|
القاهرة 10 مارس 2026 الساعة 04:15 م

بقلم: كريس ماكلويد Chris MacLeod
إعداد وترجمة: د. فايزة حلمي
بعض الناس غالبًا ما ينشغلون بأفكارهم أو يشرد ذهنهم أثناء المحادثات، بعضهم ينشغلون لدرجة أنهم يفوّتون ما قاله الطرف الآخر، فيحدقون في البعيد بشكل ملحوظ، قد يستخدم آخرون جزءًا من عقولهم لمتابعة التفاعل والتظاهر بالاستماع، لكن جزءًا آخر من عقولهم هو أحلام اليقظة، والتفكير في الأعمال المنزلية التي يتعين عليهم القيام بها لاحقًا، أو ربما حتى لوم أنفسهم على أخطاء الماضي.
سأتناول أدناه العديد من الأسباب التي قد تدفع شخصًا ما إلى الشرود الذهني أثناء التواصل الاجتماعي، ثم أقدم بعض الاقتراحات للحد من هذ ا الاعتياد.
الشعور بالخجل، أو القلق الاجتماعي، أو الإحراج، أو عدم الأمان.
- الشعور بالتوتر أو الخجل: بدلًا من التركيز على الشخص الذي تتحدث إليه وما يقوله، قد ينجذب انتباهك إلى كل الأفكار المقلقة أو غير الآمنة في رأسك (مثلًا: "لا بد أنهم يعتقدون أنني ممل جدًا"، "لماذا ألقيت تلك النكتة السخيفة؟").
- التفكير المفرط فيما ستقوله لاحقًا: قد ينشأ هذا أيضًا من قلة الممارسة الاجتماعية، ولكنه غالبًا ما يكون ناتجًا عن القلق من ضرورة قول الشيء "الصحيح"، لذا؛ بدلًا من الانتباه للشخص الآخر والرد عليه بتلقائية أكبر، تنشغل بالنقد والتحليل المفرط لكل ما قد تطرحه عندما يحين دورك في الكلام.
- الانسحاب الذهني من لحظة محرجة أو غير مريحة: قد لا تدرك أنك تفعل ذلك بوعي، ولكن إذا كان التفاعل الاجتماعي يبدو شديدًا جدًا، فقد تنسحب إلى أفكارك لحجب بعض الأفكار جزئيًا، لقد استنتجتَ قبل أوانك أنك فشلت في التفاعل، بعد التحدث مع شخص ما لبضع دقائق، أقنعتَ نفسك بأنه لا يستمتع بالدردشة معك، تحولت أفكارك إلى التفكير مليًا في أخطائك، وكيف أنك فاشل، ومدى سوء علاقتك بالناس، وما شابه.
الصحة النفسية
- القلق بشكل عام،: حتى لو لم يكن قلقك مرتبطًا بالتواصل الاجتماعي، فإن هذا الشعور مزعج ومشتت للانتباه، أثناء حديثك مع شخص ما، قد ينجذب عقلك نحو كل همومك الداخلية، أو الأحاسيس الجسدية المزعجة والمخيفة التي تشعر بها.
- الشعور بالاكتئاب: الاكتئاب أيضًا حالة مزعجة ومشتتة للانتباه، أثناء المحادثة، قد يمتلئ رأسك بأفكار حول مدى شعورك بالسوء، وكيف تكافح للحفاظ على مظهر السعادة، وكيف خذلت الجميع، وكيف سيكون من الصعب عليك اجتياز الأسبوع المقبل، وما إلى ذلك.
- أن تكون ناجيًا من صدمة نفسية: الأمر ليس كمثل الانطواء اليومي، لكن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصدمات النفسية قد ينفصلون عن الواقع وينسحبون من المحادثات المرهقة، إنها طريقة عقولهم في حمايتهم، "هذا أمرٌ يفوق قدرتهم على التعامل معه الآن."
ظروف الحياة
- انشغالك بالكثير: كأن يكن لديك ستة أعمال منزلية وواجب مدرسي ينتظرك في المنزل بعد الانتهاء من شرب القهوة مع صديقك.
-عدم الراحة الجسدية: مثل الشعور بالصداع، أو الشعور بالحر أو البرد الشديدين، أو اضطراب المعدة، أو أن شكل الكرسي يُسبب خدرًا في ساقك.
- التعب: بالإضافة إلى أن النعاس يُشتت الانتباه، فإنه يُقلل من قدرتك على التركيز.
أشياء يمكنك فعلها إذا شعرتَ بأنكَ تشتت انتباهك أثناء المحادثات كثيرًا
لا أعتقد أن كونكَ شخصًا يعيش مع أفكاره ويحلم أو يتأمل الأفكار كثيرًا أمرٌ سيئ بطبيعته، ولكن إذا شعرتَ أنك تفعل ذلك لدرجة تؤثر سلبًا على تفاعلاتك الاجتماعية، فإليك بعض الأشياء التي يمكنك تجربتها:
- ضع توقعات واقعية لتغيير ميلك للشرود الذهني
أولًا، إذا كنتَ دائمًا تميل للشرود الذهني، فلا تتوقع التخلص منه تمامًا، قد يكون جزءًا من شخصيتك، ومع ذلك، ليس بالضرورة أن يكون كل شيء أو لا شيء، حتى لو استطعتَ تقليل شرودك إلى النصف، فقد يُحدث ذلك فرقًا في مدى نجاح محادثاتك.
ثانيًا، بمجرد أن تبدأ العمل على ذلك، لا تتوقع التغيير في غضون أسبوع، عليكَ التدرب على زيادة الانتباه والتقدم نحوه تدريجيًا.
- تقبّل أن بعض المحادثات ستجعلك ترغب في الشرود الذهني: أحيانًا تجد نفسك في موقف تشعر فيه بالتعب والتشتت عند بدء الحديث، ولن يكون الأشخاص الذين تتحدث معهم مثيرين للاهتمام، ابذل قصارى جهدك للحفاظ على تركيزك، ولكن تذكر أن أي شخص سيواجه صعوبة في مثل هذه الظروف.
- فقط ركّز على المحادثة ولا تدع عقلك ينجرف: قد يتشتت ذهنك كثيرًا أثناء المحادثات لأنك لا تحاول القيام بأي شيء مختلف، ابذل جهدًا واعيًا للبقاء مركزًا على الأشخاص الذين تتحدث معهم، إذا لاحظت أنك تشتت انتباهك، فأعد تركيزك إلى التفاعل دون أن تتوقف عن التشدد مع نفسك.
- حدد لنفسك شيئًا محددًا حول المحادثة للتركيز عليه: قل لنفسك أنك ستنتبه إلى عيني المتحدث، أو تعبير وجهه، أو نبرة صوته، جرّب أشياء مختلفة لترى ما إذا كان أحدها هو الأنسب لك، مرة أخرى، إذا لاحظت أن أفكارك قد شردت، فأعد انتباهك إلى هدفك الحقيقي.
- كلّف نفسك بمهام صغيرة تتطلب منك الانتباه، إذا شعرت أن لديك سببًا للبقاء منتبهًا للتفاعل، فسيكون من الأسهل عليك التركيز، إذا كان أحدهم يتحدث عن شيء حدث له، فقل لنفسك إنك ستُعيد صياغة ما قاله بعد انتهائه، أو قل لنفسك إنه بمجرد أن تكون بمفردك، سيتعين عليك كتابة ملخص قصير لما تمت مناقشته، إذا كنت في مجموعة، يمكنك تحدي نفسك بتعلم لون عيون كل شخص، أو إحصاء عدد قطع المجوهرات التي يرتديها كل شخص بدقة.
حاول أن تُكرّس طاقتك الذهنية للانشغال بجوانب أخرى من المحادثة
إذا استطعت فهم ما يقوله الجميع بسهولة نسبية، ولم يكن ذلك كافيًا لجذب انتباهك الكامل، فحاول التركيز على أمور مثل تحليل تعابير وجوههم أو لغة أجسادهم، أو محاولة فهم مشاعرهم تجاه ما يتحدثون عنه، إذا كان أحدهم يُخبرك عن مشاكله، فابذل قصارى جهدك لتكون أفضل مستمع ممكن.
إذا كنت تشتت انتباهك بسبب فقدانك الاهتمام بالمحادثة، فافعل ما بوسعك لجعلها أكثر تشويقًا.
إذا كان النقاش يُشعرك بالملل، فلا تتسرع في الاستسلام له وتجاهله، ربما يمكنك تغيير الموضوع، أو إذا كنت تستمع لشخص ما، يمكنك إضافة آرائك الخاصة، ليصبح الحديث أكثر تبادلًا للآراء، إذا كنت تتناول القهوة مع الأصدقاء وكان الجميع يفقدون حماسهم، فاقترح عليهم النهوض والذهاب إلى مكان آخر.
(يتبع)..
|