاجتماعي وبناء مجتمع أكثر تماسكًا.
بعد شهر رمضان المبارك، يأتي عيد الفطر ليكون مناسبة للفرح والاحتفال. لكن العيد ليس فقط مناسبة للزيارات العائلية والأكلات التقليدية، بل هو أيضًا مناسبة للثقافة والأدب. في هذا التحقيق، نستكشف كيف يظهر العيد في الأدب والثقافة، ونتعرف على آراء الكتاب والأدباء حول دور العيد في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية.
التقينا بكتاب وأدباء عرب وناقشناهم في هذه الأسئلة: كيف يظهر العيد في الأدب المصري؟ وما هي المظاهر الثقافية والتراثية العربية التي ترتبط بالعيد؟ وكيف يمكن للثقافة أن تساهم في تعزيز قيم العيد مثل التسامح والتراحم؟ وكيف يمكن للاحتفال بالعيد أن يكون فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والاجتماعي.
? ابتدرنا بالكاتب المصري محمد رجب صالح واصفا مشاعر الناس في العيد، مع ذكر أعمال أدبية مصرية مهمة تتكلم عن العيد فيقول:
العيد في الوجدان المصري فرحة كبيرة. بعد شهر من الصيام والقيام، يحل العيد فيفرح المسلمون وغير المسلمين في مشهد يعكس الهوية المصرية الأصيلة. تفيض أيامه بالمشاعر النبيلة: التسامح، التراحم، صلة الرحم، والتكافل، حتى الموتى لهم نصيب بزيارة قبورهم والدعاء لهم.
في العيد ترى القلوب تزينت وتهيأت قبل الشوارع، والناس لا ينامون ليلته. الأدوار هي ذاتها: الآباء ينظرون إلى الفرحة في عيون أبنائهم، والأمهات والبنات منهمكات في التنظيف وإعداد الطعام والكعك، بينما الصغار يتهيؤون للفرح، يحصون "العيدية" المحتملة ويخططون لكيفية الإنفاق والمرح.
يوضح: أما في الأدب فقد تجاوز العيد كونه مجرد مناسبة دينية أو اجتماعية عابرة، ليصبح فضاءً إنسانياً واسعاً يعبر عن أعمق مشاعر المصريين وقيمهم. وتنوعت الموضوعات ما بين مدح وتهنئة، إلى هموم الناس والأوطان. منهم من استقبله بالبهجة، ومنهم من تلقاه مثقلًا بالأوجاع.
ومن أبرز من كتبوا عن العيد أحمد شوقي، الذي كتب تارة مهنئاً مبتهجاً:
"العيد هلّل في ذُراك وكبّرا .. وسعى إليك يزف تهنئة الورى"
وتارة يستقبله بنفس يملأها الحزن والأسى، لما يراه في مجتمعه من نفاق وانحلال:
"وَطَني أَسِفتُ عَلَيكَ في عيدِ المَلا .. وَبَكَيتُ مِن وَجدٍ وَمِن إِشفاقِ"
"لا عيدَ لي حَتّى أَراكَ بِأُمَّةٍ .. شَمّاءَ راوِيَةٍ مِنَ الأَخلاقِ"
ويكشف محمود أبو الوفا الفروق الطبقية ومعاناة الفقراء في العيد، راصداً الفروق الاجتماعية بين ثراء فاحش وبين فقر مدقع:
"أرأيت مصر اليوم كيف ازّينت .. أرأيت وجه العيد في أبنائها"
"الفقر في أقوامها غطى على .. آمالها وطغى على سرائها"
ومن الشعر إلى الرواية، نجد الكتاب المصريين قد تناولوا العيد من زوايا إنسانية متعددة، تعكس ثراء التجربة المصرية مع هذه المناسبة.
ففي أدب نجيب محفوظ، نلمح العيد حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، حيث يبرز تارة كطقس أسري يعزز التماسك العائلي، وتارة أخرى نرى من خلال شخصياته كيف تتغير نظرة الإنسان إلى العيد مع تقدم العمر ومرور الزمن.
وفي زاوية مختلفة، يقدم بهاء طاهر في روايته "خالتي صفية والدير" صورة للعيد تعكس أعمق ما في المجتمع المصري من تسامح ديني، حيث تصور الرواية علاقة المسلمين بالأقباط وتهنئة الطرفين لبعضهما البعض في الأعياد، لتؤكد أن العيد في مصر مناسبة وطنية جامعة يتشارك فيها الجميع.
يضيف: أما يوسف إدريس، فيأخذنا في قصته القصيرة "شغلانة" إلى أعماق المعاناة الإنسانية، حيث نتابع شخصية "عبده" الذي يكافح يومياً لتوفير لقمة العيش. ورغم أن القصة لا تدور حول العيد بشكل مباشر، إلا أن إدريس يصور ببراعة هاجس "العيد القادم" الذي يطل برأسه ليزيد من ضيق الحال. في مشهد يعكس قسوة الفقر، تظهر زوجة عبده "نفيسة" وهي تحدثه عن همومها اليومية: تهديد صاحب البيت بالإخلاء، أنصاف الأرغفة الجافة التي يتصدق بها الجيران، و"العيد القادم" الذي يمثل عبئاً إضافياً لا قبل لهم به. هنا يتحول العيد في أدب إدريس من مناسبة للفرح إلى كشف مؤلم للفجوة الطبقية ودعوة ضمنية للتراحم مع البسطاء.
يختتم حديثه: يظل العيد في الأدب المصري أكثر من مجرد مناسبة؛ إنه مرآة المجتمع المصري في أفراحه وأتراحه، في تماسكه وتحولاته. وكما تنوعت كتاباتهم، تبقى رسالة الأدباء واحدة: أن العيد الحقيقي في "لمتنا"، وأن الأدب المصري سيظل شاهداً أميناً على هذه القيمة، يسجلها للأجيال القادمة.
? وينتقل بنا الأديب المصري سفيان صلاح الدين الذي يحدثنا عن ثقافة العيد في مصر، ويقول: "المصريون من أكثر الشعوب ارتباطًا بثقافتهم الشعبية في الأعياد؛ فمنذ أيام القدماء كانوا يعدّونها مناسبةً للتفاعل الاجتماعي، وربطوا ذلك أيضًا بعلاقتهم بالموتى؛ فتجمع الأحياء لزيارة قبور موتاهم، وهو طقس قديم جدًا. ومن مظاهره توزيع كعك العيد على أرواح الموتى في المقابر، وما زال هذا التقليد قائمًا إلى حدٍّ ما. ولهذا ارتبط العيد بالكعك، وإن كان قد تطوّر مع الوقت، فلم يقف عند كعك الصدقة، بل اتخذ أشكالًا كثيرة مثل البسكويت والغُرَيِّبة وغيرها".
ومن مظاهر الاحتفال التجمع في الصلاة وتلاوة النصوص المقدسة. نعم، تغيّر شكل هذا الطقس مع تغيّر دين المصريين واعتناقهم الإسلام، ومن قبله المسيحية، لكنهم ما زالوا يحرصون على الصلوات الجماعية في دور العبادة والساحات.
ومن طقوسهم كذلك التطهر والاغتسال ولبس الجديد، وتهنئة بعضهم بعضًا بالمناسبة، وتمنّي دوام الخير للجميع. ومن الطقوس الاحتفالية أيضًا الخروج للتنزّه، وهو أمر مترسّب في وجدانهم منذ احتفالاتهم بأعياد الربيع، وينعكس اليوم في الأعياد الدينية؛ فأيام العيد تبدو كأنها مهرجان شعبي.
? ترى الأديبة السورية فاطمة المخلف أن العيد: مرآة الثقافات ووسيلة للتسامح وتقول:
الأعياد منذ فجر التاريخ مواسم سعيدة لدى كل الحضارات، لذلك هي مرآة الثقافات. وفي مجتمعاتنا العربية التي لها ثقافة خاصة ولها أعمدة تقف عليها الإنسانية: الأسرة وترابطها، صلة الأرحام. وكون أن المجتمع فيه من عادات الثأر والانتقام وغيرها، فكانت الأعياد وما زالت وسيلة لتحقيق التسامح وجسرا للعفو. والأدب الشعبي يحمل كثيرا من المنارات التي تدلنا على تأثير العيد في الموروث الشعبي.
ففي القرى والأرياف، كان العيد يأتي لتلبس القرى لباسا جديدا. فالأسر تهتم بالبيوت وتنظفها وترمم ما يحتاج ترميمه وطلاء الجدران. وقبيل العيد بأسبوع أو أكثر، تذهب النساء لحفلات التعزيل وغسل البوت والستاير والفرش وشراء الجديد من الأدوات. وتشعل الأفران وتكثر أنواع الحلويات التي تصنع في البيوت. ولكل بلد أنواع مشهورة وقديمة قدم وجودهم: الكعك والكليجا والأقراص والمعمول، إضافة إلى تموين المنازل بالموالح والضيافات.
توضح: أما ما هو متعارف عليه، صباح العيد تجتمع الأسر لزيارة القبور، وهذا دليل على التواصل مع الأموات والدعاء لهم بالرحمة والغفران وعدم النسيان، وتوزيع الصدقات كل حسب قدرته.
العيد في البيت الكبير يجتمع الأرحام: الأولاد وزوجاتهم والبنات وأولادهم، وكل قاصٍ يعود في الأعياد. تكثر الولائم وتجتمع الأسرة الكبيرة: جيل أو جيلان، وقد تصل لثلاثة أجيال. وهو اجتماع للتواصل والتعارف وبناء علاقات مجتمعية أسرية.
أما عادة العيدية بين الأهل، فهناك من يعطي العيدية بشكل هدية: ملابس أو هدايا عينية أو نقدية. الأب لبناته وأخواته، والأخ كذلك، والأعمام والأخوال، وطبعا للأمهات والآباء والعكس. أما فيما بعد، اقتصرت العيدية على الأطفال، وهي جزء من الذاكرة الجماعية للطفل بما تحمل من دلالة على الحب والعطف وصلة الرحم وزرع السعادة.
شراء الملابس الجديدة يزرع الحب والود بين الأسر. وما دام العيد للسعادة، فلن يبقى أحد مغردا منفردا خارج السرب. فلكل بيت أسراره، ولكل أسرة مشاكلها سواء فكرية أو اجتماعية أو مالية تسبب الخصام والعزلة. فقبيل العيد، تقوم الجاهات من الأسر والبلدات لإصلاح ذات البين بالتواصل. وأولها صلاة العيد، حيث يلتقي الأهل والمعارف فيتصافحون، وقد يتسامحون. وكذلك الأهل يلتقون على مائدة العيد في بيت الجد أو الأب، فلا خصام ولا تزاعل، بل تسامح وصفح وسعادة.
تختتم "المخلف" حديثها: العيد ليس يوما عاديا، كما يقال ببعض المجتمعات، هو يوم لله بين البشر، فيه المحبة والتسامح والغفران ونسيان الأذى. كما أن العيد سببا لتذكر الفقراء والأرامل والأيتام وكثرة التصدق.
العيد مناسبة سنوية تتكرر عند المسلمين مرتين: بعد شهر رمضان شهر العبادة والإحسان والغفران والرحمة والعتق من النار، وعيد لشعائر الحج عيد الأضحى الذي يجتمع فيه كل المسلمين من الكوكب الأرضي في بيت الله الحرام وزيارة نبيه الكريم.
يومان يعادلان العام كله بما يحملان من حب. ولا يخلو أي عمل أدبي أو رواية دون المرور على يوم العيد أو ذكره. فكل عام وأنتم بخير ولله أقرب.
? يضيف الأديب المصري عبد السلام هلال:
أن العيد فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء في جلسات سمر وتبادل الزيارات والتواد والتراحم، وأيضا لإبراز معنى الثقافة الحقيقي بين الأجيال كافة. فهذا الجد يلتقي بأحفاده ليغرس فيهم حب العائلة وأصول الضيافة والبهجة وفهم معاني العيد الحقيقية. وهذا الأب يقول بتصرفاته للأبناء إن العائلة هي الحصن الحصين ضد كل الهمجية والتفكك الذي تفشى بالمجتمع.
الحقيقة أن معنى الثقافة هنا مهم جدا، فهي التعبير السلوكي عن الإيمان بالقيم النبيلة والإنسانية، متمثلة في التمسك بمعاني الحق والعدل والخير والجمال. وهل ترى هناك أفضل من اللحمة العائلية والمودة التي تجمع الأصدقاء والجيران أيام العيد، لتبرز كل المعاني الجميلة التي نتمنى أن تسود داخل مجتمعاتنا؟ ما نراه من سلوكيات تعكس روح البلطجة وقلة الوعي وعدم الاحترام داخل المجتمع يحتاج منا أن نواجهها بقيم التواصل والتوقير بين الأجيال.
? يرى الأديب السوداني عباس طمبل عبد الله الملك أن: "للأدباء أدوارٌ مهمة في توثيق تجارب الأعياد في الوجدان والحس الإنساني، إذ تتجلى هذه التجارب بوصفها حالة اجتماعية وثقافية حاضرة في مخيلة الشاعر والروائي على السواء. فالإنتاج الأدبي كثيرًا ما يوظف العيد باعتباره تجربة إنسانية مشتركة ترسخت في ذهن الكاتب بوصفه مناسبة اجتماعية بالغة الأهمية في حياة الناس، عامةً وخاصةً".
ومن خلال الأدب تتجسد صور العيد في تواصل الناس بعضهم مع بعض، والاحتفالات الشعبية في الميادين العامة، وفرحة الأطفال بقدوم الأعياد، وهي مشاهد تحولت إلى مادة ثرية في الشعر والسرد.
وقد قرأنا من قبل من أشهر القصائد التي قالها أحمد شوقي في العيد قصيدته التي مطلعها:
"يا عيدُ ما لكَ من شوقٍ وإيراقِ
ومرَّ طيفُك بي في موكبٍ راقِ"
وتأتي هذه القصيدة في إطار الشعر الوجداني الذي يمزج بين الفرح بالعيد والتأمل في حال الإنسان والمجتمع. فالعيد عند شوقي ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة يستحضر فيها الشاعر ذكريات الماضي وأحوال الأمة.
ويقول في أبيات أخرى:
"يا عيدُ ما لكَ من شوقٍ وإيراقِ
ومرَّ طيفُك بي في موكبٍ راقِ
ذكَّرتني بك آمالًا مؤرَّقةً
كانت تمرُّ كأطيافٍ بآفاقي"
يوضح: "ومن خلال هذه الصور الذهنية الشعرية نجح شوقي في التقاط مشهد وجداني رقيق يجعل العيد أشبه بطيف جميل يمر في الذاكرة، جامعًا بين حالات الفرح والحنين التي تتعاقب في النفس عند قدومه، حيث ترتبط المناسبة الدينية بالبعد الإنساني والوجداني".
ولم يكن شوقي بعيدًا عن الاهتمام بالمناسبات الدينية والاجتماعية، إذ نجد في شعره حضورًا واضحًا للأعياد، والمولد النبوي، وشهر رمضان، في إطار شعري يجمع بين الروح الإسلامية واللغة الكلاسيكية ذات الذوق الرفيع.
كما قرأنا من قبل قصيدة الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي التي يقول في مطلعها:
"عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟".
وتُعد هذه القصيدة من أشهر القصائد في التراث الشعري العربي، إذ نجح شاعرها في توظيف العيد توظيفًا إنسانيًا واجتماعيًا عميقًا، حيث جاء العيد في النص محمّلًا بتأملات في حال الإنسان والزمان، جامعًا بين البعد الروحي والمشهد الاجتماعي في إطار شعري مؤثر.
? ويختتم الكاتب الدكتور ياسر باعزب، نائب عميد كلية الإعلام جامعة عدن باليمن، أن العيد فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والاجتماعي، فهو ليس مجرد مناسبة للفرح والاحتفال وتبادل التهاني والتبريكات بين الأهل والأحباء والأصدقاء، بل يمكن أن يكون منصة إنسانية وثقافية لتعزيز التواصل بين الناس، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والحوار الذي يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وانفتاحًا.
حيث يحمل العيد يوم العيد رسائل المحبة والتسامح، ما يساعد على تقليل الخلافات الأسرية والاجتماعية وفتح أبواب الحوار البناء والهادف بين الأفراد والمجتمعات من خلال تبادل التهاني والتبريكات والهدايا ونشر رسائل إيجابية بين أفراد المجتمع.
وخلال أيام العيد، يمكن تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات كالأمسيات الشعرية والثقافية أو عروض فنية أو معارض تراثية خلال أيام العيد، يعرف الناس بثقافات متنوعة ويشجع على تقدير التراث المحلي والهوية الثقافية والحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة.
يمكن أن يتحول الاحتفال بالعيد إلى فرصة حقيقية لتعزيز الحوار الثقافي والاجتماعي إذا استُثمرت أجواؤه الإيجابية وروح التقارب بين الناس. فالعيد بطبيعته مناسبة تجمع مختلف الفئات وتكسر الحواجز الاجتماعية وتذوب الخلافات وتعزز قيم التراحم والتقارب والمحبة في أجواء فرائحية بهذه المناسبة الدينية العظيمة.
فالعيد ليس ثوبًا جديدًا نرتديه، بل قلبٌ يتسع للمحبة، ويدٌ تمتد بالخير، وابتسامة تُضيء وجوه الآخرين.
|