|
القاهرة 06 فبراير 2026 الساعة 01:49 م

تابعت: إنجي عبدالمنعم
تحت سماء أسوان التي لا تغيب عنها الشمس، وفي رحاب الدورة الثالثة عشرة لمهرجانها الدولي للثقافة والفنون، لم يكن النيل وحده من يتدفق بالجمال، بل تدفقت معه ألوان العالم وتراث الشعوب في مشهدٍ صاغته القوى الناعمة المصرية، برعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، ومحافظ أسوان اللواء إسماعيل كمال، حيث تحولت مسارح المحافظة بتنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى جسورٍ ممتدة تربط القلوب من كازاخستان إلى غزة، ومن الإسكندرية إلى مونتينيجرو، في تظاهرة ثقافية تهدف لتعزيز التبادل الثقافي ودعم التنشيط السياحي بروح الفن الجامع.
?وفي خضم هذا الصخب الإبداعي، احتضن مسرح "فوزي فوزي" العريق لحظة استثنائية حين اعتلت "فرقة وطن للفنون" الفلسطينية خشبة المسرح، وهي الفرقة التي حملت وجع "غزة" وكبرياءه، منذ تأسيس الفرقة عام 2013 لتستقر مؤخراً في مصر، حيث قدمت بقيادة المدرب مجاهد السوسي بياناً للصمود عبر أغاني التراث الشعبي، فامتزج زئير "اليرغول" وإيقاع "المحجوز" بدمى الفلكلور التي روت حكاية شعب لا يعرف الانكسار، ليعلن الفلسطينيون من قلب أسوان أن الهوية باقية ما بقي الفن، وذلك وسط حضور رفيع المستوى من قيادات الهيئة والعلاقات الثقافية الدولية الذين شهدوا أيضاً تألق فرقة "كازينا" الكازاخستانية برقصاتها الفلكلورية الساحرة.
?وبالتوازي مع هذا الزخم، امتدت شعلة الفن لتضيء مراكز المحافظة الأخرى، ففي قصر ثقافة كوم أمبو استحضرت فرقة كفر الشيخ للفنون الشعبية سحر الريف المصري عبر تابلوهات "غناوي الفرح" و"أفراح الحصاد" التي صممها إبراهيم عبد المقصود، بينما فاحت رائحة الزعتر والمرمرية في مكتبة دراو مع فرقة العريش التي قدمت لوحات من الفن السيناوي البدوي الضارب في القدم، وصولاً إلى قصر ثقافة توشكى الذي شهد عناقاً فريداً بين تراث الإسكندرية البحري لفرقة الأنفوشي وبين التقاليد الشعبية العريقة لفرقة "رمضان سركيتش" القادمة من دولة مونتينيجرو.
?وتتويجاً لهذا المشهد المتكامل، يشارك في المهرجان ست فرق مصرية، وثماني فرق أجنبية تمثل قارات العالم المختلفة، حيث تتواصل العروض في خمسة عشر موقعاً ثقافياً وسياحياً، بما يسهم في دمج الفعاليات الثقافية بالحركة السياحية في قلب جنوب الصعيد، ليكون الختام المرتقب يوم الاثنين 9 فبراير على مسرح "فوزي فوزي" بمثابة العهد المتجدد على أن الفن يظل الأداة الأرقى للتواصل بين الشعوب، والرسالة الأقوى التي تؤكد ريادة مصر الثقافية واحتضانها الدائم لكل ألوان الإبداع الإنساني.



|