|
القاهرة 09 فبراير 2026 الساعة 02:39 م

بقلم: د. إنجي عبدالمنعم
لليوم الخامس على التوالي، تتحول أسوان إلى مسرح كوني يضم شتات الفنون الشعبية من قارات العالم، ضمن فعاليات مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون في دورته الثالثة عشرة. المهرجان الذي يقام برعاية وزارة الثقافة بقيادة الدكتور أحمد فؤاد هنو، و محافظة أسوان بقيادة اللواء إسماعيل كمال، وبتنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، صار "جسراً بصرياً" تعبر عليه الشعوب لتعيد اكتشاف نقاط التماس الإنسانية التي تجمعها.
وتحت إشراف الفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، شهد "نادي صحاري" حالة من الاستحضار الطقسي للتراث العربي والأوراسي؛ حيث قدمت فرقة العريش (بقيادة سامح الكاشف) ملحمة سيناوية تجسد صمود الأرض وبهجة "الفرح العرايشي"، مبرزةً طاقة "الدبكة" وعمق "الدحية" كرموز للشهامة والترابط القبلي.
وفي المقابل، استحضرت فرقة "كازينا" من كازاخستان سحر الشرق الأقصى برقصات تعكس حياة السهوب وشموخ جبال آسيا الوسطى، مقدمةً لغة جسدٍ عالمية صقلتها المشاركات الدولية من النرويج إلى ماليزيا.
وفي سياق متصل، احتضن "ميدان المحطة" عبق البحر الأبيض المتوسط وجماليات الشمال الأوروبي؛ حيث أطلت فرقة بورسعيد للفنون الشعبية (بقيادة محمد صالح) باستعراضات "السمسمية" التي تحاكي إيقاع الموج وصبر الصيادين في لوحات "الضمة" و"أم الخلول"، مؤكدةً أن الفلكلور المصري هو ابنة البيئة وتجلياتها.
وعلى أنغام مختلفة ولكن بروح واحدة، قدمت فرقة "أوبيتا" من لاتفيا (بقيادة أندرياس سليشن) رقصات من بلاد البلطيق، غلب عليها طابع السكون المهيب والحركة المنضبطة التي تفاعل معها الجمهور الأسواني بعفوية، تبرهن على أن الموسيقى لا تحتاج لمترجم.
وعلى الرغم من تباين جغرافيا الفرق الـ14 المشاركة (بين ست فرق مصرية من بني سويف والأنفوشي وأسوان وكفر الشيخ وبورسعيد والعريش، وثماني فرق أجنبية تمثل السودان وفلسطين ومونتينيجرو ولاتفيا والهند واليونان وكازاخستان وتونس)، إلا أن ثمة نقاطاً جوهرية جمعتهم في سماء أسوان؛ أهمها "الصدق في الأداء" والاعتماد على "العنصر الإنساني" كقيمة عليا، وتحويل التراث المحلي إلى لغة كونية تدعو للسلام.
ختاماً، تتهيأ أسوان لإسدال الستار على هذه الملحمة الإنسانية، حيث تُختتم الفعاليات في تمام السابعة من مساء اليوم الاثنين بحفل فني جامع على مسرح فوزي فوزي، لتظل ذكرى هذه الدورة وثيقةً تؤكد أن الفن هو القوة الناعمة الوحيدة القادرة على صهر الفوارق وتوحيد القلوب تحت راية الجمال.






|