|
القاهرة 06 فبراير 2026 الساعة 01:53 م

كتبت: إنجي عبدالمنعم
* نيل أسوان يفيض بموسيقى العالم.. لقاء الحضارات تحت شمس الجنوب في عرسها الدولي
تواصل محافظة أسوان كتابة فصل جديد من فصول الإبداع الإنساني، حيث تتلألأ فعاليات مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون في دورته الثالثة عشرة، تحت رعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ومحافظ أسوان اللواء إسماعيل كمال، إذ نجحت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، بالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية، في تحويل "جوهرة النيل" إلى ساحة كبرى لدعم القوة الناعمة المصرية، وتعزيز جسور التبادل الثقافي والسياحي بين الشعوب في مشهدٍ حضاري يجمع بين أصالة التراث ومعاصرة الفن.
وفي أجواءٍ احتفالية بنادي "صحارى"، وبحضور الفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، امتزج سحر الشرق المصري بعراقة الفن الهندي، حيث استحضرت فرقة بورسعيد للفنون الشعبية عبق القناة وأصوات السمسمية في استعراضاتٍ مبهرة مثل "يا طير يا رمادي" و"أم الخلول"، قبل أن تترك المسرح لفرقة الهند التي أشعلت حماس الجماهير برقصاتها الملحمية، تزامناً مع حراك فني آخر شهده "ميدان المحطة"، حيث التحمت فرقة أسوان برقصاتها النوبية الأصيلة كـ "الأراجيد والكف" مع فرقة "أكتايوكريتيس" اليونانية التي جعلت الجمهور يتمايل على أنغام رقصة "زوربا" الشهيرة، في تناغمٍ بصري وحركي فريد.
ولم تتوقف حدود البهجة عند حدود المدينة، بل امتدت لتصل إلى بيت ثقافة "كلابشة"، حيث رسمت فرقة بني سويف لوحة فنية تجسد البيئة المصرية من "الصعيدي" إلى "حصاد البرتقال الفلاحي"، لتعقبها فرقة "أوبيت" من لاتفيا التي حملت معها عبق التراث الأوروبي الممزوج بالموسيقى التراثية، بينما كان قصر ثقافة "حسن فخر الدين" شاهداً على تألق الفن المغرب العربي من خلال فرقة تونس، بالتوازي مع عروض فرقة "الخليل" السودانية التي استدعت الجذور النوبية المشتركة من خلال "الدف والكف" وصوت الفنان إبراهيم بروكي، مما أكد على وحدة الوجدان الإنساني رغم اختلاف الجغرافيا.
وختاماً لهذا المشهد البانورامي، الذي تتشارك فيه ست فرق مصرية مع ثماني فرق أجنبية في خمسة عشر موقعاً ثقافياً وسياحياً، تبرز الجهود التنظيمية للإدارة المركزية للشئون الفنية وإقليم جنوب الصعيد الثقافي كركيزة أساسية لنجاح هذا الحشد الإبداعي، الذي يدمج الفنون بالحركة السياحية في قلب الصعيد، ليبقى الجميع في انتظار اللحظة الحاسمة والحفل الختامي الكبير الذي سيشهده مسرح "فوزي فوزي" مساء الاثنين 9 فبراير، ليعلن للعالم أن أسوان ستظل دائماً الملاذ الآمن لكل لغات الفن ومنارة التلاقي بين شعوب الأرض.




|