|
القاهرة 17 فبراير 2026 الساعة 04:16 م

بقلم: كريس ماكلويد Chris MacLeod
إعداد وترجمة: د. فايزة حلمي
بعض الناس غالبًا ما ينشغلون بأفكارهم أو يشرد ذهنهم أثناء المحادثات، بعضهم ينشغلون لدرجة أنهم يفوّتون ما قاله الطرف الآخر، فيحدقون في البعيد بشكل ملحوظ، قد يستخدم آخرون جزءًا من عقولهم لمتابعة التفاعل والتظاهر بالاستماع، لكن جزءًا آخر من عقولهم هو أحلام اليقظة، والتفكير في الأعمال المنزلية التي يتعين عليهم القيام بها لاحقًا، أو ربما حتى لوم أنفسهم على أخطاء الماضي.
سأتناول أدناه العديد من الأسباب التي قد تدفع شخصًا ما إلى الشرود الذهني أثناء التواصل الاجتماعي، ثم أقدم بعض الاقتراحات للحد من هذ ا الاعتياد.
الآثار المحتملة للشرود الذهني المستمر في المحادثات
إذا كان شخص ما يغرق في أفكاره كثيرًا أثناء التواصل الاجتماعي، فقد لا يُمثل ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة له، لكنه لا يزال يتساءل عن سبب قيامه بذلك كثيرًا، بالنسبة للآخرين، فإن ميولهم الشارد الذهني لها عواقب وخيمة، إذا كنت تشرد ذهنيًا كثيرًا، فقد تحدث لك هذه الأمور:
- شعور الآخرين بالإهانة لأنك تبدو وكأنك غير مهتم أو غير مُنصت.
- إحراج نفسك عندما تضطر إلى طلب إعادة شيء قاله لك أحدهم للتو، أو تشرد ذهنيًا لدرجة أن أصدقاءك يلوحون بأيديهم أمام وجهك قائلين: "مرحبًا؟!"
- يراك الناس بطيئًا، أو غبيًا، أو أحمق.
- يراك الناس وقحًا، أو منعزلًا، أو متجنّبًا.
- يراك الناس غريب الأطوار، أو ينظرون اليك بطريقة سيئة.
- تفويت معلومات مهمة لعدم انتباهك لها (مثل: توجيهات من صديق، أو إشارات غير لفظية تدل على مغازلة أحدهم).
- صعوبة في التفكير في أشياء لتقولها، لأنك لا تنتبه جيدًا لتفاصيل حديث الشخص الآخر التي قد تلهمك للتوصل إلى شيء ما.
-عدم الاستمتاع الكامل بالمناسبات الاجتماعية لأنك عالق في أفكارك وغير منسجم مع ما يدور حولك.
أسباب تشتت الانتباه المتكرر أثناء المحادثات
هناك تفسيرات عديدة لشرود الذهن أثناء التفاعل الاجتماعي، لذا فالأمر ليس بهذه البساطة كقول: "يتجول ذهني أثناء الحديث مع الناس لأن لديّ كذا وكذا".
وجود كل هذه الأسباب التي تدفع الناس إلى شرود الذهن يُشير إلى أن هذا ليس أمرًا نادرًا، الجميع يفعل ذلك من وقت لآخر، من الممكن أن تشتت ذهنك أثناء المحادثات أكثر من المعتاد، لكن بشكل عام، ما تفعله ليس ظاهرة نادرة.
سمات فطرية
- امتلاك شخصية أكثر تركيزًا على الذات: يبحث بعض الناس بشكل رئيسي عن التحفيز من العالم الخارجي، يتمتع آخرون بحياة داخلية غنية ويميلون إلى الانغماس في أفكارهم، قد يكون التفكير في فكرة أو أخرى هو أسلوبهم الافتراضي لدرجة أنهم يشعرون أن التركيز على شيء من الحياة الواقعية يتطلب جهدًا خاصًا.
- الاستنزاف الذهني بسهولة من خلال التفاعل الاجتماعي: يستعيد بعض الناس طاقتهم من خلال التفاعل الاجتماعي، بينما يشعر آخرون، حتى لو كانوا يستمتعون بالمحادثة، بالاستنزاف بسببها، ويحتاجون إلى بعض الوقت بمفردهم ليستعيدوا نشاطهم، إذا كانت بطاريتهم الاجتماعية منخفضة؛ فهم أكثر عُرضة للانقطاع عن العالم الخارجي.
- الذكاء والقدرة على أداء مهام متعددة ذهنيًا: قد يتشتت ذهن الشخص أثناء المحادثة، إذ يستطيع المشاركة فيها بسهولة مع استخدام جزء بسيط من موارده العقلية، ويستخدم ما تبقى من قواه العقلية للتفكير في أمور أخرى.
- امتلاك عقل سهل الإلهام: قد يخبره أحدهم بتفاصيل يومية عادية من أسبوعه، وقد يدفعه ذلك إلى التفكير في مفهوم فلسفي مهم.
- اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة: يجد المصابون بهذه الحالة صعوبة في التركيز على شيء واحد.
- التوحد: يفيد المصابون بالتوحد أنهم قد ينقطعون عن العالم الخارجي أثناء المحادثات، أحيانًا يكون انقطاعهم عن العالم الخارجي بنفس سمة التشتت الذهني التي يعاني منها الآخرون، وفي أحيان أخرى؛ يستخدمون مصطلح "الانقطاع عن العالم الخارجي"، أو مصطلحًا مشابهًا، للإشارة إلى فترات تركيزهم المُفرط على شيء ما، أو انغلاقهم الذهني في موقف مُحفز للغاية، أيضًا، قد ينتبه شخص مصاب بالتوحد إلى محادثة، لكنه يبدو وكأنه ينشغل بها لأنه لا يعرف كيفية إظهار الإشارات غير اللفظية التي تدل على استماعه.
- عدم القدرة على معالجة التواصل المنطوق: بعض الأشخاص أذكياء، لكن أدمغتهم مبرمجة بطريقة تجعلهم يجدون صعوبة في فهم المعلومات اللفظية (على عكس الكتابة)، في بعض الأحيان، عندما يستمعون إلى شخص ما، لا يستطيعون فهمه جيدًا بما يكفي، فيتوقفون عن المحاولة ويتركون عقولهم تتجول.
ظروف المحادثة
- التحدث عن موضوع لا يثير اهتمامك: إذا مللت من الحديث، فمن المرجح أن يتشتت ذهنك، إذا كنت تجد نفسك عادةً مع أشخاص ليسوا من نوعك المفضل، أو يرغبون في التحدث عن أشياء لا تجذبك، فقد تنسحب من النقاشات كثيرًا.
- الاستماع إلى شخص ما عندما تعتقد أنك تعرف ما سيقوله: يبدأ والدك بالشكوى من يومه مرة أخرى، فتشعر وكأنك سمعت كل شيء من قبل، تشتت انتباهك لأنك تشعر بأنه لا داعي للانتباه.
- الاستماع إلى شخص ما وهو يطيل الحديث: حتى لو لم يكن ما يقوله مملًا تمامًا، إذا تحدث مطولًا، فقد تبدأ في الانسحاب بعد فترة.
- الاستماع إلى شخص يتحدث بأسلوب ممل: كشخص يتحدث بصوت بطيء ورتيب، أو يضيف الكثير من التفاصيل غير الضرورية إلى قصصه، الاستماع لشخص غير مُلِمٍّ أو مُتلعثم، إذا كان ما يقوله صعب الفهم، فقد تستسلم وتبدأ في التشتت.
- الاستماع لشخص خلصت إلى أنه ليس لديه ما يقوله يستحق الاستماع: كأن لديه معتقدات سياسية مُخالفة لك، وسواءً كان ذلك مُحقًا أم مُخطئًا، فقد قررت أنه لا يُمكن أن يكون لديه أي شيء ذي قيمة ليقوله، كلما بدأ بالحديث عن السياسة، تبدأ في الانصات لأفكارك الداخلية.
- الوجود في محادثة جانبية تعلم أنك تستطيع فيها النجاة من التشتت: تتحدث إلى زميل في العمل يُثرثر عن هواياته، وينغمس فيها لدرجة أنه لا يُلاحظ علامات عدم الاهتمام غير اللفظية لدى الجميع، أو أنك في محادثة جماعية كبيرة وتدرك أن لا أحد يُوليك اهتمامًا كبيرًا، إذا كنت ترغب في التشتت، وتعرف أنه يُمكنك القيام بذلك دون أن تُنتقد، فمن المُرجح حدوث الانشغال بالذات، لا تهتم بما يقوله الطرف الآخر، وبالكاد تستمع وأنت تنتظر دورك للحديث.
- تدير الحديث بطريقة تلقائية ومبرمجة: كما لو كنت تتحدث مع قريب وتتبادل أطراف الحديث حول خططك لعطلة نهاية الأسبوع، بالكاد تفكر فيما تقوله، وقد خصصت معظم أفكارك لشيء آخر.
- الوجود في محادثة جماعية حيث يتحدث الجميع عن شيء لا يمكنك المشاركة فيه: على سبيل المثال، بعض الأصدقاء الذين يثرثرون عن زميل دراسة قديم لم تقابله من قبل.
- الوجود في محادثة جماعية صاخبة حيث يتدافع الجميع للتحدث والتحدث مع بعضهم البعض: إذا وجدت هذه المحادثات مزعجة، أو لا تجيد التنافس على وقتك للحديث، فقد تنسحب منها ذهنيًا.
- التحدث في بيئة صاخبة: إذا كنت بالكاد تسمع ما يقوله أي شخص، فمن السهل التوقف عن المحاولة والتفكير في شيء آخر، الدردشة في بيئة مُشتتة للانتباه، مثل مقهى مليء بأجهزة التلفاز والعديد من الأشخاص المثيرين للاهتمام، قد تُشتت صورة على الشاشة أو شخص يمرّ ببالك؛ انتباهك عن الشخص الذي أمامك.
.. (يتبع)
|