|
القاهرة 24 فبراير 2026 الساعة 12:25 م

حسين عبد الرحيم
لا يعلم معظم المنتمين لعالم السينما الكثير ولا حتى الدقيق عن المخرج الراحل حسام الدين مصطفى 2000_1926
، الذي اختلف كثر في مجالات النقد والمتابعة والتصنيف وحتى تشريح الاتجاهات السينمائية ولا موضوعاتها السياسية تحديدا ولا حتى الفكرية ولا حتى الأقل ممن هم معنيون بتقييم التجارب ولا الأشكال الفنية السينمائية أو الدرامية.
«حسام» الإشكالية في طرحه حتى في لغته وكادراته وأدواته كمخرج موهوب حتى إنه «الكاميرا مان» في غالبية أعماله وتحديدا فيلمه «الأخوة الأعداء» المأخوذ عن رواية الكاتب الروسي ديستويفسكي والتي نال من خلالها أول وأهم جائزة دولية من مهرجان طشقند كون ما أخرجه حسام، تفوق به تقنيا وجماليا وحتى تصويريا عن مثيله الروسي الذي أخرجه مخرجا لا يقل تميزا في السينما العالمية ولا الروسية.
حسام الدين مصطفى مثير للجدل..كونه أول مخرج مصري وعربي يزور إسرائيل عقب معاهدة كامب ديفيد مؤيدا للسادات ورؤيته عن السلام..عرفت عن حسام الكثير كوني قد لازمته وزرته في بيته أكثر من مرة بدعوة منه، بدأت عقب رؤيتي لفيلمه الذي أثر في وجداني، هو المولود في بورسعيد 22 فبراير 1926، والذي ناوش أسرته كثيرا بكونه كان مغايرا لكل الشباب في سنه وجيله.
سافر للولايات المتحدة الأمريكية لدراسة فن الدراما والإخراج والتصوير عام1951، بعد انتهائه من تحصيل بكالوريوس المعهد العالي للسينما من مصر 1950، ليستقر هناك ستة أعوام كان فيها مغايرا بالفعل عن كل من عمل معهم من أساطين فن الدراما والأكشن.
عمل «حسام» مساعدا للعظيم سيسل دي ميل، أحد أهم مخرجي السينما الأمريكية بل من المؤسسين العظام لفن التشويق والدراما في مهدها بالأبيض والاسود ليحترف هناك بعد ذلك بحدة ذكائه واختلافه وامتلاكه رؤية فريدة في ماهيات الإخراج والساسبنس والتشويق، وتعرف من بعد سعيه للتقرب للرائد أفلام الأكشن والتشويق أيضا والرعب في غالب الاحيان ألفريد هيتشكوك.. لمدة عامين وحدث تلاق فيما يخص رؤى عديدة ومنسجمة في الطرح الدرامي في مسار أفلام الأكشن والتنويع عليها كالويسترن الأمريكي بروح قامة مثل هيتشكوك، الذي تنحى عنها، فالبد فيها حسام الدين مصطفى وطور من أدواتها وآلياتها بصبغة مصرية ليعود عام 1956 للقاهرة حاملا رؤى متعددة تخص ثقافته وذائقته عن أفلام الحركة.
حسام الدين مصطفى قدم خلال مشواره السينمائي أكثر من ثمانين فيلما، والعديد من الأعمال الدرامية في التليفزيون المصري وبعض الدول العربية، بدءا من «كفاية يا عين» الذي لم يتحمس أحد لإنتاجه فأنتجه من ماله وكان معرضا للإفلاس وهو في بداية طريقه الاحترافي.
ومن أبرز ماحققه كان الجمع بين أكثر من مدرسة إخراجية فهو بالعل كان في خافيته الثقافية مكان ومكانة لسابقيه مثل نيازي مصطفي ولكن تعددت جنوحاته في مسار التقليب عن النص السينمائي المثير والجديد والطارح الطافح بكل فكر غير تقليدي مثل الباطنية، وغرام الأفاعي، وشهد الملكة، ونساء بلا غد، هي والشياطين، وعالم مضحك جدا، امرأة ورجل، لينحو فلا ينجو من الأقاوييل التي تتهمه بفض وفضح المسكوت عنه في أعماله التي قلبت الطاولة عليه وعلى صناع منتجي السينما المصرية آنذاك - فهو مخرج درب الهوى - ووكالة البلح والنظارة السوداء والحرافيش والسكاكيني، ومتون نجيب محفوظ الذي فجر من خلالها ماهيات الاغتراب والتناقض الفردي واستغلال النفوذ من قبل رجال ومسئولي الحاشية في العهد الملكي والناصري ايضًا الشحاذ، الطريق، السمان والخريف، الذي فتح بابا جديدا لكيفية تعامل وتعاون المخرج كقارئ منحاز للنص الأدبي.
لم ينسجم كثيرا مع محمود مرسي، كون الأول ممثل مختلف وله بصمته الخاصة في عالم الدراما والفن وبين مخرج كحسام جاء بمجد ليس زائف وهو القريب في التناص مع نص وحيد بعينه السمان والخريف الذي لم يقبل فيه «مرسى» بتعليمات «حسام» فكان التلاق في أعمق النقاط__ ازدواجية ونزق وعصابية التكوين عند عيسى الدباغ وما راق لحسام من تفاصيل بروفات الترابيز التي جمعته بمرسي فكان الانسجام الذي أدهش نجيب محفوظ وليصير «السمان» هو أقرب نص سينمائي لروح الرواية ويذكر نجيب محفوظ ويقر بذلك في أكثر من لقاء للبطل والمخرج.
شطب اسم المخرج الراحل نتيجة زيارته لإسرائيل..وهو الذي اقتنع بها كفتح لطرق السلام والتعامل والشراكة ومعرفة الآخر وفهم ما يضمر بعد الاطلاع على ثقافته، ويظل وسيبقى حسام الدين مصطفى أبرز مخرجي جيله في تعدد الرؤى وعناوين أفلامه والكم الكبير المختلف من جموع النجوم ونجمات السينما المصرية كافةط على مدار خمسة عقود ‘ مفجرا العديد من التجليات في عدم التزام المخرج بشكل ما في الطرح يجعله محلك سر.
تعامل مع نادية الجندي، ومحمود مرسي، وماجدة الخطيب في «توحيدة» وحتى هشام عبد الحميد في «غرام الافاعي»، وتزوج من الفنانة نيللي وله ابنة واحدة «زينب» في العقد الرابع،وهي التي لم تزل تجتر سيرة الأب المختلف الءي تحمل ملامحه فراسة وتناقض المثقف الرؤيوي المتعدد الثقافات والذائب لحد التماس والتماهي مع افكارة لدرجة جعلت منه مثار تساؤل وإعجاب ورفض من محبيه ومحبي أفلامه قبل كارهيه..حسام الدين مصطفى الذي قدم للتليفزيون المصري أكثر من عشرة مسلسلات درامية منهم الفرسان، وصلاح الدين الأيوبي ليدشن اسمه بأحرف من نار ونور بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من سبعين عاما، ورحل عام 2000 إثر جلطة قلبية أدت لوفاته بمنزله تاركا من خلفه تراثا وعناوين مفارقة وخصبة في مسارات سينما العنف والفكر والحب في أوعية مصطلح سينما الترسو من قبل المشاهد المصري.



|