|
القاهرة 07 فبراير 2026 الساعة 06:30 م

بقلم: إنجي عبدالمنعم
تحت رعاية وزارة الثقافة بقيادة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ومحافظة أسوان بقيادة اللواء إسماعيل كمال، يواصل مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون في دورته الثالثة عشرة كتابة فصوله المبهجة، محولاً "جوهرة النيل" إلى مسرح كوني تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان؛ حيث تذوب الحدود بين الثقافات وتتحدث القلوب لغة الفن الموحدة.
فعلى خشبة مسرح "فوزي فوزي"، وبإشراف الفنان أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة، استحضرت فرقة "الأنفوشي" للفنون الشعبية عبق البحر الأبيض المتوسط، لتمزج ملوحة الإسكندرية بدفء الصعيد في استعراضات "الفلاحي" و"بنات الأنفوشي" وسحر "التنورة"؛ وهي الفرقة العريقة التي حدثنا مدربها ياسر عثمان عن جذورها الممتدة منذ عام 1985، وتاريخها الحافل بالترحال بين مسارح إسبانيا وروسيا وإيطاليا، وصولاً إلى تطويرها الحالي لتضم أربعين مبدعاً يغازلون التراث بروح عصرية، قبل أن تسلم الراية لفرقة دولة الهند التي أشعلت حماس الجمهور برقصاتها الأسطورية التي أبهرت الحضور.
وفي مشهدٍ يفيض بالصمود والجمال، احتضن مسرح قصر ثقافة كوم أمبو فرقة "وطن للفنون" الفلسطينية، التي حملت معها وجع غزة وكبرياءها منذ تأسيسها عام 2013؛ حيث صدح زئير "اليرغول" وإيقاع "المجوز" ليصاحب رقصات "الدبكة" و"دمي فلسطيني". وكما أوضح مدربها مجاهد السوسي، فإن الفرقة التي جابت مهرجانات غزة والقاهرة والإسماعيلية، جاءت لتعلن من قلب أسوان أن الهوية الفلسطينية عصية على المحو، وأن الفن هو السلاح الأرقى للمقاومة والبقاء.
ولم تكتمل سيمفونية النيل إلا بإطلالة فرقة أسوان للفنون الشعبية، بقيادة شعبان حسين، التي أعادت الجمهور إلى جذور الأرض عبر رقصات "الأراجيد" و"الكف" والنجرشاد النوبي، وبصوت الفنان حمادة حربي الذي شق سكون الليل بجماله. وبحسب الفنان مدحت محرم، فإن هذه الفرقة التي أسسها الرائد حسن فخر الدين عام 1974، لا تزال تواصل رحلتها التي بدأت من فرنسا والبرتغال وصولاً إلى العلمين والإسماعيلية، لتظل الحارس الأمين على التراث النوبي الأصيل.
ومع مشاركة 14 فرقة مصرية ودولية تتوزع عروضها في 15 موقعاً سياحياً وثقافياً، يثبت المهرجان بجهود الإدارة العامة للمهرجانات وإقليم جنوب الصعيد الثقافي، أنه أكثر من مجرد فعاليات فنية، بل هو محرك للتنشيط السياحي وبوابة للتبادل الثقافي بين الشعوب، في انتظار اللحظة الحاسمة والحفل الختامي الكبير الذي سيشهده مسرح "فوزي فوزي" مساء الاثنين 9 فبراير، ليعلن للعالم أن أسوان هي المبتدأ والخبر في كتاب الحضارة والجمال.




|