|
القاهرة 10 مارس 2026 الساعة 04:02 م

إعداد الملف للنشر: مصطفى علي عمار
حين يرحل مبدع حقيقي، لا يترك خلفه كتبًا فقط، بل يترك أثرًا إنسانيًا وذاكرة حيّة في قلوب من عرفوه وقرأوا له وساروا معه في دروب الأدب. هكذا كان الكاتب والشاعر والناقد فرج مجاهد؛ صوتًا أدبيًا صادقًا، وقلمًا عرف كيف يحوّل التجربة الإنسانية البسيطة إلى نصوص نابضة بالحياة.
لم يكن حضور فرج مجاهد في المشهد الثقافي مجرد حضور كاتب ينشر أعماله، بل كان حضور إنسان يؤمن بالأدب رسالةً، ويؤمن بأن الكلمة قادرة على أن تفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة. لذلك لم يكن غريبًا أن يترك رحيله حزنًا واسعًا في الوسط الثقافي، وأن تتعدد الأصوات التي تستعيد ذكراه وتجربته.
في هذا الملف نحاول أن نقترب من ملامح هذا الكاتب الذي عاش للأدب، ليس عبر السرد والتوثيق فقط، بل من خلال شهادات وآراء عدد من الأدباء والكتاب والنقاد الذين عرفوه عن قرب، أو التقوا معه في فضاء الكلمة والإبداع. نستمع إلى أصواتهم وهم يستعيدون ملامح تجربته، وأثره في المشهد الثقافي، وما تركه من بصمة إنسانية وأدبية.
وُلد فرج مجاهد في الثاني عشر من يوليو عام 1961 بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية، في أسرة بسيطة؛ فقد كان والده عاملًا في مصنع للغزل والنسيج، ونشأ في بيئة صعبة، إلا أن ذلك لم يثنه عن الطموح والسعي. ورغم حصوله على شهادة متوسطة، فإنه لم يتوقف عن طلب العلم، فواصل دراسته في اللغة العربية بجامعة المنصورة، مؤكدًا أن الإرادة قادرة على تجاوز الحدود التقليدية للتعليم.
كان عضوًا في اتحاد كتاب مصر، وشغل منصب نائب رئيس النقابة الفرعية للاتحاد في المنصورة ودمياط سابقًا. كما كان عضوًا بمجلس إدارة نادي القصة، وعضوًا بجمعية الأدباء، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورابطة الأدب الحديث، إضافة إلى عضويته في أتيليه القاهرة وأتيليه المنصورة.
ترك فرج مجاهد إرثًا أدبيًا متنوعًا، تنقل فيه بين القصة القصيرة والدراسات النقدية وأدب الطفل. ومن أبرز مؤلفاته:
«هذا العبث» (1998)،
«رحيق الكلمة» (2001)،
«أحلام عاجزة» (2012)،
«السرد في جزيرة الورد» (2015)،
«غواية شهرزاد» (2021)،
«السرد والمدى الممتد» (2021)،
«ذكاء ابن الملك» (2021)،
«تباريح بين الفصحى والعامية» (2022)،
«قيثارة الرواية» (2022)،
و«ألوان الوجع» (2022).
وخلال مسيرته الأدبية حصد العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها الجائزة الأولى للقصة القصيرة في مسابقة الجمهورية عام 2009، وجائزة التميز في مسابقة صلاح هلال حنفي عام 2015، إلى جانب جائزة إقليم شرق الدلتا الثقافي للنشر في العام نفسه.
رحل فرج مجاهد جسدًا، لكن إرثه الأدبي سيظل حاضرًا في وجدان محبيه وقرائه، وسيبقى مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الكتاب والمبدعين.
استهللنا شهادات هذا الملف بالكاتبة والأديبة والصحفية هالة فهمي التي قالت عن الراحل فرج مجاهد:
كان فرج مجاهد واحدًا من الشخصيات المكافحة في صمت وهدوء، يتحلى بالصبر وبأدبٍ جمّ، يدفع من يقترب منه إلى الاحترام والتقدير. كتب القصة القصيرة والرواية والنقد الأدبي، كما كتب للأطفال، متنقلًا بين هذه العوالم بثقة الموهبة وصدق التجربة.
بدأ مسيرته مع النقد الانطباعي، ثم قرر أن يدرس الأدب والنقد العربي بكلية الآداب – جامعة المنصورة، مؤكدًا بذلك أنه لا يعرف اليأس ولا الاستسلام. فرغم حصوله في البداية على دبلوم الصنايع، كان يقدم إبداعه معتمدًا على موهبته الفطرية، لكنه اختار لاحقًا أن يدعم هذه الموهبة بالدراسة والتخصص.
ترك فرج مجاهد أكثر من ستة عشر إصدارًا ما بين القصة والرواية والنقد وأدب الطفل، إضافة إلى مئات المقالات التي نشرت في الصحف والمجلات المختلفة.
ولم يتوقف طموحه وحبه للحياة الثقافية عند هذا الحد؛ فقد انخرط في العمل الثقافي العام، فكان عضوًا بمجلس إدارة **نادي القصة** العريق لعدة دورات، ثم شغل منصب نائب رئيس النقابة الفرعية لاتحاد الكتاب بالمنصورة. كما شارك عضوًا في الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر، وعمل عضو هيئة تحرير في عدد من المجلات والصحف المتخصصة في الأدب والنقد.
أعطى الكثير وأسعد الكثيرين، فحصد محبة واحترام الجميع. كان الأديب الذي يقابل الجميع بابتسامة صادقة، ولم يعرف ضغائن الوسط الثقافي، بل كان حضوره دائمًا مصدرًا للدعم والتشجيع.
كان شديد الاهتمام بالشباب، حريصًا على تقديمهم والكتابة عنهم في "مجلة القصة" وغيرها من المنابر الثقافية، كما كتب عن كبار الكتاب والنقاد. وكالعادة، فإن من يعطي كثيرًا تطوعًا يعتاد الناس على عطائه، وربما لا يفكرون في رد هذا العطاء بعطاء مماثل. لقد وهب فرج مجاهد روحه ووقته لكثير من المؤسسات الثقافية، لكنها – للأسف – لم تمنحه ما كان يستحقه. وقد تابع كثيرون مناشدته لاتحاد الكتاب للحصول على حقوقه المشروعة، دون منّة من أحد، لكن تلك المناشدات لم تلقَ استجابة. وكذلك الحال مع وزارة الثقافة التي لم تتحرك سريعًا.
وفي آخر مكالمة مع ابنته آلاء، كان مستلقيًا في رعاية مستشفى المنصورة بعد معاناة قاسية في مستشفى شربين العام؛ معاناة وصفتها ابنته بأنها كانت مؤلمة ومخزية.
كأن روح فرج مجاهد رفضت الاستمرار في تلك المعاناة، فحملت معها رصيدها من الخير والعطاء والمحبة، وصعدت إلى خالقها في شهرٍ فضيل، لتستكين بعيدًا عن الألم، إلى جوار ربها وبين الصالحين. رحل فرج مجاهد، تاركًا عالمًا يزداد قسوة كل يوم، لكنه ترك في المقابل محبته في قلوبنا، وترك أعماله التي ستبقى شاهدة على رحلته الإبداعية.
أما الروائي الشرقاوي محمد بهاء فودة يقول عن الراحل فرج مجاهد:
كان فرج مجاهد عبدالوهاب إنسانًا طيبًا خَدومًا بحق. لم يكن عطاؤه موجَّهًا للشباب وحدهم، بل كان يحمل بين جوانحه قلبًا محبًا للخير، ولذلك لم يكن يفرّق في خدمته بين شاب وكبير، بل كان يسعى لمساعدة الإنسان أيًّا كان عمره. وأنا شخصيًا أحد الشواهد على ذلك. فحتى قبل نحو خمس سنوات، حين كنت في الرابعة والسبعين من عمري، ورغم أنني أكتب منذ سن الحادية عشرة، أي منذ كنت في الصف الأول الإعدادي، لم أكن قد انضممت إلى اتحاد كتاب مصر. وهنا تولّى الأستاذ فرج مجاهد الأمر بنفسه؛ فسافر من شربين إلى القاهرة، وتابع إجراءات تقديم أوراقي حتى تم قبولي عضوًا عاملًا في النقابة، بل وأحضر لي كارنيه العضوية بنفسه.
ولم يقتصر دعمه عند هذا الحد، بل كان يمدّني بالدوريات الأدبية وبنسخ من كتب الأصدقاء الكتّاب، وكأنه كان حريصًا على أن يفتح أمامي آفاقًا جديدة للقراءة والمعرفة، وأن يضيف إلى تجربتي الإبداعية مساحات أوسع. وقد أهديته جميع كتبي التي صدرت قبل ذلك، وكذلك كل ما صدر لاحقًا في ظل حضوره المؤثر في حياتي الثقافية.
بل كان يتطوع كذلك بأداء مهام صغيرة تتعلق بمراسلات النقابة العامة في القاهرة؛ فكان أحيانًا يتسلم بعض المراسلات الخاصة بي ويحرص على إيصالها إليّ. كما كتب عن تجربتي عددًا من المقالات ضمن دراساته وسردياته في النقد الأدبي.
ويضيف الكاتب الجميلي أحمد:
رحل فرج مجاهد كما يرحل الطيبون في صمت، تاركًا وراءه وجعًا ثقيلًا في قلوب محبيه ورفاقه، ورصيدًا من الإبداع الصادق الذي لم يكن يبحث عن ضجيج، بقدر ما كان يبحث عن أثرٍ يبقى ومعنى يضيء.
كان فرج مجاهد واحدًا من تلك الأصوات التي تشبه النيل في هدوئه وعمقه؛ يمضي في طريقه بلا صخب، لكنه يترك الخصب في كل أرض يمر بها.
عرفته أولًا من خلال كتاباته؛ قرأت له فشعرت أنني أعرف الرجل قبل أن أراه. كانت كلماته تحمل حساسية عالية تجاه الإنسان وتفاصيله الصغيرة، وكان سرده مشغولًا بالروح قبل الحكاية، وبالأسئلة قبل الإجابات. وحين جمعنا المكان في اتحاد كتاب مصر، اكتشفت أن النص لم يكن منفصلًا عن صاحبه، بل كان امتدادًا طبيعيًا لروحه؛ كان راقيًا في حضوره، هادئًا في حديثه، بشوشًا على الدوام، يسأل عن أصدقائه بمحبة صادقة، ويتابع أخبارهم كأنه يطمئن على جزء منه في كل واحد منهم.
حين اشتد عليه المرض ووجد نفسه يصارع الألم ويستغيث طلبًا لعلاج كريم، كان وجعه أكبر من الجسد؛ كان وجع المثقف الذي أفنى عمره في خدمة الكلمة، ثم وجد نفسه وحيدًا في مواجهة العجز. كتب كلماته الأخيرة وهو لا يرى العالم إلا كظلال بعيدة، ومع ذلك لم يفقد نبرته الهادئة ولا لغته المهذبة؛ حتى وهو يشكو، كان يشكو بأدب، وحتى وهو يتألم، كان يتألم بكرامة.
إن سيرة فرج مجاهد ليست فقط سيرة كاتب نال جوائز وشارك في ملتقيات ورأس تحرير مجلات ثقافية، بل هي سيرة إنسان عرف معنى الصداقة، وحافظ على خيط الود مع كل من عرفهم. كان يتصل ليطمئن، ويسأل ليقترب، ويحرص دائمًا على أن يبقى الباب مفتوحًا بينه وبين الآخرين. لذلك لم يكن حضوره عابرًا في حياتنا، ولن يكون غيابه عابرًا في ذاكرتنا.
وينتقل بنا الكاتب أحمد رجب شلتوت إلى حديثه عن معرفته بالراحل فرج مجاهد وتبادلهما الكتب، فيقول:
عرفتُ المبدع الراحل من خلال كتبه قبل أن يصبح التعارف شخصيًا. قرأتُ أولًا مجموعتيه القصصيتين: **«هذا العبث»** و**«أحلام عاجزة»**، ثم أتاح لنا فضاء موقع Facebook تواصلًا شخصيًا؛ فتبادلنا الآراء وتناقشنا كثيرًا عبر الرسائل.
بعد ذلك التقينا وجهًا لوجه عدة مرات، سواء في ندوات أدبية أو أثناء حضوره إلى اتحاد كتاب مصر، الذي شهد آخر لقاء لنا، حيث أهداني آخر كتبه **«صناعة الدهشة.. تأملات في سرد عمار على حسن».
وقد حرص كل منا خلال هذه اللقاءات على أن يهدي صديقه ما يصدره من كتب. وهكذا قرأتُ مجموعته القصصية الثالثة "ألوان الوجع"، وهي تشترك مع سابقتيها في الاهتمام بعالم المهمشين. وتبدو خصوصية قصصه في رصد حركة البسطاء وعامة الناس في القرى المصرية، ومع ذلك لم يكن يكرر موضوعًا بعينه.
فقد كتب عن الحلم بالسعادة والخلاص والتحرر، وعن المال والبنين، كما تناول عالم الصيادين والبحر، واستعاد أزمنة القهر والمشانق، وكتب عن عزة المكان والإنسان. كما طرقت قصصه قضايا اجتماعية شائكة مثل الاغتصاب والهجرة غير الشرعية والعجز الجنسي، بل تناول أحيانًا تفاصيل الحياة اليومية البسيطة؛ مثل حكاية رجل وجد متعته في جهاز استقبال فضائي ينقل له العالم، حتى إنه باع بقرته ليشتريه.
أما د. إبراهيم عطية ، فيقول:
عرفت فرج مجاهد قلمًا مشتبكًا مع الحياة، لا يكتب ليمرّ، بل ليبقى. كان يرى في الأدب رسالةً أخلاقية قبل أن يكون صنعةً جمالية؛ يلامس هموم الناس، وينحاز للبساطة النبيلة، ويجعل من الحكاية جسرًا بين الألم والأمل. لم يكن يتعالى على قارئه، بل يجلس إليه كما يجلس الصديق إلى صديقه، يُصغي قبل أن يتكلم، ويبتسم قبل أن يعاتب.
كان في طبعه هدوء الحكماء، وفي قلبه شغف الشباب. إذا تحدّث عن الكتابة أضاءت عيناه، كأنما يستعيد أول دهشةٍ عرفها أمام صفحةٍ بيضاء. كان يؤمن أن الكلمة مسؤولية، وأن الكاتب شاهدٌ على عصره، لا يحقّ له أن يغضّ الطرف عن وجع الناس أو يساوم على الحقيقة.
في مجالسه، كان الأدب حياةً يومية، لا ترفًا ثقافيًا. يحكي عن القرية كما لو كانت قصيدة، وعن المدينة كما لو كانت رواية مفتوحة. يلتقط التفاصيل الصغيرة ويمنحها مجدها، كأنه يقول لنا: “إن الجمال يسكن الهامش، فلا تتركوه يضيع”.
لم يكن صديقًا عاديًا؛ كان ذاكرةً تمشي بيننا. يعرف كيف يربّت على كتف الحزن دون أن يثقله، وكيف يفتح نافذةً في جدار اليأس. وإذا اختلف معك، اختلف بأدب، كأنما يعلّمك أن الرأي حوارٌ لا معركة.
يمثّل أدب الراحل فرج مجاهد عبد الوهاب تجربةً تنتمي إلى الواقعية الوجدانية؛ إذ كان يكتب من قلب الحياة اليومية، ويستمدّ مادته من نبض الناس البسطاء، ومن التحوّلات الاجتماعية التي شهدها محيطه الثقافي والإنساني. لم يكن منشغلًا بالتجريب الشكلي بقدر ما كان معنيًا بصدق التجربة وحرارة الشعور.
وتتسم لغته بأنها لغة شفيفة، تميل إلى البساطة المعبّرة، بعيدة عن التكلّف، لكنها مشبعة بإيحاءاتٍ دلالية وصورٍ تستمد جمالها من التفاصيل الصغيرة. كان يوازن بين السرد الهادئ والومضة الشعرية، فيخلق إيقاعًا داخليًا يمنح نصوصه طابعًا تأمليًا. ويعتمد في بناء قصصه على مشاهد قصيرة مكثّفة، تتكئ على الحوار الداخلي أحيانًا، وعلى المفارقة الهادئة أحيانًا أخرى. شخصياته ليست بطولية بالمعنى التقليدي، بل بشرٌ عاديون يحملون همومًا كبيرة، وهو ما يضفي على أعماله صدقًا إنسانيًا لافتًا.
وقد ترك حضورًا أدبيًا في النقد الأدبي منذ كتابه (رحيق الكلمة) يرتبط بالالتزام الوجداني والخلقي، وأسهم في ترسيخ قيمة الكلمة المسؤولة في محيطه الثقافي. كان صوته هادئًا لكنه ثابت، لا يلهث وراء الضجيج، بل يراهن على الزمن والقراءة المتأنّية.
ويقول الشاعر عبده الزراع :
تعرفت على الكاتب والناقد الراحل فرج مجاهد فى بداية التسعينات، من خلال قصصه ومقالاته النقدية التى كان ينشرها في الدوريات الثقافية، مثل: مجلة الثقافة الجديدة، وأخبار الأدب، وأدب ونقد وغيرها من الدوريات..
كان رحمه الله له دور كبير في الحياة الثقافية المصرية، من خلال متابعاته النقدية لما ينشر من مجموعات قصصية، وروايات خاصة لأبناء الإقليم الذي نشأ وتربي فيه ثقافيا.. كما تربي مجاهد ثقافياً على أيدى الكبار من أدباء الدقهلية أمثال فؤاد حجازي ، ومحمد خليل وغيرهما من المبدعين.
ونشر أول كتبه في سلسلة صوت الجماهير التي كان يصدرها بانتظام الراحل فؤاد حجازي، والتي قدم من خلالها معظم شعراء وكتاب الدقهلية خاصة الشباب منهم، والذين صاروا الآن من كبار الشعراء والكتاب.
ظل فرج مجاهد قابضا على جمر الإبداع كتابة ونقدا لآخر يوم في حياته، وقبل أن تتدهور صحته في أيامه الأخيرة بشكل متسارع، عقب إجراء عملية جراحية في البروستاتا لتكون سبباً للوفاة.
ولم يتوقف دور مجاهد على الكتابة والنقد فقط، لكنه كان مثقفا فاعلاً في الحياة الثقافية، من خلال دوره في نوادي الأدب في المنصورة، ثم العمل اشتراكه في العام من خلال فرع النقابة الفرعية لأدباء الدقهلية، الذي شغل فيه نائبا لرئيس الفرع، لمدة عام تقريباً ثم استقال من منصبه لخلافات حدثت، ثم دورة الكبير في مجلس إدارة نادى القصة، حيث كان يشارك في ندوته الأسبوعية يوم الاثنين في مقره القديم بشارع قصر العيني قبل أن ينتقل لمقرات أخرى.. متكبدا مشاق السفر أسبوعيا لا لشيء غير إخلاصه لإبداعه ولنادي القصة العريق، وأيضا دوره في مجلة القصة ودوره كنائب لرئيس التحرير، والمشاركة في قراءة المواد التي ترد المحلة من قصص ومقالات.
أما الكاتب عبد الستار الدش:
فيرى أن فرج مجاهد من جموع المصريين المكافحين بملامحه، وجسمه، وهيئته النيلية التي تضرب في جذور الوطن لآلاف السنين، ولِمَ لا وهو ابن شربين الذي نما فيها على أحد فرعي النيل المبارك.تمسك بموطنه؛ فلم تُغْرِه نداهة القاهرة ليرحل إليها مثل كثيرين فعلوا ذلك ليجدوا لهم مكانا على الخريطة الثقافية وإلا سينتهون في أماكنهم دون أن يسمع بهم أحد إلا في محيطهم فقط .لكن فرج مجاهد الموهوب استطاع أن يخط له مكانة على الخريطة الثقافية، والإبداعية لمصر والوطن العربي وهو متمسك بمسقط رأسه لا يغادره إلا لندوة، أو مؤتمر ثقافي أو متابعة كتاب له يطبع ،أو زيارة لأحد الأصدقاء، أو لقاء تلفزيوني، وبعد أن دخل في العمل العام الخاص بالشأن الثقافي والإبداعي من خلال عضويته لنادي القصة ومجلس إدارته، ونائب رئيس النقابة الفرعية لاتحاد كتاب الدقهلية ودمياط، ورئاسته تحرير بعض المجلات مثل (أفنان ، وترانيم ) كما كان مديرا لتحرير مجلة (أوراق ثقافية...).وغير ذلك من الأنشطة الثقافية المختلفة التي جعلته كثير الخروج من موطنه للفاعليات المختلفة التي تؤكد أن فرج مجاهد أصبح معروفا في الأوساط الثقافية التي وثقت به؛ لوعيه، وثقافته وإبداعه، وعلو همته، وإخلاصه، وصدقه، ونقده دون تعال على أحد.
|