|
القاهرة 10 مارس 2026 الساعة 03:55 م

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
أكتب وأحرق ما كتبت أو أمزقه لأني لا أريد لأحد أن يقرأ ما كتبته، هو لي فقط، كتابة فردية، سأكتشف فجأة أن الرحلة فردية، واللحظة آنية، ويكذب الآخرون في لحظة وأضطر للكذب في لحظة، لأني ببساطة أريد راحة دماغي، لكن على من نختار أن نكذب، هل الجميع؟
فيما مضى كنت حينما ألتقي بالناس، أفكر في استدامة علاقتي بهم، هيا نتواصل، هيا نتبادل وسائل التواصل المختلفة، لكن ماذا عن الآن وماذا عن وعنهم، هل نحن مناسبون للتواصل المستقبلي البعيد المدى، وهل نصلح لنكون أصدقاء، ماذا عن الاستمتاع باللحظة الحالية فقط، ولنترك المستقبل للمستقبل تحدده الظروف، هذا ما كنت بالفعل أقوم به، هل سأكرر ذلك في المستقبل، بالطبع لأ، لكني أيضًا أمتنع عن رؤية البشر جميعًا الآن، الشيء وعكسه، هل سيتغير هذا في المستقبل؟، هل سيؤمن عقلي بأن كل شيء مؤقت وطارئ، وأن علي تفهم هذا وعدم الغضب؟ وأن المطلوب فقط تهدئة خط السير وعدم القفز إلى المحطة التالية.
تطالبني الأخصائية بوضع نسبة مئوية حول (مستوى العصبية، أحلام اليقظة، التفكير الزائد) لم أتخيل أن أضع نسبة مئوية حول مسببات مشاكلي عموما، هذه البنود الثلاثة، وكيف يمكنني قياس ذلك على مدار اليوم، لكني أضع نسبة تقريبية.
قياس مستوى الغضب نكتة مضحكة بعيدًا عن جدوى هذا في العلاج أو حتى عدم جدواه، وحتى قياس مستوى التفكير الزائد، بالأمس قام عقلي بمناورات تجعلني أسجل المستوى 100%، ولو أستطيع تسجيل ما هو أزيد لفعلت، بالنسبة لأحلام اليقظة، هي سرقة، عقلي يسرقني بهذه الطريقة وأنا منومة حرفيًا، كيف علي تسجيل ذلك وأنا في حالة سرقة، في حالة ذهاب للعقل كأني مخمورة أو تحت تأثير مخدر، لا أعرف.
عقلي الآن يعيد ويزيد في قصة حدثت من شهور، ولست مقتنعة على الإطلاق من الرد الذي تلقيته على سؤالي، ولا زلت في حالة الغضب نفسها والاستياء، ما الحل، لا أعرف، ربما عليّ بالفعل تسجيل التفكير الزائد بنسبة كبيرة.
في بعض الليالي أنشغل جذريًا بشيء ما يخص العمل، أو صديقة أو نفسي أو حتى السياسة أو حالة الطقس، أو شيء تافه جدًا لا يصح أن يشغل تفكيري، تكون الفكرة واضحة جدا، في منتهى الوضوح وتظل تطاردني طوال الليل، كنوع من التفكير الزائد، أو حتى الهوس، وفي النهاية، لا نوم ولا راحة، وربما يتكرر هذا لليلتين أو أكثر، أفكار تافهة تجري خلفي طوال الليل، ويذهب النوم، فلا أرتاح ولا أهدأ، وبالطبع أنا كل يوم أنتظر الليل حتى أنام، أرتاح، أفصل مخي الذي يعمل كجعجعة بدون طحين طوال النهار، وتكون النتيجة جسدًا نائمًا وعقلًا في منتهى اليقظة.
|