|
القاهرة 24 فبراير 2026 الساعة 12:39 م

كتبت: نضال ممدوح
"ما وراء الغرب".. في الترجمة، والكونية، والفلسفة العربية"، عنوان أحدث إصدارات مؤسسة، مؤمنون بلا حدود، إعداد وتحرير وتقديم الباحث السوري د. حسام الدين درويش.
وشارك في تأليف الكتاب كل من، الباحث د. أشرف منصور، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، د. حسام الدين درويش، د. شتيفان فايدنر، د. حميد لشهب، د. رضوان السيد، ود. ميادة الكيالي.
ويقع الكتاب في حوالي 200 صفحة من القطع الوسط، ويضم 6 فصول، بتقديم للباحث د. حسام الدين درويش. والذي يذهب في تقديمه إلي أن: الكونية والعالمية والكلية والنزعة الإنسانية معبر عنهما، باللغة الإنجليزية، فلسفيّاً وبالدرجة الأولى، بمفهومي «cosmopolitanism» اللذين يمثلان العنوان العريض والخط أو الخيط الرئيس الناظم لهذا الكتاب.
فإذا كانت فكرة الكونية أو العالمية تحيل على وجود مبادئ أو قيم أو حقائق (ينبغي أن) تنطبق على جميع البشر بغض النظر عن أي اختلافات قائمة، أو يمكن أن تقوم بينهم (اختلافات ثقافية أو قومية أو إثنية أو جغرافية ...إلخ)، فإن الكوزموبوليتانية تحيل على عالمية مواطنة الإنسان، وارتباط البشر بانتماء كوني مشترك يتجاوز الانتماءات المحلية أو الفرعية أخذ تلك الانتماءات والاختلافات بينهم، بوصفهم أفرادا أو جماعات أو مجتمعات في الحسبان ومن حيث المبدأ، من الواضح وجود نزعة معيارية ومساواتية أو غير تفاضلية في كلا المفهومين.
يتألف هذا الكتاب ــ ما وراء الغرب في الترجمة والكونية والفلسفة العربية ــ من ستة فصول أو نصوص حوارية. الفصول أو النصوص الحوارية الثلاثة الأولى التي تناقش كتاب «ما وراء الغرب: من أجل تفكير كوني جديد والمواضيع التي يطرحها، هي حصيلة ثلاثة حواراتٍ أو لقاءاتٍ حوارية جرت في سياقات مختلفة، أما الفصول الثلاثة التالية، فهي حصيلة ثلاثة حوارات أخرى، اثنان منها مع حميد لشهب مترجم كتاب ما وراء الغرب..."، وكثير من النصوص المهمة الأخرى، والأخير مع الدكتور أشرف منصور عن ترجمته لكتاب دليل كيمبردج في تاريخ الفلسفة العربية»، الصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود عام 2023.
أما الباحثة د. ميادة الكيالي، فتلفت إلي أن: “عبارة ”الغرب" نستخدمها عادة في حقل سياسي وليس في حقل جغرافي، على اعتبار أن الغرب كلمة جغرافية، وعندما نستخدم هذه العبارة الجغرافيا سياسيا، فهي بمنزلة استعارة أو مجاز. وهذا المجاز يحمل خطورة، لأن الغرب عادة في المفهوم الجغرافي البسيط، كلمة نسبية مثل اليسار. وكلما استخدمنا هذه الكلمة البسيطة النسبية، فإن استخدامها يعتمد علي موقف المتكلم. وعندما نستخدمها سياسيا، يصبح الموقف ثابتا، وتفقد نسبيتها، وهذا أمر خطير، لأنه عندما نتحدث عن الغرب، دائما ما يكون مركز الموقف للمتكلم هو أوروبا، أو بشكل أدق، مركز أوروبا ووسطها. ووسط أوروبا هو الموقف الذي يقرر ما هو غرب، وما ليس غربا. فهناك علاقة تاريخية مرتبطة بفترة الاستعمار. وفي الحقيقة، الموقف الحقيقي هو جرينتش، هو لندن.
وتوضح “الكيالي”: في نهاية القرن التاسع عشر، قرر الإنجليز أن يؤسسوا شبكة الأوقات في كل أنحاء العالم، لأن الاستعمار الإنجليزي كان يشمل تقريبا نصف أنحاء العالم، فكان من الضروري وضع اتفاقات حول التوقيت في كل مكان.
ومركز هذا التوقيت هو منتصف النهار في جرينتش؛ أي توقيت جرينتش هو البداية والنهاية لكل الأوقات ولكل التوقيتات. فاليوم يبدأ ، دائماً، في الشرق، ومع ذلك عندما نحتفل على سبيل المثال برأس السنة، متى وأين يبدأ رأس السنة؟ في الشرق؛ في نيوزيلندا، في أستراليا، في اليابان، في الصين ...؟
عندما حدد الإنجليز أو قرّروا هذا التوقيت، كما هو اليوم، قرروا أن الشرق السياسي، أو الشرق الـوهـمـي الـمـجـازي الاستعاري، هو فعلاً شرق إنجلترا وشرق أوروبا، بينما الغرب يكون في أمريكا، في الولايات المتحدة، وفي أوروبا الغربية. وعلى فكرة كانت ألمانيا دائماً تقع بين شرق الغرب وشرق أوروبا. فالألمان لم يكونوا يعرفون هل هم من الشرق نوعاً ما؛ أي شرقيون متصوفون، أو عقلانيون وغربيون. والعقلانية الفرنسية والإنجليزية غالباً ما ترتبط بمفهوم الغرب. أما الشرق، بعد هذا التحديث، فهو الشعوب المختلفة نوعاً ما، غير البيضاء، إلى آخره.
|