|
القاهرة 03 مارس 2026 الساعة 12:43 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء..
ها نحن ذا نلتقي من جديد، نلتقي وسط أجواء روحانية تزينها روح شهر رمضان المعظم.
مرّت من أجمل شهور السنة عشرة أيام كاملة، هكذا هي الأيام السعيدة تمر دون أن نشعر.
شهر رمضان هذا العام له طابع خاص بالنسبة إلى بصفة خاصة، اكتشفت مسجدا جديدًا تم إنشاؤه حديثًا بالقرب مني، بالبحث علمت أنه جرى افتتاحه في رمضان الماضي.
أذكر أنه بين ليلة وضحاها وجدت شرفة منزلي تطل عليه من على بُعد يشبه قلعة صلاح الدين، لكن عن قرب نجد أنفسنا أمام تحفة معمارية إسلامية، بها شيء نادر ومميز يجذب ويسحر الأفئدة.
مسجد "العلي العظيم" هذا هو اسمه، أواظب على الصلاة به وفقا للظروف والوقت عندما أذهب إليه أشعر وكأني في عالم آخر لا داخل مصر التي نراها على السوشيال ميديا.
داخل أروقة المسجد وفي نطاق ساحاته أرى السماحة والتعاون والرفق واللين حتى الإمام يمازح الأطفال خلال فترات الراحة بين الركعات، يطرح أسئلته عليهم ويوزع عليهم الجوائز. الأجمل على الإطلاق مُصلى السيدات،حيث يكون مكتظًا عن آخره وكأننا في الحرم المدني.
تحرص النساء على الوجود برفقة أبنائها الصغار رغم برودة الطقس، لا يعتريها قلق كوننا نصلي في ساحات مفتوحة، معدة للنساء خصيصا. كما أن الفتيات يتفقن معا ويلتقين داخل الساحة يصلون ويتناولون التمر ويوزعون علينا المياه والمشروبات الدافئة وسبح ولوحات ذات طباعة فاخرة بها جدول تحفيزي خاص برمضان وطاعاته وأذكاره.
يلفت نظري حرص الجميع من الأعمار كافة على الصلاة، فهذه تحضر والدتها المقعدة على كرسي متحرك. كل حين تقوم بإلقاء نظرة عليها وتغطيها بشالها الصوف، تخبرها أنه إذا رغبت في الانصراف لا تتردد، لكنها تصر على الصلاة حتى ولو كنا نصلي ما يزيد على العشرين ركعة تراويح.
سكان كوكبنا الأعزاء..
يبدو أن الحياة على أرض الواقع أجمل مما نظن، فطنت لشيء أن هناك طرفا يشيطن الواقع ليجبرنا على الانعزال خلف الشاشات لكن هيهات أن يفعل أو يصل لمراده.
لم يكن عدد المصليين هو الشيء الوحيد الذي لفت نظري، لكن يقيني أن هناك وعيًا مجتمعيًّا بأهمية وقيمة الشهر الفضيل، فضل هؤلاء الوجود في ساحات المساجد وسط هذه الأجواء الباردة على أن يمكثون بالبيت ومتابعة دراما رمضان كالماضي.
أشعر بسعادة لا لحالة العزوف عن المشاهدة بقدر أن الأشخاص العادية أدركت الخدعة التي نجد أنفسنا داخلها كل شهر رمضان.
نحن نرى المسلسلات نفسها، الوجوه نفسها، الحكايات نفسها، إنهم يقومون بعملية تدوير للأفكار داخل نطاقهم الضيق، ما أدى إلى نفور المشاهد العادي.
بخلاف أن شركات الإنتاج لم تعد تهتم بالموهبة بقدر اهتمامها بوجوه لديها متابعين كثيرة، ما أدى إلى فشل ذريع للدراما وصناعتها.
مؤشر نجاح العمل هو ترسخه في الأذهان. وهذا ما تفتقر له دراما التيك اواي.
طُلب منا اختيار حكاية شعبية من الموروث الشعبي لكتابة مقال نقدي عنها.
اخترت عروس البحور وبالبحث وجدت إنها إنتاج عام 1985 ، حينها كنت أبلغ من العمر ما يقارب 9 سنوات، ما زلت أذكر تفاصيل هذه الحكاية وكيف أن محمود الجندي الأمير نور الدين التقى بعروسة البحور شريهان، وكيف أنقذته من الغرق وكيف ضحت من أجله، بالتخلي عن القدرة عن الكلام ليتحول ذيلها لقدمين حتى تنعم بالقرب ممن تحب .أتحدى أن يكون هناك طفل أو شاب يذكر فكرة أو شخصية درامية أو برنامج رمضاني كالسابق.
أتمنى أن يعود كل شيء لنصابه وأن يقدر كل صاحب موهبة وأن يفتح المجال أمام أصحاب الأفكار الإبداعية التي ستعيد الريادة الإعلامية للدراما الرمضانية على أيديهم.
سكان كوكبنا الأعزاء..
اغتنموا أيام هذا الشهر الفضيل لأنه يمر دون أن نشعر، أخيرا حفظ الله مصر لأهلها الطيبين و كل عام وأنتم بخير وصومًا مقبولا.
|