|
القاهرة 22 فبراير 2026 الساعة 10:54 م

بقلم: محمد السيد
حين يقدم أحدنا على ابتياع سلعة ما، كهاتف محمول على سبيل المثال، فإنه في الغالب يبحث عن جهاز به كل الإمكانيات التي يحتاجها، أو بمعنى آخر جهاز Full Option، وعلى المنوال نفسه في المجال الفني كلما امتلك الفنان أكثر من موهبة كلما زادت الـOptions الخاصة به.. وإذا ألقينا نظرة على الفن المصري بل العربي في تاريخه كله نجد أن "نيللي" هي أكثر فنانة متعددة المواهب مرت على الساحة الفنية فكانت هي الفنانة الـFull Options.
عملت نيللي كممثلة ومطربة وراقصة باليه ومقلدة ومصممة استعراضات ومقدمة برامج وموديل إعلانات ومانيكان ومصممة أزياء، كما كانت تشارك في كتابة السيناريو بنفسها.
لم تكن نيللي ممثلة فقط؛ بل كانت فنانة متكاملة، ليس هناك دور يستعصي عليها، وبإمكانها أداء أصعب الأدوار التي يعجز عن أدائها كبار الممثلات.
كان يمكنها تقديم دور المطربة؛ لأنها درست الصولفيج وتغني أصعب الألحان دون نشاز وكذا تمتلك صوتا حلوا، ودور الباليرينا؛ الذي لا يمكن لأحد القيام به إلا من درس الباليه الكلاسيكي لتصبح قادرة على أداء الرقصات الشرقية والغربية بجدارة، ودور البهلوانة بالسيرك؛ لأنها تمتلك مرونة عضلية فائقة، ودور بطلة الألعاب القتالية؛ لأنها تمارس الرياضة وتعلمت الكاراتيه والكونغ فو في فترات من حياتها، ودور ملكة الجمال؛ لأنها تتمتع بالجمال الأرماني المميز، ودور الفارسة؛ لأنها تجيد ركوب الخيل.
تستطيع نيللي تجسيد دور "الخواجاية"؛ لأنها متعددة اللغات وتتمتع بملامح غربية وعاشت لفترة بأوروبا حتى صارت تتقن اللغة كسكانها الأصليين، وتجسيد الشخصيات العربية؛ لأنها تجيد اللهجات العربية وعاشت فترات من حياتها بلبنان وسوريا وعملت بهما، وتجسيد الشخصية المصرية طبعا لأنها مصرية ولها طرقها الخاصة أيضا في أداء شخصية "بنت البلد" التي نحبها.
كان بإمكانها تقديم الأكشن لأنها رياضية، والاستعراضي لأنها باليرينا، والكوميدي لأنها خفيفة الظل، والتراجيدي لأن دموعها قريبة وتلقائية، والتاريخي لأنها تتحدث الفصحى، والأنيميشن لأنها تجيد التلوين الصوتي.
بإمكانها الزغردة، والصفير، وقيادة السيارة، وركوب الدراجة، وركوب الخيل، ولعب الهولا هوب، والقفز بالحبل، وأيضا التزلج.
كانت ممثلة تلقائية وبارعة دون تكلف، أشبه بممثلات هوليود، وخصوصا لأنها تعلمت الكثير من المخرج الإذاعي الكبير محمد علوان، ولو اخترنا أي مشهد من أي فيلم لها بشكل عشوائي لاكتشفنا إلى أي مدى كانت موهوبة وتمثيلها رائع.
كانت استعراضية مرنة، ودائمة الاطلاع ومواكبة للعصر والسفر إلى الخارج باستمرار لتطلع على الجديد لدى الغرب، كما كانت محدثة تجدد في الفن الاستعراضي بالشرق، وشاهدناها تؤدي حركات لا يؤديها سواها، ولم تكن مجرد مؤدية للاستعراض فقط؛ بل كانت تصمم بنفسها أصعب الرقصات، التي أوجدتها من بنات أفكارها.
كانت مذيعة محنكة ومتكلمة، تدرك ما يقال وما لا يقال على كرسي المذيع، لا ترتبك من سماعة الأذن وتوجيهات المخرج لها أثناء الحديث، وكانت تحضر لبرنامجها جيدا وترتب فقراته، ولا تقاطع ضيوفها ولا تحرجهم.
تعودت منذ نعومة أظفارها على مواجهة الجمهور، فزالت لديها الرهبة سواء على خشبة المسرح أو داخل استوديوهات البرامج أو بالأماكن العامة.
أذكر أنني حين كنت أدرس دورة الـT.O.T أو إعداد المحاضرين، كنت كلما شاهدت نيللي بالتلفاز أجدها تنفذ ما أدرسه بالدورة ببراعة، وكنت أصاب بالذهول من حسن استخدامها للغة الجسد وأيضا لغة العيون.
كان طول قامتها مناسبا للنجوم الرجال الذين تقف أمامهم في السينما؛ فلو أن الممثل متوسط الطول تكون في مستواه لا أطول منه بشكل مقزز، ولو أنه طويل القامة تكون مقاربة له لا قصيرة بجانبه، كما كان طولها مناسبا للاستعراض مع الراقصين من حولها حيث تكون ظاهرة من بينهم، كبارا كانوا أو أطفالا.
كان بإمكانها تقديم دور المرأة الجميلة بسهولة لأنها جميلة حقا، والقبيحة حين تستخدم ميك أب تقبيحي؛ لأنه من السهل تقبيح الجميلة بالميك أب لكن من الصعب تجميل القبيحة مهما استخدمت من أدوات الزينة.
اجتمعت بها صفتان من الصعب أن تجتمعا في شخص؛ هما اللباقة وخفة الظل، فحين تحل ضيفة بأحد البرامج أو المناسبات تجيد الكلام، وفي الوقت ذاته تلقي الأفشات الكوميدية التي تضحك الحاضرين بشكل راقٍ.
لو حتى لم تمتلك نيللي كل الإمكانيات سالفة الذكر، فجمالها وحده يكفي؛ لأننا بمجرد رؤيتنا لوجهها أمام الكاميرا نكون أمام لوحة جميلة من صنع الخالق.
ولم تمتلك نيللي فقط الجمال الرباني؛ لكنها كانت سيدة مجتمع من الدرجة الأولى، وامرأة أنيقة تعرف كيف تلبس، وفي كل مناسبة تحضرها أو عمل فني تقدمه تنتقي له الملابس التي تليق به.
خلاصة القول أن نيللي فنانة كل الأدوار، وليس هناك بالفن ما لا يمكنها عمله، فقد كانت ظاهرة نادرة الحدوث.
|