|
القاهرة 07 فبراير 2026 الساعة 07:23 م

بقلم: إنجي عبدالمنعم
حين يمتزج صدى "الدبكة" العرايشية بنغمات "الكوكل" اللاتفية، وتتعانق رقصات "العصايا" الصعيدية مع استعراضات "كازينا" القادمة من قلب كازاخستان، تدرك أنك في حضرة أسوان؛ تلك المدينة التي لا تكتفي باحتضان النيل، بل تحتضن العالم بأسره في الدورة الثالثة عشرة لمهرجانها الدولي للثقافة والفنون.
تحت رعاية وزارة الثقافة بقيادة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ومحافظة أسوان بقيادة اللواء إسماعيل كمال، وبإشراف فني من الفنان أحمد الشافعي، تحولت ليلة المهرجان الثالثة إلى ملحمة قادتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، لتؤكد أن القوى الناعمة المصرية هي الجسر الأقوى لتلاقي الشعوب وتنشيط السياحة بروح الفن الجامع.
وفي قصر ثقافة "الرديسية" بإدفو، كان الموعد مع عناقٍ فريد بين جبال مونتينيجرو ورمال سيناء؛ حيث اعتلت فرقة "العريش" المسرح لتقدم بيانًا للهوية الصحراوية بقيادة سامح الكاشف، الذي نقل بمهارة تفاصيل "الفرح العرايشي" وعنفوان "رجال سيناء" إلى قلب الصعيد، وسط تفاعل مهيب من الجمهور وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لتعيد الفرقة للأذهان صولات وجولات تراثنا السيناوي في المحافل الدولية من إسبانيا وإيطاليا وصولاً إلى السعودية.
ولم تهدأ وتيرة الإبداع في "نادي صحاري"، حيث انصهرت برودة لاتفيا التي حملتها فرقة "أوبيت" بدفء الأرض في كفر الشيخ؛ فبقيادة إبراهيم عبد المقصود، رسم "أبناء النيل" لوحاتٍ مبهرة من "أفراح الحصاد" و"الغزل الفلاحي"، مؤكدين أن الفلكلور المصري نهرٌ لا ينضب من الجمال.
وعلى الجانب الآخر، وفي "ميدان المحطة" الذي غصّ بالجمهور، كان "حصاد البرتقال" الصعيدي هو بطل المشهد مع فرقة بني سويف؛ حيث استعرض وائل عيد خبراته الفنية التي صقلها كبار المبدعين مثل حسن عفيفي وعادل عبده، ليقدم سيمفونية حركية بالعصايا، قبل أن تُسدل الستائر على إبهار فرقة "كازينا" الكازاخستانية التي قدمت رقصات اتسمت بالدقة والسرعة والجمال الأسطوري.
ومع استمرار العروض في 15 موقعاً ثقافياً وسياحياً، وبمشاركة 14 فرقة مصرية ودولية، يثبت المهرجان بجهود الإدارة العامة للمهرجانات وإقليم جنوب الصعيد الثقافي، أن أسوان ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي "مطبخ الثقافة العالمي" الذي يطهو الحب والفن في بوتقة واحدة، تمهيداً لليلة الختام الكبرى يوم الاثنين 9 فبراير على مسرح فوزي فوزي، حيث ستلتحم الأيدي لتعلن للعالم: "هنا مصر.. هنا ملتقى الشعوب".






|